الشَّيخ محمَّد رشاد الشَّريف فارسُ القرَّاء الأعلام تعالى( 1344_1437ھ)
إعداد: عمير الجنباز
القارىء الكبير المُجوِّد المُتقن الشَّيخ محمَّد رشاد بن عبد السَّلام الشَّريف أحدُ القرَّاء الأعلام في عصرنا الحاضر، عُرفَ بقارىء المسجد الأقصى المُبارك والمسجد الإبراهيمي، وُلد في مدينة الخليل عام1344ھ،في بيت رئاسة وعِلم، اشتغل منذ نشأته بحفظ القرآن الكريم وتجويده فتلقَّى القرآن الكريم بروايتي حفص عن عاصم ووَرش عن نافع على مُقرىء المسجد الإبراهيمي في وقته الشَّيخ حسين بن علي أبو سنينة(1304_1387ھ) وأجازه بذلك ولازمه مُدَّة، ثمَّ أخذ في القراءة وشرَع، وتميَّزَ بتجويد الحروف وبرَع، محاكيًا طريقة أداء القارىء الكبير محمَّد رفعت، فَبَعُدَ صيتُه وسُمعته، وأوقدت في المساجد والمحافل شمعته، وصارت كواكبه في سُعود، ومراتبه في صُعود، وكان ﻃﻴِّﺐَ ﺍﻟﻨَّﻐَﻢ، ﺣﺴﻦَ ﺍﻟﺼَّﻮﺕ ﺇﺫﺍ ﻧﻐَﻢ، ﻟﺬﻳﺬ ﺍﻟﻨَّﻐﻤة في تزيين القُرآن، إﺫﺍ ﺗلا ﻛﺄﻧﻤﺎ ﺻﺐَّ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺂﺫﺍﻥ ﺻَﻮﺏ ﻧِﻌﻤة، ﻓﺼﻴﺢَ ﺍﻟﺘِّلاوﺓ مليحَ ﺍﻟﺄﺩﺍﺀ، ﻳُﺸﻮِّﻕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺎﻗﺘﺪﺍﺀ ﺑﻪ ﻭﺍﻟﺎﻫﺘﺪﺍء، ذا مدرسة متميِّزة في القراءة على طريقة التَّجويد والتَّحقيق والإتقان، وله معارف عديدة كاقتداره الشِّعر المنظوم، وإبداعه فنَّ الخط، وجهودٌ مبذولة في ميدان التَّربية والتَّعليم، وإمامة المُصلِّين والخطابة، وله عند النَّاس حرمة وجلالة، وأبَّهة في النُّفوس تزيِّن خِلاله، ﺗﺸﻬﺪُ ﻟﻪ ﺑﺴﻤﻮِّ ﻣﻘﺎﻣﻪ، ﻭﻧﻤﻮِّ ﺍﺣﺘﺮﺍﻣﻪ، فاﻓﺘﺨﺮ ﺑﻪ ﻋﺼﺮﻩ، ﻭﺍﺷﺘﻬﺮَ ﺑﻪ ﻣِﺼﺮﻩ، ولم يزل على حالته المرضيَّة وإفادته السَّنيَّة، إلى أن اخترمته المنيَّة، وتُوفِّي تعالى في الرَّابع والعشرين من شهر ذي الحجة عام 1437ھ، رحمةُ الله ومغفرته تتغمَّده وتغشاه، ولسائر أهل القرآن...
فَإنِّهُم أَهلُ السَّعادةِ وَالتُّقى...وَزَينُ عِبادِ الله في الْبَرِّ والبحر