وعن يحيى بن سعيد، أنَّ أبا الزبير أخبره، أنَّ أبا الطفيل حدَّثه، أن حذيفة بن اليمان قال: "كيف أنت وفتنة أفضلُ النَّاسِ فيها كلُّ غنيٍّ خفيٍّ؟" فقال ابن الطفيل: كيف، وإنَّما هو عطاء أحدنا يَطرح به كلَّ مطرح [بعُد به عن أهله وعشيرته]، ويرمِي به كلَّ مرمًى؟ فقال حذيفة: "كن إذًا كابن مخاضٍ، لا حَلُوبةَ فيُحلَب، ولا رَكُوبة فيُرْكَب".
وعن عمارة بن عبد أنه سمع حذيفة بن اليمان -- يقول: "إيَّاكم والفِتن، لا يشخص لها أحدٌ، فوالله ما شخصَ لها أحدٌ إلاَّ نسفَته كما يَنسِف السيلُ، إنَّها تشتبه مقبِلةً حتى يقول الجاهلُ: هذا يُشْبِه، وتبِين مدبرةً، فإذا رأيتموها فاجتمعوا في بيوتكم، وكسِّروا سيوفَكم، وقطِّعوا أوتارَكم".
وعن حذيفة -- أن رجلاً قال له: كيف تأمرني إذا اقتتل المصلُّون؟ قال: "تدخل بيتَك، ثمَّ تغلِق عليك بابك، فمَن جاءك فقل هكذا"؛ فقال سفيان بيده، فاكتَتِف وقل: "بؤ بإِثْمي وإثمك".
ومن أقوال سيدنا حذيفة -- في كشف مظاهر الفتن:

  • تكون فتن ثلاث، الرابعة تسوقهم إلى الدجال.
  • تكون فتنة تُقبِل مُشبهة، وتُدبِر مُنتنة.
  • والله إن الرجل ليصبح بصيرًا ثم يمشي وما ينظر بشفر [جَفْن العين الذي ينبُت عليه الشعر]
  • والله لا يأتيهم أمر يَضِجون منه إلا أردفهم أمر يشغَلهم عنه.
  • إنما الفتنة إذا اشتبه عليك الحق والباطل فلم تَدرِ أيهما تتَّبِع، فتلك الفتنة.
  • ما الخمر صيرفًا بأذهب لعقول الرجال من الفتن.
  • ليأتين عليكم زمان يتمنَّى الرجل الموت من غير فقر.
  • إن الرجل ليكون من الفتنة وما هو فيها.
  • تكون فتنة تعوج فيها عقول الرجال، حتى ما تكاد ترى رجلاً عاقلاً.
  • ليوشكن أن يُصبَّ عليكم الشر من السماء حتى يبلغ الفيافي [الأرض القَفْر].
  • أتتْكم الفتن ترمي بالنَّشَفِ [الجفاف]، ثم أتتكم ترمي بالرَّضْفِ [الحجارة المحماة على النار]، ثم أتتْكم سوداء مُظلِمة.

كما أن جمع غفير من الصحابة كشفوا لنا الكثير من الأخبار عن الفتن، وممن جمع أقوالهم نُعيم بن حماد في كتاب الفتن:

  • عن عبد الله بن عمرو -- قال: "ليأتينَّ على النَّاس زمان يتمنَّى المرءُ أنَّه في فلكٍ مَشْحون هو وأهلُه، يموج بهم في البحرِ من شدَّة ما في الأرض من البلاء".
  • عن أبي الطفيل، قال: أخذ عبد الله بن عمرو بيدي فقال: "يا عامر بن واثلة، اثنا عشر خليفةً مِن كعب بن لؤي، ثم النَّقف [كسر الهامة عن الدماغ، هَشْم الرأس] والنِّقَاف [القتل والقتال]، لن يجتمع أمرُ الناس على إمامٍ حتى تقوم الساعة" .. أي: تهيج الفِتَن والحروب بعدهم.
  • عن أبي سعيد الخدري، أنه سُئل عن عليٍّ، وطلحة، والزبير، فقال أبو سعيد: "أقوامٌ سبقَت لهم سوابق، وأصابتهم فتنة، فرُدُّوا أمرَهم إلى الله".
  • عن أبي وائل، أن عبد الله بن مسعود -- قال: "لأن أزاول جبلاً راسيًا أَهْون عليَّ مِن أن أزاول مُلكًا مُؤجلاً"؛ قاله لِمن أشار عليه بالخروج على عثمان .
  • عن عبد الله بن مسعود قال: سمعتُ رسولَ الله -- يقول: (تكون فتنةٌ، النائِم فيها خيرٌ من المضطجِع، والمضطجعُ فيها خيرٌ من القاعد، والقاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ خيرٌ من الماشي، والماشي خيرٌ من الرَّاكب، والراكب خير من المُجرِي، قتلاها كلُّها في النَّار) قلتُ: يا رسول الله، ومتى ذلك؟ قال: (أيام الهَرْج)، قلتُ: ومتى أيام الهَرْج؟ قال: (حين لا يأمن الرجلُ جليسَه)، قلتُ: فبِم تأمرني إن أدركتُ ذلك؟ قال: (اكفُف نفسَك ويدَك، وادخل دارَك)، قلتُ: يا رسولَ الله، أرأيتَ إن دَخَل عليَّ داري؟ قال: (فادخل بيتَك)، قال: قلتُ: إن دخل عليَّ بيتي؟ قال: (فادخل مسجدَك، ثمَّ اصنع هكذا)، ثم قبض بيمينِه على الكوع، وقل: (ربِّيَ اللهُ، حتى تُقتل على ذلك) [رواه أحمد وصحَّحه الألبانيُّ في السلسلة الصحيحة (3254)]
  • قال عبد الله بن مسعود --: "يأتي على النَّاس زمانٌ، المؤمنُ فيه أذلُّ من الأَمَة، أكْيَسُهم الذي يرُوغ بدينِه رَوغان الثَّعالب".
  • عن أبي هريرة -- قال رسول الله --: (ويلٌ للعربِ من شرٍّ قد اقترَب، قد أفلَح من كفَّ يدَه) [رواه أحمد في مسنده (9694)، وصحَّحه الأرناؤوط]
  • عن رجلٍ من بني ربيعة بن كلاب قال: سمعتُ أبا هريرة -- يقول: "ليأتينَّ على النَّاس زمانٌ يخيَّر الرجلُ بين العجزِ والفجور، فمَن أدرك ذلك منكم فليختَر العجزَ على الفجور؛ فإنَّ العجز خيرٌ من الفُجور".
  • قال أبو مسعود الأنصاري --: "أصبَح أُمرائي يخيِّروني أن أقيمَ على ما أَرْغَم أنفي، وقبَّحَ وجهي، أو آخذَ سيفي فأقاتل فأقتَل، فأدخل النَّار، فاخترتُ أن أُقيم على ما أَرْغم أنفِي، وقبَّح وجهِي، ولا آخُذ سيفي فأقاتلَ فأُقتل، فأدخلَ النار".
  • عن سويد بن غفلة، قال: قال لي عمر --: "لعلَّك تبقى حتى تدرِك الفتنةَ، فاسمَع وأَطِع، وإن كان عليك عبدٌ حبشي، إن ضربَك فاصبِر، أو حرمَك أو ظلَمَك فاصبِر، وإن أرادَك على أمرٍ ينقصك في دينِك فقل: سمعًا وطاعة، دمي دون دِيني".
  • عن كعبٍ، قال: "ليوشكنَّ العراقُ يُعرَك عركَ الأديم، ويُشَقُّ الشامُ شقَّ الشَّعر، وتُفَتُّ مصر فتَّ البَعرة؛ فعندها ينزِل الأمر".
  • عن أبي العالية، قال: "أيها النَّاس، لا تعدُّوا الفتنَ شيئًا حتى تأتِيَ من قِبَل الشام وهي العمياء".



د/ خالد سعد النجار

alnaggar66@hotmail.com