بسم الله الرحمن الرحيم

“وأوحينا الى أم موسي أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه فى اليمّ، ولا تخافي ولا تحزني إنّا رادّوه إليك وجاعلوه من المرسلين، فإلتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إنّ فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين، وقالت إمرأة فرعون قرّت عين لى ولك لا تقتلوه عسي أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون، وأصبح فؤاد أم موسي فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين، وقالت لأخته قصّيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون، وحرّمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلّكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون، فرددناه الى أمه لكي تقرّ عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون”- سورة القصص

“ولقد مننا عليك مرة أخري، إذ أوحينا الى أمك ما يوحي أن أقذفيه فى التابوت فأقذفيه فى اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدّو لى وعدّو له وألقيت عليك محبة ولتصنع على عيني، إذ تمشي أختك فتقول هل أدلّكم على من يكفله، فرجعناك الى أمك كيّ تقرّ عينها ولا تحزن” – سورة طه
صدق الله العظيم


لقد وعد الله تعالى أم موسي أنه سيعيد إليها إبنها الرضيع، “إنّا رادوه إليك”، لخوفها من أن يقتله جنود فرعون،

فماذا حدث لتنفيذ هذا الوعد؟
أمر الله تعالى أم موسي أن تقذف إبنها -بعد وضعه فى التابوت- فى النهر، ومن ثم :

1- تسخير الجماد : أمر الله تعالى النهر أن يحمل موسي ويسير به برفق وأن يضعه أمام شاطئ قصر فرعون.

2تسخير العاطفة : ألقي الله تعالى المحبة علي الصغير، “ألقيت عليك محبة ولتصنع على عيني”، فأحبته إمرأة فرعون بل وفرعون نفسه ولم يقتلاه، رغم أن الدلائل تشير الى أنه إبن الطائفة المضطهدة بمصر “بني إسرائيل”- أى أنه طفل ذكر تم تهريبه خوفا من جنود فرعون بوضعه على النهر، لذا أحبه آل فرعون بل وصبروا على بكاءه وأخذوا يبحثون له عن مرضعة تكفله..

ونستبطن من هذه الحادثة أن العواطف الإنسانية من “محبة وبغض” بيد الله تعالى، وما يؤيد هذا حديث للرسول – – إذا أحب الله عبدا ، قال : يا جبريل ، إني أحب فلانا فأحبوه ، فينادي جبريل في السماء : إنّ الله يحب فلانا فأحبوه ، فإذا أحبه أهل السماء أحبه أهل الأرض، وإذا أبغض الله عبدا دعا جبريل فقال : إني أبغض فلانا فأبغضه، فيبغضه جبريل ثم ينادي فى السماء، إنّ الله يبغض فلانا فأبغضوه فيبغضه أهل السماء، ثم توضع له البغضاء فى الأرض فيبغضه أهل الأرض”.

وهناك أيضا الآية “لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألّفت بين قلوبهم ولكن الله ألّف بينهم، إنه عزيز حكيم”..

إذا فالعواطف من محبة أو بغض أو ألفة قد تلقي على شخص معين لتجعل الأمور والأقدار تسير وفق ما يريده الله تعالى.

3تسخير الفعل : تقول الآية “وحرّمنا عليه المراضع”، وذلك بأن إمتنع الطفل موسي أن يرضع من كل المرضعات، الى أن عاد الى ثدي أمه ليرضع منه.

إذا عندما وعد الله تعالى أم موسي “إنّا رادوه إليك”، إنتهت الآيات بـ”ولتعلم أنّ وعد الله حق”..صدق الله العظيم، فلا شئ يقف أمام مراد الله تعالى ومشئيته ، وكل شئ يسير بأمر الله تعالى من الجماد الى العاطفة الى الفعل.

ولكن، هل تقتصر تلك الأفعال على النبي موسي ؟
بالتأمل فى الحياة من حولنا نجد أنها قد تحدث للبشر العاديين، من تسخير الجماد ليحدث أمر ما، الى إتجاه العاطفة (من بغض أو كره) تجاه شخص معين، ونتيجة لهذه العاطفة تحدث أشياء كثيرة، وأيضا تسخير الله تعالى (الفعل) أيضا لفرد أو جماعة لتحصل به أقدار معينة، ولذا لم يصف الله تعالى تلك (الأحداث) بـ(الآية أو الآيات) كيد موسي التى تخرج بيضاء من غير سوء أو عصاه التي تنقلب ثعبان

..