قال شيخ الإسلام ابن تيمية – : قَوْلُ النَّاسِ : ( الْآدَمِيُّ جَبَّارٌ ضَعِيفٌ ) أَوْ ( فُلَانٌ جَبَّارٌ ضَعِيفٌ ) ؛ فَإِنَّ ضَعْفَهُ يَعُودُ إلَى ضَعْفِ قُوَاهُ ، مِنْ قُوَّةِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ ؛ وَأَمَّا تَجَبُّرُهُ فَإِنَّهُ يَعُود إلَى اعْتِقَادَاتِهِ وَإِرَادَاتِهِ ، أَمَّا اعْتِقَادُهُ فَأَنْ يُتَوَهَّمَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَوْقَ مَا هُوَ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ ؛ وَهَذَا هُوَ الِاخْتِيَالُ وَالْخُيَلَاءُ وَالْمَخِيلَةُ ، وَهُوَ أَنْ يَتَخَيَّلَ عَنْ نَفْسِهِ مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ ؛ وَمِمَّا يُوجِبُ ذَلِكَ مَدْحَهُ بِالْبَاطِلِ نَظْمًا وَنَثْرًا ، وَطَلَبَهُ لِلْمَدْحِ الْبَاطِلِ ، فَإِنَّهُ يُورِثُ هَذَا الِاخْتِيَالَ ؛ وَأَمَّا الْإِرَادَةُ فَإِرَادَةُ أَنْ يَتَعَظَّمَ وَيُعَظَّمَ ، وَهُوَ إرَادَةُ الْعُلُوِّ فِي الْأَرْضِ ، وَالْفَخْرِ عَلَى النَّاسِ ، وَهُوَ أَنْ يُرِيدَ مِنْ الْعُلُوِّ مَا لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُرِيدَهُ ، وَهُوَ الرِّئَاسَةُ وَالسُّلْطَانُ ، حَتَّى يَبْلُغَ بِهِ الْأَمْرُ إلَى مُزَاحَمَةِ الرُّبُوبِيَّةِ كَفِرْعَوْنَ ، وَمُزَاحَمَةِ النُّبُوَّةِ ؛ وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي جِنْسِ الْعُلَمَاءِ وَالْعِبَادِ وَالْأُمَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ .... ( مجموع الفتاوى : 14 / 219 ) .