بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله......أما بعد:
فهذه مقاربة بسيطة جداً لفهم موقف علماء الإسلام من (الكتب السابقة) وما إذا كان قد وقع عليها التحريف اللفظي أم لا ، وكذلك هل القرآن يؤكد على وقوع التحريف اللفظي والكتابي؟ هذا ما سنحاول فهمه من خلال هذه المدراسة.

وفي الحقيقة هذا الموضوع هو مشاركة سابقة لي في موضوع للدكتور الفاضل عبدالرحيم الشريف.
فأحببت أن أفردها بشكل مستقل هنا في ملتقى الانتصار للقرآن مع بعض الإضافات ، لأن الموضوع له علاقة وثيقة في الدفاع عن كتاب الله كما سنرى باذن الله. فهذا الموضوع يستخدمه المنصرون كثيراً للترويج لإفكهم.

بسم الله نبدأ

من الواضح والجليّ أن علماء المسلمين لم يتفقوا على ( ماهية ) التحريف الذي وقع على الكتب السابقة.
فبعضهم قال أن (جميعها محرفة مبدلة حرفياً ) وآخرون قالوا ( لم تحرف كتابة بل حُرّفت معانيها )
وهذا الأمر أكده شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله : " وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ قَالَ كُلًّا مِنْهُمَا كَثِيرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ".

ثم عرض ابن تيمية قولاً ثالثاً وهو " وَالصَّحِيحُ الْقَوْلُ الثَّالِث ُ، وَهُوَ أَنَّ فِي الْأَرْضِ نُسَخًا صَحِيحَةً وَبَقِيَتْ إلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُسَخًا كَثِيرَةً مُحَرَّفَةً " انتهى من "مجموع الفتاوى" (13/ 103-104) .

كذلك نقل ذلك عنه تلميذه ابن كثير حيث قال "وذهب آخرون من العلماء إلى التوسط في هذين القولين منهم شيخنا الإمام العلامة أبو العباس ابن تيمية فقال : أما من ذهب إلى أنها كلها مبدلة من أولها إلى آخرها ، ولم يبق منها حرف إلا بدلوه فهذا بعيد ، وكذا من قال : لم يبدل شيء منها بالكلية بعيد أيضا والحق أنه دخلها تبديل وتغيير ، وتصرفوا في بعض ألفاظها بالزيادة والنقص كما تصرفوا في معانيها " كتاب البداية والنهاية

إذن الأقوال متتابعة هي :
١- غير محرفة لفظاً وكتابة بل حرفت في معانيها فقط
٢- محرفة تحريفاً لفظياً ومعنوياً معاً.
٣- حرفت لكن يوجد نسخ منها صحيحة بقيت إلى عهد النبي .
قلتُ : ( كأنه قول خاص لابن تيمية )
===========
ماهي أقوال بعض المفسرين ؟

بعد اطلاع سريع،،،
١) الطبري : فلم يتضح لي شخصياً موقفه :

فهو مثلاً يقول في قوله تعالى ( لا مبدل لكلماته )
" إنما هو: لا مغيِّر لما أخبرَ عنه من خبر أنه كائن، فيبطل مجيئه وكونه ووُقُوعه على ما أخبرَ جل ثناؤه، لأنه لا يزيد المفترون في كتب الله ولا ينقصون منها. وذلك أن اليهود والنصارى لا شك أنهم أهلُ كتب الله التي أنـزلها على أنبيائه, وقد أخبر جل ثناؤه أنهم يحرِّفون غيرَ الذي أخبر أنَّه لا مبدِّل له "

وتارة يقول :
"وجعلنا قلوب هؤلاء الذين نقضوا عهودنا من بني إسرائيل قاسية ، منزوعا منها الخير ، مرفوعا منها التوفيق ، فلا يؤمنون ولا يهتدون ، فهم لنزع الله التوفيق من قلوبهم والإيمان ، يحرفون كلام ربهم الذي أنزله على نبيهم موسى ، وهو التوراة ، فيبدلونه ، ويكتبون بأيديهم غير الذي أنزله الله جل وعز على نبيهم ، ثم يقولون لجهال الناس : "هذا هو كلام الله الذي أنزله على نبيه موسى ، والتوراة التي أوحاها إليه "

٢) الرازي :
يقول : بالتحريف المعنوي فقط وهو عنده الأصح ، بالرغم أنه قال عن التحريف اللفظي أنه (وجه ) قد يفهم من الآيات بل حصل فعلاً من قلة منهم. كذلك قال أنهم ( أخفوا ) نعت النبي في التوراة وأعازه كذلك إلى قلة منهم . وقد ذكر أسباباً عقلية تفيد بصحة التوراة لم يذكرها اليهود والنصارى أنفسهم حتى ولا يفيده العقل . بل أثبت العلم الحديث عكسه ولعل في هذا نكتة على الاختلاف بين منهج الأشاعرة والسنة في التعامل مع النصوص في المقام الأول.

٣)ابن كثير :
يقول بكلا التحريفين ( معنوي وحرفي: أي كتابةً ولفظاً )


==========
ماهي الأسباب التي جعلت بعض علماء المسلمين يقولون ( بالتحريف المعنوي فقط)؟

بشكل مبسط:
١- يبدو أنها الآيات التي تثني على التوراة والإنجيل في القرآن الكريم .
تلك الآيات التي تأمر اليهود والنصارى أن يقيموا التوراة والإنجيل ، فلو كانت محرفة لما كان لأمره اعتبار.
تلك الآيات التي تصف التوراة والإنجيل أنها ( معهم ،عندهم ) .

