لا شك أن هديَ الإسلام في الإحسان إلى الحيوان والرفق به هو الهديُ التام ؛ فقد جاء الإسلام بالوسطية في الأمور كلها ، فهو وسط بين الإفراط والتفريط ؛ ولذلك لم يبالغ في معاملة الحيوان إلى درجة يرقى فيها إلى درجة الإنسان ، بل أمر بإعطائه حقه والإحسان إليه بما يناسبه .

فإن تبجح الكفار اليوم بإشادتهم بالرفق بالحيوان ، حتى رأينا عندهم من بالغ في معاملة الحيوان لدرجة أنه يوصي بأمواله إلى كلب أو قط أو نحو ذلك ، فيَحرِم أقرب الناس إليه من ماله ، ويجعل ذلك إلى الحيوانات مبالغة وغلوًّا ؛ ورأينا أطعمة خاصة بالحيوانات بعضها أغلى مما يتناوله الإنسان ؛ بل رأينا فنادق للكلاب والقطط ، فأي سفه انتهى إليه من يفعل ذلك .

فإن تبجح هؤلاء بذلك ، فقد أمرنا الإسلام العظيم بالعدل والإحسان ، ونهانا عن الظلم والعدوان ؛ فجاءت شريعته صالحة لكل زمان ومكان ، لأنها تعطي كل ذي حق حقه من غير إفراط ولا تفريط .

والعجيب أن الذين يتشدقون اليوم بحقوق الإنسان والرفق بالحيوان هم أكبر منتهك لحقوق الإنسان ، وأعظم ظالم في التعامل مع الحيوان ؛ فقد انتكست فطرة بعضهم فأصبحوا يخدمون الكلاب والقطط ويكرمونها ؛ ولا يقيمون وزنًا للإنسان الذي شرفه الله تعالى وفضله على كثير من مخلوقاته ، قال تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً [ الإسراء : 70 ] ؛ حتى صدق فيهم قول الشاعر :

موت كلب بضيعة جريمة لا تغتفر ... قتل شعب بأسره مسألة فيها نظر

وفي هذه الرسالة ( الأدب مع الحيوان ) نستعرض ما شرعه الإسلام من آداب وحقوق مع هذه العجماوات ، ليعلم الجميع أن دين الإسلام أحاطت رحمته بكل الكائنات .