يذكرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم حينما دخل مكة فاتحا بقول الله عز و جل : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوباً و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير )
و أذكركم أخوتي ببقية الآيات كما وردت في كتاب الله , فإنها مخيفة !
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ (12) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) ۞ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (14) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (17) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)
ما يسبق تلك الآيات نهي الله عن الظن و التجسس و الغيبة , وأمر الله بالتقوى , و من التقوى : التعارف و التفاضل على أساس ثابت فكل أمر فيه جاهلية موضوع , وأما أمر الله فهو ثابت فلذلك كل المؤمنين أخوة , فمن لم يكن مؤمنا لا يرى تلك الأخوة في الله , وإنما يرى نفسه كما رآها صاحب الجنة في سورة الكهف إذ قال : ( أنا أكثر منك مالاً و أعز نفراً) و كما رآها إبليس إذ قال : ( أنا خير منه خلقتني من نار و خلقته من طين ) .. فما فعله إبليس بإختصار هو ظن السوء بالآخر و الغيبة (خلقته : الهاء ضمير غائب و كأنه يعتبر آدم غير موجود!) و التجسس على الآخر لكي يوقعه فيما وقع هو فيه من إثم.

ثم يورد الله قول الأعراب عن دينهم و كأنهم يزكون أنفسهم و يعلّمون الله بدينهم ( أي يقولون لله : انظر يا رب فنحن آمنا و وكأن الله لا يعلم )!!
فيرد الله عليهم بالقول الثابت في الحياة الدنيا فيحصر لهم الإيمان في أعمال قول و فعل و قلب , ويقول : إنما المؤمنون ( إن أداة تأكيد و ما للحصر ) يعني : إنما المؤمنون حقّاً و حصراً هم التالي وصفهم :
الذين آمنوا بالله و رسوله صلى الله عليه و سلم.
ثم لم يرتابوا ( يعني كانوا موقنين فلم يخافوا و لم يشكوا في قدرة الله )
و جاهدوا ( بماذا ) ؟!
بأموالهم أولاً : فنحن نرى كيف استولى حب المال على قلوب الرجال في عصرنا حتى فضلوه على حب الولد!!
و بأنفسهم تالياً : لأن أحدهم قد يهلك نفسه بالمعاصي و لا يأبه حتى لا يصبح لحياته قيمة فيجود بنفسه لأي طريق هلاك أمامه , ولكن لو وقع الإيمان في قلبه قد تراه أجبن الناس عن القتال خوفاً على نفسه!! و هذه حقيقة سطرها القرآن في أكثر من موقع لمن كان إيمانهم ضعيفا.
فمن كانت في نفسه خصال الإيمان فسيحمد الله تعالى أن هداه للإيمان و لن يمن على الله أنه اهتدى , فإن من صدق في إيمانه سيخاف الله عز و جل و يخاف أن ينقلب للكفر من شدة الفتن , ولكن من كان كاذبا في إيمانه فسيقول : أنا مؤمن ألا ترون أيها الناس إيماني انظروا لي !! لا يكفيه أن ينظر الله له !
لذلك يرد الله تعالى على هذه الفئة من الناس بقوله : ( إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون).

سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك .