قال شيخ الإسلام ابن تيمية – : تَوْبَةُ الْإِنْسَانِ مِنْ حَسَنَاتِهِ عَلَى أَوْجُهٍ :

أَحَدُهُمَا أَنْ يَتُوبَ وَيَسْتَغْفِرَ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِيهَا .

وَالثَّانِي أَنْ يَتُوبَ مِمَّا كَانَ يَظُنُّهُ حَسَنَاتٍ ، وَلَمْ يَكُنْ كَحَالِ أَهْلِ الْبِدَعِ .

وَالثَّالِثُ يَتُوبُ مِنْ إعْجَابِهِ وَرُؤْيَتِهِ أَنَّهُ فَعَلَهَا ، وَأَنَّهَا حَصَلَتْ بِقُوَّتِهِ ، وَيَنْسَى فَضْلَ اللَّهِ وَإِحْسَانَهُ ، وَأَنَّهُ هُوَ الْمُنْعِمُ بِهَا ؛ وَهَذِهِ تَوْبَةٌ مِنْ فِعْلٍ مَذْمُومٍ وَتَرْكِ مَأْمُورٍ ، وَلِهَذَا قِيلَ : تَخْلِيصُ الْأَعْمَالِ مِمَّا يُفْسِدُهَا أَشَدُّ عَلَى الْعَامِلِينَ مِنْ طُولِ الِاجْتِهَادِ ؛ وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ احْتِيَاجَ النَّاسِ إلَى التَّوْبَةِ دَائِمًا ، وَلِهَذَا قِيلَ : هِيَ مَقَامٌ يَسْتَصْحِبُهُ الْعَبْدُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَدْخُلُ فِيهِ إلَى آخِرِ عُمُرِهِ ، وَلَا بُدَّ مِنْهُ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ ؛ فَجَمِيعُ الْخَلْقِ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتُوبُوا وَأَنْ يَسْتَدِيمُوا التَّوْبَةَ .... ( مجموع الفتاوى : 11 / 687 ، 688 ) .