لمن يؤتي الله تعالى الحكمة؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى

(يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يتذكر إلا أولوا الألباب) صدق الله العظيم

وقال تعالى فى سورة الإسراء :
( قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا، وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا ، وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا، ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا، إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا، ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا، ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا، ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا ، وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ، ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا، ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا، كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ،
ذلك مما أوحى إليك ربك من )الحكمة( ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا.
صدق الله العظيم


معنى (ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة) :

أولا : فى هذه الأوامر الإلهية لا شك (حكمة) أى لخير النفس والمجتمع .

والمعنى الثانى : أن هذه الأوامر الإلهية من إلتزم بها كان فى عداد المحسنين، ومن ثم يأتيه الله تعالى (الحكمة) كما جاء فى نهاية الآيات،

الحكمة وتعني (البصيرة أو الفكر الناضج الملهم والملم بأبعاد الحياة أو المشاكل أو التعقيدات) ، هى جزاء الله تعالى الى كل (المحسنين) من البشر وليست حكرا على الرسل والأنبياء .
فقد قال الله تعالى عن يوسف (ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما “وكذلك نجزي المحسنين“) وذلك قبل دخوله السجن وبدايته الدعوي الى عبادة الله تعالى.
وكذلك عن موسي أيضا قال تعالى (ولما بلغ أشده وإستوي آتيناه حكما وعلما “وكذلك نجزي المحسنين“)
وذلك قبل أن يكلمه الله تعالى بسنوات ويختاره كرسول.

وهناك سورة بإسم لقمان، وهو من الحكماء وليس من الأنبياء. (وَلَقَدْ آتَيْنَا لقمان الْحِكْمَةَ

فقد قال الرسول (ص) من أخلص لله أربعين يوما فجر الله ينابيع الحكمة من قلبه الى لسانه.

ولكن : الوصايا أعلاه تتضمن الكبائر من الذنوب، والتى يتجنبها الكثيرون من المؤمنين ومع ذلك قليل منهم من يؤتي الحكمة، كما أن هناك وصايا شبيهة بسورة الأنعام، لم تصف بالحكمة بل بالصراط المستقيم
(قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُم مِّنْ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، ولا تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ .صدق الله العظيم

ما الفرق إذا أن إنتهت تلك الوصايا بالحكمة ؟
هناك وصية مهمة جدا وهى المراقبة نعني (مراقبة النفس ) وكل ما يجول فيها من خواطر وأفكار سيئة مغرضة وإعجاب بالنفس أو تكبر
(ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا، ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا، كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها )

فليقم المؤمن بتنظيف مستمر على كل ما يخطر على قلبه من شكوك ومؤامرات وظنون وأفكار سيئة وتكبر وإحتقار إلخ، ويستعيذ منها ويصرفها على الفور، ويبدلها بذكر الله تعالى، وحينها سيؤتى الحكمة .