تعالوا بنا نعيش تلكم المعاني العظيمة من عجائب الأسماء والصفات ، التي تحصل - كما يقول ابن القيم - لمن تفقه قلبه في معاني القرآن ، وخالط بشاشة الإيمان بها قلبه ، بحيث يرى لكل اسم وصفة موضعًا من صلاته ، ومحلًّا منها :

فإنه إذا انتصب قائمًا بين يدي الرب ، شاهد بقلبه قيوميته , وإذا قال : ( الله أكبر ) ، شاهد كبرياءه ، وإذا قال : " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ، وَبِحَمْدِكَ ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ ، وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ " ، شاهد بقلبه ربًّا منزهًا عن كل عيب ، سالِمًا من كل نقص ، محمودًا بكل حمد ؛ فحمده يتضمن وصفه بكل كمال ، وذلك يستلزم براءته من كل نقص .

( وتبارك اسمه ) فلا يذكر على قليل إلا كثرة ، ولا على خير إلا أنماه ، وبارك فيه ، ولا على آفة إلا أذهبها ، ولا على شيطان إلا ردَّه خاسئًا داحرًا ؛ وكمال الاسم من كمال مسماه , فإذا كان شأن اسمه الذي لا يضر معه شيء في الأرض ولا في السماء ، فشأن المسمى أعلى وأجل .

( وتعالى جده ) ، أي : ارتفعت عظمته ، وجلت فوق كل عظمة , وعلا شأنه على كل شأن ، وقهر سلطانه على كل سلطان ، فتعالى جده أن يكون معه شريك في ملكه وربوبيته ، أو في إلهيته ، أو في أفعاله ، أو في صفاته ، كما قال مؤمن الجن : وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا [ الجن : 3 ] , فكم في هذه الكلمات من تجلٍّ لحقائق الأسماء والصفات على قلب العارف بها ، غير المعطل لحقائقها .