الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد:

يسأل البعض عن الرابط والمناسبة في ذكر عيسى ابن مريم والرد على النصارى

وبين ذكر الإبتلاء ومعركة أحد وأجر الشهداء

وسأبين ذلك باختصار اولا ثم تفصيل لاحقا في مشاركة اخرى :

١- رد الله في هذه السورة على النصارى ، وهم في شركهم مشابهون لمشركي العرب من أوجه واضحه

٢- بين الله في السورة أن الجهاد والإبتلاء وقع للأنبياء وأصحابهم كعيسى وأصحابه قبل النبي وأصحابه .

٣- إبتُليٙ عيسى ابن مريم باليهود ابتلاء عظيما وقذفوا أمه الصديقه ومكروا به وطلبوا قتله ، وهذا مشابه لما وقع للنبي وأصحابه .
كما قال تعالى ملخصا في آخرها لتبلون في أموالكم وأنفسكم الآيات

٤- رفْعُ عيسى بن مريم وسيطرة اليهود وظهورهم بعده فيه مشابهة لما وقع في أحد من الهزيمة ، ولذا وعد الله سبحانه المسيح بن مريم بالنصر من قبل أن يرفعه ( وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا الى يوم القيامة )
ثم وعده بالنصر في الآخرة ( ثم الي مرجعكم ) ... الآيات

وهذا عين ما وعد الله به رسوله في السورة بعد أحد ( وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) ووعده في الآخرة فقال ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد . متاع قليل ثم مؤواهم جهنم وبئس المهاد )

٦- كان اليهود وأوليائهم من كفرة الرومان ظاهرين في الأرض ، ومع ذلك لما سأل عيسى ابن مريم عمن ينصره في زمن التولي والإستضعاف أجابه الحواريون بالنصر ، قال تعالى ( فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري الى الله قال الحواريون نحن أنصار الله )
وهذا عين ماوقع للصحابه الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما اصابهم القرح وقد وعظ سبحانه قبل ذلك من أصابه الوهن بسبب الهزيمة وحثهم أن يكونوا مثل اتباع الأنبياء من قبل كعيسى وأصحابه فقال وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم

٧- في رفع عيسى بن مريم وقبضه عند الله ، مشابهة لشهداء أحد الذين أحياهم الله عنده
(ورافعك الي ) ( بل أحياء عند ربهم)


وهناك مشابهات كثيرة في السورة
وإعجاز عجيب في ربط المعاني بعضها ببعض ولكن لولا ضيق المقام وطول السورة لأطنبت في ذلك والله اعلم .