بدائع من سورة الكهف


بسم الله الرحمن الرحيم


مرفقا / مرتفقا / نزلا

قوله تعالى

∆﴿وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا﴾١٦

مرفقا / لها معانا عدة وهي كالتالي

مَرْفِقُ:

المَرْفِقُ: ما يُرتفَق به وينتفع ويستعان ، ومنه مرافق المدينة : وهي ما ينتفع به السكان عامة كأَجهزة النقل والشرب والإضاءة .
والمَرْفِق ُما يُرْتَفَقُ عليه ويُتَّكأُ .
والمَرْفِقُ مَوْصِلُ الذراع في العضد . والجمع : مَرافِق

والرفق اللطف

فنرى كيف أن الله ترفق بهم وتلطف

وهيأ لهم المكان ومرافقه من خدمات و متكأ وأبعد نور وحرارة الشمس عن كهفهم وقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وضرب على آذانهم لكي لا يسمعوا وجعل كلبهم حارسا على بابهم


∆﴿وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشرابوساءت مرتفقا﴾ ٢٩

هنا الكلام يأتي في أصحاب النار وكيف أن الله أعد لهم المكان ومرافقه وخدماته وهي النار فهي منزلهم ومتكأهم وأعد الطعام والشراب من نار


∆﴿أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا﴾٣١

وهنا يأتي الكلام عن أهل الجنة وكيف أن الله أعد لهم المكان ومرافقه وخدماته

ثم نلاحظ أن الله ذكر في أصحاب الكهف قوله (مرفقا)

بينما قال في أهل الجنة وأهل النار قوله (مرتفقا)

فأتت التاء في ( مرتفقا ) لتأكد معنا أخر وهو الترافق من المرافقة والملازمة

فأصحاب الكهف كانت الكهف ومرافقه ( خدماته ) لفترة من الزمن ثم ما لبثو أن تركوه

أما أصحاب الجنة وأصحاب النار فالمرافق والخدمات ترافقهم إلى ما لا نهاية

ثم يأتي قوله تعالى

﴿أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا﴾١٠٢

وقوله

﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا﴾١٠٧

نزلا بمعنى منزلا ومكانا ينزلون به كالفنادق

وكل منزل أو نزل أو فندق لابد له من مرافق وخدمات

فذكر النزل هنا وذكر المرافق والخدمات في الأيات السابقة

والله تعالى أعلم