الناس مع النصيحة أقسام ، فمنهم من يقبل النصيحة ، ويشكر لناصحه ، ثم يسعى في إصلاح نفسه ؛ وهذا ينتفع بالنصح ، ويُرجى له النجاة .
ومنهم من يجادل عن نفسه ، فإن ظهر له الحق اتبعه ؛ فهذا - أيضًا - ينتفع بالنصيحة ، ويرجى له النجاة .
ومنهم من يجادل عن نفسه ليتعلل لخطئه ، ولا يقبل الحقَّ ولو كان واضحًا ، وفي مثل هؤلاء قال ابن القيم – : إذا بذلت النصيحة لقلب ملآن من ضدها ، لا منفذ لها فيه ؛ فإنه لا يقبلها ، ولا تلج فيه ، لكن تمر مجتازة لا مستوطنة [1] .ا.هـ .
وهذا يخشى عليه ، فإنه على خطر عظيم ، إذ في النصيحة إفاقة من الغفلة ، وبيان لطريق النجاة ، فإذا لم يفق ، ولم يصحح طريقه ، فهو بلا شك على خطر عظيم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
والنصيحة إنما تثقل على نفوس الأشرار ؛ لأنها تقيدهم بما يريدون أن ينطلقوا منه ؛ وتثقل على نفوس المتكبرين الصغار ، الذين يحسون في النصيحة تنقصًا لأقدارهم [2] .
_
[1] انظر ( الفوائد ) ص 30 .
[2] انظر ( في ظلال القرآن ) عند الآية ( 142 ) من سورة الأعراف .