كان العلامة الأستاذ عمر محسن - الشيظمي أصلا على ما أرجحه- البيضاوي دارا ومستقرا المغربي وطنا وبلدا..من أهل العلم الذين جالسناهم ونحن شببة صغار..كان الرجل معروفا بجمال قراءته وعذوبة صوته، فكنا نحرص على الصلاة في المسجد الذي يؤم فيه المسلمين لصلاة التراويح...وعرف العلامة حفظه الله بكونه خطيبا مميزا ذا نبرة معروفة ولغة فصيحة بليغة...ولقد حضرتُ قديما حلقات درسه فأفدت منها علما وفهما وفصاحة وبيانا...وكانت أول معرفتي بالعلامة تعود إلى الصِّغر إذ كنت ألمحه يزور شيخَنا المقرئ الإمام سيدي أحمد حنيف الشيظمي فيجلسان يتحدثان في سيارة العلامة ما شاء الله لهما...ولما توفي شيخُنا المقرئ كان العلامة في طلائع موكبه الجنائزي..ولقيتُ العلامة مرة في مسجد النور بالدار البيضاء من أرض مغرب الأمس، قائما على المنبر خطيبا يوم الجمعة...ولما منَّ الله عليَّ بالتَّخصص في هذا العلم الشريف كنتُ أراجعُ العلاَّمةَ في بعض ما كان يستعصي عليَّ فهمُه فسألته يوما عن قول الحاكم أبي عبد الله في المستدرك:" على شرطهما..."...فأمسك عن الجواب...وكان رائحا إلى الدرس..فلما انتهى مما كان أعده، عرَّج على سؤالي مجيبا وهو يرمقني بعينه من بعيد...أطال الله عمر الشيخ العلامة المقرئ عمر محسن ونفع به المسلمين...