1 - قال ابن الأثير في "النهاية": قد تكرر ذكر الشّفـاعة في الحديـث فيما يتعلق بأمور الدنيا والآخرة ، وهي: السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم بينهم ، يقال: شفع يشفع شفاعةً فهو شافع وشفيع ، والمشـفِّع: الّذي يقبل الشّفاعة، والمشفَّع: الّذي تقبل شفاعته. اهـ

.

2- هناك آيات نفت الشفاعة مطلقا ، مثل قوله تعالى: واتّقوا يومًا لا تجْزي نفس عن نفس شيئـًا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون ، وقال تعالى:وأنذر به الّذين يخافون أن يحشروا إلى ربّهم ليس لهم من دونه وليّ ولا شفيع لعلّهم يتّقون

وهناك آيات أثبتت الشفاعة مقيدة

قال الله تعالى:من ذا الّذي يشفع عنده إلا بإذنه ، وقال تعالى:ما من شفيع إلا من بعد إذنه ، وقال تعالى " يعلم ما بين أيديهم وما خـلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون" .

والجمع بينهما:

ابتداءاً الشفاعة المنفية هى الشفاعة الشركية ، والكافرون لا تنفعهم شفاعة تخلصهم من النار وتدخلهم الجنة بالإجماع ، ولو كان الشفيع أعظم الشفعاء جاها ، ما للظّالمين من حميم ولا شفيع يطاع والمراد بالظالمين هنا: الكافرون كما ذكر البيهقى ، والخلاف واقع فى تخفيف العذاب على الكافر بسبب حسنات عملها ، هل هو خاص فى أبى طالب ، أم هو عام فى غيره ، والراجح التوقف فى ذلك .

ثانيا " الشّفاعة المثبتة لا تقبل إلا بشروط:

1 - قدرة الشافع على الشّفاعة ، فلا تطلب الشّفاعة من الأموات ، ولا ممن غاب عقله وكذلك الجمادات لا تشفع ، قال تعالى ويعبدون من دون الله ما لا يضرّهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبّئون الله بما لا يعلم في السّموات ولا في الأرض عمّا يشركون

2- الإذن للشافع ، لقوله تعالى " ولا تنفع الشّفاعة عنده إلا لمن أذن له"

قال شيخ الإسلام " فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك، ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع، وقد بين النبي أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص ".

3- الرّضا عن المشفوع له ، لقوله تعالى وكم من ملك في السّموات لا تغني شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى وقوله تعالى ولا يشفعون إلا لمن ارتضى .

.

3- أنواع الشفاعات الأخروية :

أعظمها الشفاعة العظمى ، التى أوتاها رسولنا وحده ، لحديث " أعطيت خمسًا لم يعطهنّ أحد قبلي " ، وعد منها النبى وأعطيت الشفاعة " ، وهى الشفاعة للفصل بين العباد ، وإراحتهم من الموقف يوم القيامة ، وينتفع بتلك الإراحة من هول الموقف المؤمنون ، وهى المعنية فى قوله تعالى "عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " ، وذلك لأن الخلق يبلغ بهم يوم القيامة من الهم والكرب مالا يطيقون ، فيذهبون إلى نبي الله آدم فيعتذر ، ثم يذهبون إلى نبى الله نوح فيعتذر ، ثم يذهبون إلى نبى الله إبراهيم فيعتذر ، ثم يذهبون إلى نبى الله موسى فيعتذر ، ثم يذهبون إلى روح الله عيسى فيعتذر ، فيقول عيسى إنّ ربّي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله -ولم يذكر ذنبًا- نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمّد ، فيأتون محمّدًا، فينطلق نبينا محمد ، فيخر تحت العرش ساجدًا لله ، ثمّ يفتح الله من محامده وحسن الثّناء عليه علي نبينا محمد ، ثمّ يقال: يا محمّد ارفع رأسك، سل تعطه، واشفعْ تشفّعْ ، فيرفع نبينا رأسه ، فيحد لنبينا محمد حد يدخلهم الجنة .

ومن الشفاعات الأخروية التى يشفع فيها رسول الله بإذن الله :

- شفاعة لإخراج قوم دخلوا النار ، فيخرج الرسول بإذن ربه ما شاء الله أن يخرج من الأقوام من النار

- وشفاعة لإنقاذ أقوام قد سيقوا إلى النار، فيقابلون نبينا محمد وهم فى الطريق إلى النار ، فيشفع فيهم الرسول ، فيُمنعوا من دخول النار بإذن الله .

- وشفاعة لفتح أبواب الجنة ، لقول نبينا " آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح ، فيقول الخازن من أنت ؟ فأقول : محمد ، فيقول : بلى أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك" .

شفاعة لأهل الكبائر ، وهى تلك الشفاعة التى نفاها المعتزلة ، قال نبينا : (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) أى أن شفاعة النبى وإن كانت تنفع أقواما ، إلا أن المنتفعين من الشفاعة بصورة أكبر هم أهل الكبائر من أمة النبى محمد بإذن الله .

ومن الشفاعات الأخروية لغير رسول الله بإذن الله :

-شفاعة الملائكة قال تعالى وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى

-وشفاعة الشهداء ، قال نبينا " للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه ، ويرى مقعده من الجنة ، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر ، ويزوج اثنين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أهل بيته )

-وشفاعة الأنبياء، ففى الحديث " فيقول الله تعالى: شفعت الملائكة ، وشفع النبيون ... "

-وشفاعة العلماء والأتقياء ، قال رجل لعبادة ابن الصامت :" يا عبادة إذا شفعك الله فى أحد وأذن لك أن تشفع ، فاشفع فىّ ، قال عبادة : أما إن كان ، ومكننى الله سبحانه لأشفعن لك " .

-وشفاعة الولدان الذين ماتوا فى الصغر لآبائهم ، قال نبينا "صغارهم دعاميص الجنة يتلقى أحدهم أباه أو قال أبويه- فيأخذ بثوبه- أو قال بيده كما آخذ أنا بصنفة ثوبك هذا قال: فلا ينتهي حتى يُدخله الله وأباه الجنة"

وقال نبينا (لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد، فيلج النار، إلا تحلة القسم).

-وشفاعة الأبناء لآبائهم عموما قال تعالى " إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة؛ فيقول: يا رب أنى لي هذه فيقول: باستغفار ولدك لك)

-وشفاعة الآباء لأبنائهم الذين اتبعوهم بإيمان ، قال تعالى (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ)

وشفاعة المصلين على الميت ، قال نبينا " ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه " ،

قال ابن عثيمين :" فإن قيل: إن الشفاعة لا تكون إلا بإذنه سبحانه; فكيف يسمى دعاء الإنسان لأخيه شفاعة وهو لم يستأذن من ربه ؟، والجواب: إن الله أمر بأن يدعو الإنسان لأخيه الميت، وأمره بالدعاء إذن وزيادة ".

- شفاعة القرآن ، لقول نبينا " اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا "

وهناك شفاعة الله لحديث " فيقول الله : بقيت شفاعتي ، فيقبض قبضة من النار ، فيخرج أقواما يعلم عددهم وحده "

أما رواية أن الصيام يشفع فيها بعض المقال

- وهناك شفاعات أخر مبسوطة فى مواطنها

- وهناك أمور تمنع المؤمن من أن يكون شفيعا كالإكثار من السب أو اللعن ، لقول النبى "لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة" .

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه .

حسابى على الفيسبوك
https://www.facebook.com/moham.baqe.za