ايجاز المقال في التحذير من اهل الضلال (1)
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره . ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا . من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وبعد
كثرت الفتن ووقع بعض المسلمين في الغلو واخرين في التفريط . واذا استعرضت جميع الفرق القديمة والمعاصرة تجد – ان ترك الاتباع المبنى على الدليل من القرءان والسنه – هو القاسم المشترك بينها. لذلك صار لزاما على اهل العلم وطلابه بيان منهج القرءان والسنه للهداية . من اجل هذا كان هذا المقال المختصر لحث اهل العلم وطلابه ان يضعوا ضمن اولوياتهم هذا الامر .
اتباع السنة والاقتداء بالنبى والصحابه رضوان الله عليهم شرط للهداية
أن العبد كما لا سبيل له إلى عبادة الله الا بمعونته، فلا سبيل له إلى الاستقامة على الصراط إلا بهدايته. لذلك فان الفاتحة ركن من اركان الصلاة . وفيها ندعوا الله بعد الثناء عليه ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ 7 الفاتحة ؛ أي: دُلَّنا وأرشدنا، ووفِّقنا للصراط المستقيم، أي الذي لا اعوجاج فيه وهو الطريق الواضح الموصل إلى الله، وإلى جنته، وهو معرفة الحق والعمل به، ؛ ولزوم دين الإسلام، وشرائعه . والرسول -- بعثه الله الى الناس جميعا ليهديهم هداية ارشاد الى الصراط المستقيم، وهو توحيد الله وطاعة أوامره وترك نواهيه والوقوف عند حدوده، قال - ﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى: 52، وكل طريق خالف الصراط المستقيم فهو أما طريق ضلال بترك العلم او اتباع الهوى وترك العمل وهذا يوجب غضب الله . (1- 4 )

هذا هو المنهج معالمه واضحة : الغاية نيل رضوان الله دل على ذلك ( انعمت عليهم ) والتحذير من ترك العلم ( الضالين ) او من اتباع الهوى او ترك العمل بالعلم ( المغضوب عليهم ) . ، وقد ورد في القرءان ادلة واضحة الى ان اتباع النبي واصحابه من مقتضيات لزوم الصراط المستقيم . لان الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه واصحابه الابرار من المهاجرين والانصار وخاصة السابقون الاولون منهم وهم الذين نزل فيهم " رضى الله عنهم ورضوا عنه " وهم الذين اتم الله نعمته عليهم " اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا "

وحتى يتضح الامر اكثر _ الخوارج تركوا فهم الصحابة للقرءان فكفروا المسلمين بتأويل بعض آيات القرءان ، و الفرق الضالة المعاصرة ينكرون السنه ويطعنون في الصحابة. ويلبسون شبههم على من قل علمه من المثقفين . وشبههم مردوده عليهم . اعلم اخى ان الله بين في كتابه العزيز ان فهم النبي واصحابه علامة للهدايه وشرط للأيمان الصحيح قال الله " : ﴿ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾.: سورة البقرة 137 . ومعناها : ﴿ فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به ) أَيْ: إِنْ أتوا بتصديقٍ مثلِ تصديقكم وكان إيمانُهم كإيمانكم فقد اهتدوا للحق وهو الاسلام والايمان الذى ارسل الله به محمد للناس كافة .

. قال " ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ( 115 ) النساء قال بعض اهل العلم أنَّ اللَّهَ تَعَالَى عطف اتِّبَاعِ سَبِيلِ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ على مُشَاقَّةِ الرَّسُولِ، وَجَعَلَ جَزَاءَ ذلك الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ، فَكَانَ اتِّبَاعُهُمْ وَاجِبًا كَمُوَالَاةِ الرَّسُولِ. انتهى . قلت ولكن من هم المؤمنون الذين يكون اتباع طريقا غير طريقهم ، محل وعيد بالعذاب الشديد ، انهم من قال الله عنهم أولئك هم الصادقون ،اولئك هم المؤمنون حقا . انهم الصحابة ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين.
قال الله ( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ )54 النور .
فلا تتحقق الهداية الا بطاعته ،
والله وتالله ما اهتدى من لم يطع الرسول وما اطاعه من انكر سنته وطعن في اصحابه رضوان الله عليهم اجمعين.
ان السنة نقلت الينا من خلال اصحاب النبي . وقد بين النبى ان المسلمين لن يضلوا ما تمسكوا بالقران والسنه . لذا ترك السنه او التقليل من شانها والتشكيك فيها باب خطير من ابواب الضلال والزيغ . من اجل ذلك يبذل اعداء الاسلام كل جهد للطعن في السنه ، و الطعن في اصحاب النبي . حتى يتجرا ادعياء العلم بتفسير القرءان واستنباط الاحكام بأهوائهم ويتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله . ومن تبعهم ضل سواء السبيل واتبع غير سبيل المؤمنين .

هذا ما تيسر جمعه فهما واختصارا من كلام اهل العلم ، وكثيرا ما كنت اعرض هذا الفهم على بعض اهل العلم فيقره في مجمله ، وقد اجتهدت في صياغته والله من وراء القصد وهو الهادئ الى سواء السبيل .

المراجع
1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبدالرحمن بن ناصر السعدي - نشر مؤسسة الرسالة
2) الفوائد؛ لابن قيم الجوزية - الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت .
3) تفسير القرآن لمحمد بن صالح بن محمد العثيمين -
4) مجموع فتاوى العلامة عبدالعزيز بن باز : موقع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء
5) مقالات متفرقه من الشبكة العنكبوتيه .