فائدة في أداء كلمة (نعما) وضبطِها على رواية قالون من طريق المغاربة.-%D9%81%D9%86%D8%B9%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%8A.jpg


بسم الله الرحمن الرحيم.
هذه فائدة في كلمة (نعما) من حيثُ أداؤُها وضبطُها:

أولا: من حيثُ أداؤُها:

قرأ قالونُ كلمةَ: (فنعما) من قوله تعالى:
(إن تبدوا الصدقـت فنعما هي) في البقرة، وفي النساء: (إن الله نعما يعظكم به) بوجهين:
- الأول: باختلاس حركة العين،
وَوَضَّح كَيْفِيَّتةَ نطقه الحافظُ الداني في كُتُبه، منها " الأرجوزة المنبهة " قال فيها:
وَالاِخْتِلاَسُ حُكْمُهُ الإِسْرَاعُ ** بِالْحَرَكَاتِ كُلُّ ذَا إِجْمَاعُ
أي: الإسراعُ بالحركة المختلَسة،
وقدَّره علماءُ القراءة بنطق ثلثيِ الحركة، وحذفِ ثلثها، وهذا يُضبطُ بالمشافهة خاصة.
ووجه الاِختلاس هو المقروء به عند المغاربة، " وَعَلَيْهِ يَقْتَصِرُونَ"


قال الحافظُ أبو عمرو في جامع البيان:
(والرواية عنهم بإسكان العين، وهو جائز مسموع...
"غَير أن قوما من أهل الأداء يَأْبَوْن ذلك لتحققه الجمع بين الساكنين فيأخذون بإخفاء حركة العين"...)،


واقتصر ولِيُّ الله في الشاطبية على وجه الاختلاس حيثُ قال:
نِعِمَّا مَعاً فِي النُّونِ فَتْحٌ كَمَا شَفَا ** وَإِخْفَاءُ كَسْرِ الْعَيْنِ صِيغَ بِه حُلاَ
الشاهدُ هو: الباءُ من ("بِـ"ـه) فهي رمز لقالون، وهو ممن يختلس حركة العين،
فأشار الإمام الشاطبي إلى حكم الاختلاس فقط .

واقتصر عليه – أيضا - ابنُ بري في الدرر اللوامع:
قال:

وَاخْتَلَسَ الْعَيْنَ لَدَى (نِعِمَّا) ** ... البيتَ ...
أي: اختلس قالونُ كسرة العينِ من (نعما).


وقال ابنُ الجزري في كتاب " النشر، في القراءات العشر" :
"ولا يُعْرَفُ الاِختلاسُ إِلاَّ مِن طُرُقِ المَغَارِبَةِ وَمَنْ تَبِعَهُم ْ: كَالْمَهْدَوِيِّ وَابْنِ شُرَيْحٍ وَابْنِ غَلْبُونَ وَالشَّاطِبِيِّ"
- الثاني: بإسكان العين، هكذا: (نِعْمَّا) ولم يقرأ به المغاربة،
وكونهم اقتصروا على الاختلاس؛ لا يعني تضعيفَهم لوجه الإسكان،
فهم مجمعون على صحة روايته عند غيرهم، ومعلوم عندهم درايةً.


ثانيا: من حيثُ ضبطُها:
أما من حيثُ الضبطُ فإنها تُجعل تحت العين نقطة مدورة،

قال الداني في "المحكم في نقط المصاحف":
( فإذا نُقِطَ قولُه تعالى: (فنعما) ... على مذهب من أخفى حركة العين ... من أئمة القراءة؛ جُعِلَ تحت العين من (نعما) نقطةً.


وقال الشيخ المارغني التونسي في شرحه على قول الشيخ الشريسي الفاسي في مورد الظمآن:
وَكُلُّ مَا اختُلِسَ أو يُشَمُّ ** فَالشَّكْلُ نَقْطٌ وَالتَّعَرِّي حُكْمُ
( ذكر أن كل ما اختُلِس من الحركات أو أُشِمَّ منها؛ ففي ضبطه وجهان:
- أحدهما: أن يُجعل الشكلُ الدال عليه نَقطا مُدَوَّراً ...
- الوجه الثاني: أن يُعَرَّى الحرفُ الذي اختُلست حركتُه أو أشِمَّت من شكل الحركة...
والوجه الأول ... هو اختيار الداني، وبه جرى عملنا، والوجه الثاني هو: اختيار أبي داود...).
اهـ من " مورد المظمآن "


تلخيص :
لقالون في أداء كلمة (نعما) وجهان:
أ/ الِاختلاسُ.
ب/ الإسكان، وروى المغاربةُ فيها الاختلاسَ فقط،

أما وجه الإسكان فوصلهم على جهة الدراية لا الرواية.


وفيها من حيثُ الضبطُ وجهان أيضا:
أ/ وضعُ نقطة مدورة تحت العين المختلَسِ حركتُه،
فمن أراد – مثلا - أن يكتب مصحفا على رواية قالون؛
فإنه يَضبطُ هذه الكلمة وفق ما ضُبِطَ به في الصورة.

ب/ تعريتُه وتركُه بلا ضبط، وليس العملُ عندنا على هذا.

والله تعالى أعلم.