-يعد مشكل تفسير النص من أبرز المشاكل المعرفية، والمنهجية التي أثارتها كثير من الثقافات والحضارات الإنسانية،بما في ذلك الحضارة العربية الإسلامية...
ومما زاد من أهمية هذا الموضوع في العصر الحديث ،هو التطور الكبير الذي مس اللغويات المعاصرة بشكل عام ،ومناهج تحليل الخطاب بشكل خاص .
ونظرا لأهمية النص في بنية الثقافة العربية الإسلامية،فإن الهاجس الذي شغل هذه الثقافة ،هو هاجس تفسير النص، وبيان دلالته اللغوية والشرعية،ووضع الشروط المؤهلة لتلقيه ،والقيود والمقتضيات ، والشروط القابلة لتأويله....
بحيث إن اغلب العلوم الإسلامية التي نشأت في الحضارة العربية الإسلامية ،إنما نشأت انطلاقا من تعاملها المباشر مع النص القرءاني تخدمه وتفسره وتستنبط منه الأحكام...
مما أدى إلى نشأة كثير من العلوم الضابطة لبيان وفهم النص وفهمه وتلقيه....
وبمقتضى هذه المرجعية التي نالها النص في فضاء الثقافة العربية الإسلامية. فإن كثيرا من الدارسين والمشتغلين بمناهج تحليل الخطاب، اختاروا وصف الثقافة العربية الإسلامية، ونعتها بأنها ثقافة نص...
وهذا الوصف يعود إلى أن الثقافة الإسلامية قامت في أصولها الكبرى على النص المؤسس الذي هو القرءان الكريم والسنة النبوية الشريفة..,..
إن هذا الموقع الذي حظي به النص في التراث الغربي الإسلامي جعل علماء الإسلام يندفعون بقوة إلى حماية النص وصيانته حتى لا يتحول إلى مطية إلى المزايدة وإسقاط الذات ..