كان شيخنا العلامة المحدث الأصولي النظار محمد بن حماد الصقلي الفاسي مولدا ومدفنا المغربي بلدا ووطنا من المشايخ الذين شرفت بالتلمذة عليهم في دار الحديث الحسنية التي كانت معمورة بالهدى والعلم والرشاد في ثمانينيات القرن الماضي...كان الشيخ العلامة معروفا بلباسه التقليدي المغربي..يختار غالبا لُبس البياض منْ جلباب وطربوش..مع نظارة سوداء يضعها على عينيه لعماه وذهاب بصره..وكان الشيخ الوقور يأتينا إلى الرباط حيث الدار العامرة – دار الحديث - بخُلاصة العلم يومئذ وأكرمه وأغلاه وأنْفسه – من مدينة فاس تسوقه زوجته تحوطه بالعناية والرعاية...وكان درْسُ الشيخ لنا معاشر الطلبة المسجلين يومئذ في الدراسات العليا في تخصص: القرآن والحديث،درْسَ مصطلح الحديث من خلال ألفية السيوطي في هذا الفن، فكان للشيخ شرحٌ عليها لم يكمله جمع فيه كل فن، فأفاد وأغنى عن مراجعة غيره من المطولات والمختصرات...وفي الحق كنا يومئذ لا نفهم عن الشيخ كلامه في بعض الأحايين إذا نزع فيه إلى التدقيقات المنطقية، والتفاصيل اللغوية المغرقة في استجلاب الخلاف والأدلة وتحرير محل النزاع..فكان الشيخ تعالى ربما فطن إلى ذلك منا فأعاد الشرحَ حتى نفهم ويستقر المعنى في قلوبنا وتعيه أفهامنا....وكان الشيخ العلامة خريِّج جامع القرويين جاريا في مضمار العلماء حافظا للنصوص، واسع الاطلاع على الأقوال ومآخذها..قد كُسي بالجلالة وأحيط بالمهابة وسُجِّي بالقَبول...فما نذكره إلا اطمأنت منا النفوس..واستقامت منا الأفهام...