كان من الشيوخ الأكابر الذين شدوت عليهم طرفا من العلم الشرعي شيخنا العلامة محمد بن عبد الرحمن المغراوي حفظه الله...كان الشيخ يدرسنا في الدراسات العليا مادة أنسيتها لطول العهد- لعلها المكتبات-...فيأتينا من مراكش إلى الرباط المغربية حيث كنا ندرس في وحدة الحديث وعلومه التي كان يشرف على إدارتها شيخنا الهمام فاروق حمادة...ولقد كنت أرى الشيخ السلفي الكبير يأتي بهيئة تنبئ عن حال مسافر آت من بلدة بعيدة...وكنا نتحدث فيما بيننا أن شيخنا كان يأتينا من مراكش راكبا القطار حاملا حقيبة ملأى بالكتب..فيجلس في مجلس الدرس تحفه الكتب ذات اليمين وذات الشمال...فيصدر عنها بعلم وافر، وأدب رفيع سام...ولم ينشب الشيخ أن انقطع عن المجيء إلى الرباط..فلم نظفر منه إلا بمجالس قليلة معدودة، ولعل ذلك كان لبعد الشقة بين مراكش مستقره وبين الرباط حيث سوق العلم نافقة وقلوب شداته به خافقة...ومما أعقله من مجالسه المنيفة دفاعه عن آراء شيخ الإسلام ابن تيمة ونهوضه في ذلك نهوض من كان يدور حيث دار شيخ الدعوة- السلفية الزكية البهية في الزمن المتأخر..ولذلك كثر الانتفاع به وعمَّ الخير على يديه بما حاضر فيه وكتب وألف...