كان شيخُنا العلامةُ الأديبُ والمشارك الأريب مبارك العلمي من الأساتذة الذين تتلمذت على أيديهم أيام التَّحصيل والطَّلب..كان الرجل يدرِّسنا البلاغة والبيان والنحو وما تفرَّع عن ذلك من علوم اللِّسان في أواسط الثَّمانينيات من القرن الماضي في جامعة الحسن الثاني كلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق بالدار البيضاء من أرض مغرب..ولقد كانت الجلسة العلمية التي يكون فيها شيخنا الأديب نجْما فارسا من أحبِّ الجلسات إليَّ وأكثرها فوائد أدبية ونُكات بيانية، إذ كان للرجل قُدرة عجيبة في استنباط المعنى الدَّقيق من نصِّ آي الذكر الحكيم وحديث النبي مع جولات في رياض الفكر، وصولات في مطارح الأدب...مع الغيرة على الدين، ودفاع عن حرماته، وذود عن حياضه..وكان لطف الله به دائم الحث لنا على تعلم اللسان العربي يقول إنه سِرُّ فهم هذا الدِّين ومفتاحه، ومدخله والمدرج إليه، فمن أحب العربية ونبغ فيها فلقد آمن قلبه وعرف لهذا الدين فضله، وأدرك حقيقته وعظمته، ومن كان في كلامه عُجمة، وعلى لسانه لكنة، فهو لا جرم بعيدٌ عن الفهم السليم لهذا الدين، كافرٌ بعظمته، وغير عارف بقدره...هذا بعض كلام الشيخ الهمام والأديب الإسلامي الكبير...ولقد كان كلام الشيخ يصادف منا قلبا خاليا فيتمكن، فنقبل على قراءة الكتب الأدبية والمجاميع الشعرية فجادت لذلك منا العبارة...وفصُحت في لفظنا الإشارة ولله الحمد والمنة...ولذلك سهل علينا اختبار الشيخ لنا فيما طرحه علينا من سؤالات..سالت لها منا الخطرات المقرونة بالنظرات..فما كان منه إلا أن هنأ وشجع وبالدرجة العالية السامية أنعم...حفظ الله شيخنا الأديب المرهف الحس الفهامة..وأدام عليه النعمة، ووالى عليه من أفضاله ...