بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى (وإذا مرضت فهو يشفين)..

وقال " وكل شئ فصّلناه تفصيلا” ..صدق الله العظيم


بداية نشير الى أنه هناك إختلاف فى القرآن الكريم بين المرض وبين الإعاقة الحركية أو المتعلقة بالحواس كالعمى والصمم والبكم
قال تعالى (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج).
فالمرض إذا يختلف عن الإعاقة كما فى الآية أعلاه .

قال عيسى (وأبرئ الأكمة والأبرص و أحى الموتى بإذن الله)،
فالبرء يكون للإعاقة، وأيضا لما يصيب الأعضاء من خلل فى العمل كالبرص.

أما الشفاء فللأمراض الأخرى (فمن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) أى عليه الصيام بعد الشفاء.


أنواع الأمراض والعلل التى ذكرت بالقرآن الكريم :
ما يتصل بالشيخوخة :

  • ربّ إنّي وهن العظم منى وإشتعل الرأس شيبا
  • ضعف أو فقدان الذاكرة : ومنكم من يرد الى أرذل العمر لكى لا يعلم بعد علم شيئا .


2- إصابة بمرض جسدي نتيجة لسبب نفسي: سيدنا يعقوب “إبيضت عيناه من الحزن فهو كظيم
ويزول المرض بزوال السبب.

3- إعاقة منذ الميلاد : الأكمة الذي برأه المسيح

4-علة نتيجة خلل فى عمل الأعضاء : الأبرص الذي برأه المسيح .

ويبدو أن أمثال تلك الإعاقات التى تأتى بالميلاد كالعمى والصمم والشلل ،
أو التى تكون بسبب تعطل عضو فى الجسم عن العمل (كالفشل الكلوى – السكر نتيجة عطل البنكرياس –البرص والسرطان..الخ)
لا علاج لها ، كما تدل الآيات أى إلا بمعجزة من نبي- والله أعلم .

فيمكن على سبيل المثال تركيب آلات تساعد على السير بالنسبة للمشلولين، أو زراعة القوقعة للصم أو إستئصال مكان الورم أو تناول أقراص تعويضية لمرضى السكر إلخ، لكن العضو المتعطل نفسه لن يعمل والله تعالى أعلم.

5- إصابة بمرض نتيجة نقص غذاء والمكوث فى بيئة غير صالحة لسكن الإنسان: وتشمل سوء التغذية –الحساسيات إلخ.
كما الآية التى تشير الى سيدنا يونس- “ونادي فى (الظلمات) أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين” والآية “فنبذناه بالعراء وهو سقيم، وأنبتنا عليه شجرة من يقطين"

وفى هذه الآية إشارة الى فوائد الأغذية المتنوعة والتى تصلح للعلاج أيضا وهى حث للبشر للبحث عن فوائد الطعام الغذائية والعلاجية. والشفاء كان لسيدنا يونس بوضعه فى بيئة مناسبة تحت الرعاية بغذاء معين..

وأيضا هناك آية تشير تحديدا الى فائدة عسل النحل الذي فيه شفاء “يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس”.

6- إصابة بالأمراض التى تنقلها الحشرات او بسبب الكائنات الدقيقة كالفيروسات والبكتريا “يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إنّ الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب"


7-العقم : “ونجعل من نشاء عقيما”..

أسباب أخرى للإصابة بالمرض :

8- إصابة بالمرض نتيجة إبتلاء من الله تعالى لمعرفة الصبر : سيدنا أيوب “إنا وجدناه صابرا، نعم العبد إنه أواب”..

ومع ذلك على المؤمن البحث عن العلاج لما يصيبه من أمراض ، فالآية تقول (ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين)، فلم يذكر المرض ضمن البلاء لحث المؤمن على السعى للبحث عن العلاج، وفيه ما فيه من حكم ومعايش للبشر.

9-إصابة بالمرض كعقوبة أو عذاب لذنب كعقوبة السامري “إن لك فى الحياة أن تقول لا مساس”.


وما ذكرت الأمراض وتنوعها بالقرآن الكريم إلا ليوقن المؤمن أنه لا يملك من أمر نفسه شيئا، ولا يملك من أمر جسده وهو الأقرب إليه شيئا.
من يولد بعاهة ومن يولد صحيح، من يصاب بخلل فى وظائف أحد أعضاءه، والكائنات الفيروسية والميكروبية هى من خلق الله والإصابة بأحد أمراضها هى من سنن الله وقوانينه، وكذلك العلاج منها، والأمراض الناتجة عن سوء التغذية وتأثير البيئة الخارجية على جسم الإنسان هى من سنن الله، وتجنب الإصابة بتلك الأمراض والعلاج منها هى من قوانين الله تعالى، وكذلك الإصابة بالمرض كإبتلاء وإمتحان من الله تعالى أو كعقوبة، كله بأمر الله تعالى، وجميع الناس لا يستطيعون إيقاف زحف الشيخوخة على أجسادهم.
لذا لا يستطيع المؤمن إلا أن يقول “أسلمت لله رب العالمين”.. صدق الله العظيم