أشباه قوم لوط.

منذ أيام انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي حادثة عجب، خلاصتهاما يلي:

إحدى الأسر (الزوج والزوجة وولدان) ذهبت إلى شاطئ الساحلالشمالي لتستجم وتستمع بالبحر، ونزلت الزوجة الماء تلبس حجابها ولباس بحر خاص سابغيستر جسدها،
فلما رآها سكان قرية الساحل هجموا عليها وعلى زوجها وأخرجوها منالماء صارخين فيها: سَتُنَجِّسين الماء اخرجي اخرجي.
ودافع الزوج عن زوجته فضربوه ضربا مبرحا، واجتمع أهل الساحلعليهما سبا وشتما وضربا،
وكادا أن يهلكا لولا أن فر الرجل بزوجته وولديه.

حين قرأتُ هذه الحادثة تذكرتُ قوم لوط الذين كرهوا لوطا وأهلهلأنهم أطهار، وحكموا بإخراجهم من المدينة والسبب عجيب:
قَالُوا أَخْرِجُواآلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ

ولا عجب أن يفعل أهل الساحل الشمالي ذلك، فإن آل لوط لم يتحملواأسرة طاهرة بينهم، فهؤلاء الذين آذوا تلك المرأة وزوجها ليسوا أقل دنسا ورجسا منقوم لوط.

ولكني أعجب، وأتألم أشد الألم، هل كل سكان الساحل الشمالي علىهذه الحال من الدنس؟!
ألم يكن فيهم من يدفع عن هذه المرأة وزوجها؟!
ألم يكن فيهم رجل رشيد؟!

إن سكان الساحل الشمالي هم من أشد الناس ثراء وترفا في مصر، فهلفسدت هذه الطبقة إلى أن صاروا لا يتحملون أحدا طاهرا بينهم؟!

إن الحادثة تنذر بخطر عظيم، لقد بلغ الفسق في هؤلاء القوم مبلغاعظيما، ودُّوا به لو خَلَت الأرض من كل طاهر فلا يبقى فيها إلا هم وأشباههم.

وإن شئتَ أن تعلم كم هو الخطر، فاسمع لرسول الله صلى الله عليهوسلم ينذر ويحذر قال:
"لم تظهرالفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فَشَا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن فيأسلافهم"

ولا يزعم زاعم أن النفوس التي تأبى الحشمة والستر، وتهوىالعُرِي نفوس سَوِيَّة طاهرة من الفواحش والمفاسد، لا ، بل هي نفوس فاسقة فاسدةمريضة.

فإن النزوع إلى الستر والحياء فطرة فطر الله الناس عليها، فإنهم ماتت فيهم تلك الفطرة، ونَزَعَت قلوبهم ونفوسهم إلى الفحش والتعري والفجور،فإنهم والأنعام سواء بسواء، بل إن الأنعام خير منهم.

ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.
ربنا اعف عنا واغفر وارحمنا.
ربنا أذهِبْ عنا الفَسَقَة الفَجَرَة وأبدلنا بهم من ترتضيهم لديننا ودنيانا.

د. محمد الجبالي