قال الله تعالى فى سورة النحل آية رقم 24 " ﻭَﺇِﺫَﺍ ﻗِﻴﻞَ ﻟَﻬُﻢ ﻣَّﺎﺫَﺍ ﺃَﻧﺰَﻝَ ﺭَﺑُّﻜُﻢْ ۙ ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﺃَﺳَﺎﻃِﻴﺮُ ﺍﻟْﺄَﻭَّﻟِﻴن " وهذه اﻵية فى شأن المستكبرين ، وكان ردهم على السؤال : قالوا أساطير اﻷولين ، وكلمة أساطير مرفوعة بالضمة .
.
وقال الله فى نفس السورة آية رقم 30 " ﻭَﻗِﻴﻞَ ﻟِﻠَّﺬِﻳﻦَ ﺍﺗَّﻘَﻮْﺍ ﻣَﺎﺫَﺍ ﺃَﻧﺰَل ﺭَﺑُّﻜُﻢْ ۚ ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﺧَﻴْﺮًﺍ ۗ ... " ، وهذه اﻵية فى شأن المتقين ، وكان ردهم على السؤال ، قالوا خيرا ، وكلمة خيرا منصوبة بالفتحة .
.
وهنا السؤال لماذا اختلفت الحركة اﻹعرابية بين الجواب فى اﻵية اﻷولى ' كلمة أساطير بالضمة ' والجواب فى اﻵية الثانية ' كلمة خيرا بالفتحة ' ؟ ، وما الداعى لهذا التغيير ؟ ، وعلى ماذا يدل ؟ .
والجواب
نقول أن كلمة أساطير خبر لمبتدأ محذوف تقديره"هى"
والمتقون قالوا خيرا ، فكلمة "خيرا "مفعول به لفعل محذوف يفهم من سياق اﻵية ، تقديره أنزل ربنا خيرا.

وثمرة هذا الفرق اﻹعرابى من جهة المعنى أن المستكبرين أنكروا مبدأ ومضمون السؤال وهو اﻹنزال ، فقالوا إنما هى أساطير وقصص وأخبار ذكرها اﻷولون وجاء بها محمد وليست منزلة من عند الله .
أما جواب المتقين : أنزل ربنا خيرا ، فيه إثبات أن الذى أتى به محمد منزل ، وأن الذى أنزل هو الله ، وفيه وصف لهذا المنزل بأنه يشتمل على الخير ، على عكس جواب المستكبربن ، فليس فى جواب المستكبرين إثبات اﻹنزال ، وليس فيه أنه من عند الله ، وليس فيه صفة الخيرية .
.

نلاحظ أن العلامة اﻹعرابية الرفع قد أوصلت إلى معنى ، وعلامة النصب فى اﻵية الثانية أوصلت إلى معنى ، ولو كانت كلمة أساطير بالنصب ﻹنتقص المعنى - معاذ الله - فكيف تكون منزلة من عند الله وهى أساطير ،
ولو كانت كلمة خيرا بالرفع ، لنقص شئ من المعنى مما قد ذكر فى معناها - معاذ الله - .
فلنتأمل إلى مثل هذه اﻵيات التى اختلف فيها الجانب اﻹعرابى ليوصل إلى معنى صحيح ، وتفرقة كبيرة بين فئتين من الناس .

حسابى على الفيسبوك

https://www.facebook.com/moham.baqe.za