سَأَلَ الفتى هَلَّا أَزَلْتَ لِحَيرَتي .... كيف السبيلُ وقد جَعَلْتُكَ قُدوتِي

فأَجبتُ أصلحْ ما بذاتِك، عَلَّني .... أَجِدُ السبيلَ بِقَدْرِ ما في طَاقَتِي

فأجابَ أَبْغِي أنْ أَصُونَ غَرِيزَتي .... بزواجِ من تُدْعَى بحقٍ زوجَتِي

ليستْ مُشاعاً للجميعِ يَرَونَها .... تَمْشِي لِتَعْرِضَ ما يُذلُّ رُجُولَتِي

إنْ قُلتُ: صُونِي سُمْعَتِي وتَسَتَّري .... أَلْفَيْتُها عَابَتْ على رَجْعِيَّتِي

أو قلتُ قالَ اللهُ كانَ جَوَابُها .... ما قال قاسِمُ أو فرويدُ غَايَتِي

وإذا خَطَبْتُ وقلتُ ما هو مَهْرُها .... لَمْ يَتْرُكوا إلا الفراغَ بِجَعْبَتِي

وإذا رَأَتْنِي بالشعيراتِ التي .... في عَارِضِي طَلَبَتْ إزالةَ لِحْيَتِي

أو لا زواجَ وقد أَطاعوا أَمْرَها .... وأنا الطريدُ أَجُرُّ ذَيْلَ الخيبةِ

وإذا رَضَخْتُ وصارَ وجهي ناعِمًا .... وتَزَوَّجَتْنِي والمُضَّيَعَ سُنْتِي

ورَأَيْتُها يومًا تُغَادِرُ بَيْتَنَا .... وسَأَلْتُها ، قالت: أريدُ وَزَارَتِي

لَمْ يَبْقَ إلَّا أنْ أكونَ مَكَانَها .... وهي التي تَسْعَى لِتَجْلِبَ لُقْمَتِي

وطعامَها أَطهو وأَغْسِلُ ثوبَها .... وكذاك أُرْضِعُ طِفْلَها يا بِلْوَتِي

لِمَ لا تكونُ وقد رَأَتْ حُكَّامَها .... أَعْطَوا لها مـا حَرَّمَتُهُ شَرِيعَتِي

مَنْ لي بذاتِ الدينِ تَحْفَظُ غَيْبَتِي .... غَابتْ فلمْ أَرَ مِنْ أراها زوجتِي

فَأَجَبْتُهُ وأنا أُغَالبُ دَمْعَتِي .... أَسْمَعْتَنِي ما زَادَني مِنْ حَسْرَتِي

لَكِنْ أقولُ وقدْ وُهِبْتَ هِدايةً .... لا تيأسنْ وابْحَثْ عن الْمَهْدِيَةِ

فهناكَ مَنْ صُنَّ العفافَ وإنما .... غُيِّبنَ خَلْفَ السِترِ سِترِ العِفَّةِ

قُلْ للتي اخْضَرَّتْ ولَكِنْ مِنْ دِمَنْ .... لا أَشْتَرِيكِ لكي أبيعَ ديانتِي

لو عِشْتُ طولَ العُمْرِ غيرَ مُزَوَّجٍ .... فأنا حريصٌ أنْ أُبَيِّضَ صفحتي

ولَدَيَّ وَعْدُ اللهِ حقٌ قاطعٌ .... عندي عَرُوُسكَ والزفافُ بجنتِي