إتحافُ النَّبيل بمآثر العلَّامة عبد العزيز إسماعيل تعالى (1431-1361ھ)، إعداد: عمير الجنباز
شيخنا الجليل العلَّامة اللُّغوي المُقرىء الدكتور عبد العزيز بن أحمد إسماعيل، رحمة واسعة، هو أحدُ العلماء الرَّاسخين الأعلام، اشتغل منذ نشأته في محافظة قنا جنوب صعيد مصر بحفظ القرآن المجيد، وأتقنه غاية التَّجويد، ثمَّ التحق بالأزهر، إلى أن حصلَ له الحظّ الأوفر، وانكبَّ على العلم واجتهد، حتى تميَّز بين العلماء وانفرد، محامدُه تملأ المجامع والمسامع، ومناقبه تُنير الدُّروب والمطالع، وهو ذو التَّحقيقات الواضحة، والتَّدقيقات الرَّاجحة، والإدراكات السَّامية، والاستنباطات النَّامية، والمشاركة في فنون المعارف، والمُطارحة في فنون اللَّطائف، اشتغل في ميدان التَّربية والتَّعليم، فعمِلَ أستاذًا للنَّحوِ والصَّرفِ وفقه اللُّغة بكليَّة اللُّغة العربيَّة، وأيضًا أستاذًا للقراءات وعلوم القُرآن بكليَّة أصول الدِّين بجامعة الإمام بالرِّياض، وكان عالمًا مُجيدًا مُتبحِّرًا في العربيَّة والقراءات وعِلَلِهَا، وتفاصيلِ إعرابِهَا وجُملِها، عارفًا لغوامض تواجيهِهَا وخوافِيها، مغرمًا بصيد الشَّوارد، وقيد الأوابد، ليِّنَ الجانب، لطيفَ المناقب، جميلَ المُعاشرة، حسنَ المحاضرة، فصيحَ اللِّسان، مليحَ البيان، مع مفاخر قلَّدها، ومآثر خلَّدها، وهو ممَّن تلقَّى القراءات العشر الكبرى عن العلَّامة الزَّيَّات، وله عدَّة تآليف رفيعة، وجملة برامج إذاعيَّة بديعة، وتقارير رائقة، وتحارير فائقة، قد انتفع بعلومه الكثير، وأخذَ عنه الجمُّ الغفير، وكانت لي معه الصُّحبة الوافرة، والمحبَّة المتكاثرة، ولم يزل على عبادته وتقواه، وإقباله على مولاه، مع الزُّهد والصِّيانة، والعفَّة والدِّيانة، والحرص على الإفادة والاستفادة، إلى أن حصلَ له من المرض ما حصل، ودَعته المنيَّة إلى الدَّار الآخرة العليَّة عام1431ھ،تغمَّده الله برضوانه، وأورده موارد إحسانه، وأعلى مقامه، وبلَّغه في دار الجزاء مرامه..
تغمَّده الرَّحمنُ بالعفوِ والرِّضا... وجادت ثراهُ ديمةُ الرَّحماتِ