سميت زمزم لكثرتها ، يقال : ماء زمزم ، أي : كثير ؛ وقيل لاجتماعها .
وروى أحمد وابن ماجة عن جَابِرٍ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: " مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ " . وروى الدارقطني والحاكم عن مجاهد عن ابن عباس قال : قال رسول الله : " مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ ، فَإِنْ شَرِبَتْهُ تَسْتَشْفِي بِهِ شَفَاك اللَّهُ ، وَإِنْ شَرِبَتْهُ مُسَْعِيذًا أَعَاذَكَ اللهُ ، وَإِنْ شَرِبَتْهُ لِيَقْطَعَ ظَمَأَكَ قَطَعَهُ " قال : وكان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم قال : اللهم أسألك علمًا نافعًا ، ورزقًا واسعًا ، وشفاء من كل داء .
وروى مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ.. فذكر قصة إسلامه ثم قَالَ : فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ ، وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا ؛ وَلَقَدْ لَبِثْتُ يَا ابْنَ أَخِي ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي ، وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ ؛ وفيه أن رَسُولَ اللهِ قَالَ له : " مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا ؟ " قَالَ : قُلْتُ: قَدْ كُنْتُ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ ، قَالَ : " فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ " قَالَ : قُلْتُ : مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي ، وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ ، قَالَ : " إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ " .
وروى أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم عن أَبُي جَمْرَةَ قَالَ : كُنْتُ أَدْفَعُ النَّاسَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَاحْتَبَسْتُ أَيَّامًا ، فَقَالَ : مَا حَبَسَكَ ؟ قُلْتُ : الْحُمَّى ، قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ : " الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ، فَأَبْرِدُوهَا بِمَاءِ زَمْزَمَ " لفظ أحمد .
قال السيوطي - : أخرج الدينوري في ( المجالسة ) عن الحميدي ( وهو شيخ البخاري ) قال : كنا عند ابن عينية فحدثنا بحديث : " مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ "، فقام رجل من المجلس ثم عاد ، فقال : يا أبا محمد ، أليس الحديث الذي قد حدثتنا في زمزم صحيحًا ؟ فقال : بلى ! فقال الرجل : فإني شربت الآن دلوا من زمزم على أن تحدثني بمائة حديث. فقال سفيان - : اقعد فقعد. فحدثه بمائة حديث .
وروى عبد الرزاق وابن أبي شيبة والطبراني عن أبي الطفيل عن ابن عباس قال : كنا نسميها شباعة ( يعني زمزم ) ، وكنا نجدها نعم العون على العيال .
قال ابن القيم - : وقد جربت أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أمورًا عجيبة ، واستشفيت به من عدة أمراض ، فبرأت بإذن الله ، وشاهدت من يتغذى به الأيام ذوات العدد قريبًا من نصف الشهر أو أكثر ، ولا يجد جوعًا ، ويطوف مع الناس كأحدهم ، وأخبرني أنه ربما بقي عليه أربعين يومًا ، وكان له قوة يجامع بها أهله ، ويصوم ويطوف مرارًا .