قال شيخ الإسلام - : انْقَسَمَتْ الْأُمَمُ الَّتِي هي أَفَضْلُ الْجِنْسِ الْإِنْسَانِيِّ ؛ وَهُمْ الْعَرَبُ ، وَالرُّومُ ، وَالْفُرْسُ ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَمَ هِيَ الَّتِي ظَهَرَتْ فِيهَا الْفَضَائِلُ الْإِنْسَانِيَّةُ ، وَهُمْ سُكَّانُ وَسَطِ الْأَرْضِ طُولًا وَعَرْضًا ، فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمْ كَالسُّودَانِ وَالتُّرْكِ وَنَحْوِهِمْ فَتَبَعٌ .

فَغَلَبَ عَلَى الْعَرَبِ الْقُوَّةُ الْعَقْلِيَّةُ النُّطْقِيَّةُ ، وَاشْتُقَّ اسْمُهَا مِنْ وَصْفِهَا ، فَقِيلَ لَهُمْ : عَرَبٌ ، مِنْ الْإِعْرَابِ ، وَهُوَ الْبَيَانُ وَالْإِظْهَارُ ، وَذَلِكَ خَاصَّةُ الْقُوَّةِ الْمَنْطِقِيَّةِ .

وَغَلَبَ عَلَى الرُّومِ الْقُوَّةُ الشهوية ، مِنْ الطَّعَامِ وَالنِّكَاحِ وَنَحْوِهِمَا ، وَاشْتُقَّ اسْمُهَا مِنْ ذَلِكَ ، فَقِيلَ لَهُمْ : الرُّومُ ، فَإِنَّهُ يُقَالُ : رُمْت هَذَا أَرُومُهُ ، إذَا طَلَبْته وَاشْتَهَيْته .

وَغَلَبَ عَلَى الْفُرْسِ الْقُوَّةُ الْغَضَبِيَّةُ ، مِنْ الدَّفْعِ وَالْمَنْعِ وَالِاسْتِعْلَاءِ وَالرِّيَاسَةِ ، وَاشْتُقَّ اسْمُهَا مِنْ ذَلِكَ ، فَقِيلَ : فُرْسٌ ، كَمَا يُقَالُ : فَرَسَهُ يَفْرِسُهُ ، إذَا قَهَرَهُ وَغَلَبَهُ .

وَلِهَذَا تُوجَدُ هَذِهِ الصِّفَاتُ الثَّلَاثُ غَالِبَةً عَلَى الْأُمَمِ الثَّلَاثِ ، حَاضِرَتِهَا وَبَادِيَتِهَا ؛ وَلِهَذَا كَانَتْ الْعَرَبُ أَفْضَلَ الْأُمَمِ ، وَتَلِيهَا الْفُرْسُ ؛ لِأَنَّ الْقُوَّةَ الدفعية أَرْفَعُ ، وَتَلِيهَا الرُّومُ .... ( مجموع الفتاوى : 15 / 431 ، 432 ) .