٢- بعض الأحاديث ، و سأذكر مثالين :
عن ابن لبيد الأنصاري قال:-قال رسول الله [هذا أوان ذهاب العلم قال شعبة أو قال هذا أوان انقطاع العلم فقلت وكيف وفينا كتاب الله نعلمه أبناءنا ويعلمه أبناؤنا أبناءهم قال ثكلتك أمك ابن لبيد ما كنت أحسبك إلا من أعقل أهل المدينة أليس اليهود والنصارى فيهم كتاب الله تعالى قال شعبة أو قال أليس اليهود والنصارى فيهم التوراة والإنجيل ثم لم ينتفعوا منه بشيء أو قال أليس اليهود والنصارى أو أهل الكتاب شعبة يقول ذلك فيهم كتاب الله .]

الحديث الآخر رواه أبو داود ولفظه : [عن ابن عمر قال أتى نفر من يهود فدعوا رسول الله إلى القف فأتاهم في بيت المدراس فقالوا يا أبا القاسم إن رجلا منا زنى بامرأة فاحكم بينهم فوضعوا لرسول الله وسادة فجلس عليها ثم قال بالتوراة فأتي بها فنزع الوسادة من تحته فوضع التوراة عليها ثم قال آمنت بك وبمن أنزلك ثم قال ائتوني... الحديث]

٣- بعض الأسباب العقلية التي ذكرها الرازي، وقد ذكرها على وجه تساؤل أجاب عنها هو نفسه وهذا من أغرب ما يكون
أنقله بتصرف يسير :
" أن الكتاب بلغت آحاد حروفه وكلماته مبلغ التواتر المشهور في الشرق والغرب وعرفه أكثر أهل العلم وحفظوه ، ومثل هذا الكتاب لا يمكن إدخال الزيادة والنقصان فيه ، والدليل عليه أن الرجل في هذا الزمان لو أراد إدخال الزيادة والنقصان في القرآن لم يقدر عليه ، فكذا القول في التوراة . قلنا : قد ذكرنا في سورة البقرة أن المراد من التحريف تفسير آيات التوراة بالوجوه الباطلة الفاسدة كما يفعله المبطلون في زماننا ، هذا بآيات القرآن . فإن قيل : هب أنه حصل في التوراة آيات دالة على نبوة محمد عليه الصلاة والسلام ، إلا أنها قليلة ، والقوم ما كانوا يخفون من التوراة إلا تلك الآيات ، فلم قال : ويخفون كثيرا ؟ قلنا : القوم كما يخفون الآيات الدالة على نبوة محمد عليه الصلاة والسلام ، فكذلك يخفون الآيات المشتملة على الأحكام ، ألا ترى أنهم حاولوا على إخفاء الآية المشتملة على رجم الزاني المحصن "



===========
ماهي الأسباب التي جعلت الفريق الآخر يقول بالتحريف ( الحرفي : أي باللفظ والكتابة)

كذلك بشكل مبسط

١- الآيات الواضحة كقوله تعالى ( فويل للذين يكتبون.....الآية ) ، (... يحرفون الكلم من بعد مواضعه.. الآية )، وقوله تعالى ( ...تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيراً ...)

٢- بعض الأحاديث والآثار
قول ابن عباس في صحيح البخاري [ كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسول الله أحدث تقرءونه محضا لم يشب وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم لا والله ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم].

مع ملاحظة أن ابن عباس أورد له البخاري غير هذا القول في آخر الصحيح. يقول ابن كثير
"هذا المذهب وهو القول بأن التبديل إنما وقع في معانيها لا في ألفاظها - حكاه البخاري عن ابن عباس في آخر كتابه الصحيح وقرر عليه ولم يرده ، وحكاه العلامة الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره عن أكثر المتكلمين"

وقد ذكر البخاري ذلك في آخر كتاب التوحيد (باب قول الله تعالى بل هو فرآن مجيد في لوح محفوظ )
" باب قول الله تعالى بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ والطور وكتاب مسطور قال قتادة مكتوب يسطرون يخطون في أم الكتاب جملة الكتاب وأصله ما يلفظ ما يتكلم من شيء إلا كتب عليه وقال ابن عباس يكتب الخير والشر يحرفون يزيلون وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله ولكنهم يحرفونه يتأولونه على غير تأويله دراستهم تلاوتهم واعية حافظةوتعيها تحفظها وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به يعني أهل مكة ومن بلغ هذا القرآن فهو له نذير"
وقد علق ابن حجر على هذا في كتابه الفتح وقال أن هذا هو اختيار البخاري في المسألة ونقل اختلاف علماء الإسلام وذكر قول ابن تيمية لمن أراد الرجوع للاستزادة.

قلتُ : هذا مشكل! إذ أن صريح قول ابن عباس أنه يرى أنهم حرفوا كتبهم لفظاً وكتابةً. والأول حديث موصول والثاني أورده البخاري في الباب بدون إسناد ولم أفهم تعليق ابن حجر على إسناده. ولعل طلبة العلم يفيدوننا بهذه الجزئية . فكأن ابن حجر لا يصحح جميع ألفاظ الأثر الثاني عن ابن عباس. لأنه - أي ابن حجر - ذكر أن بعض الألفاظ لا يوجد لها إسناد.


حديث معاذ وأظنه ( حديث ضعيف بهذا اللفظ ولا يصح ).
عن معاذ بن جبل قال ( أنه أتى الشام فرأى النصارى يسجدون لأحبارهم وعلمائهم وفقهائهم فقال لأي شيء تفعلون هذا قالوا هذه تحية الأنبياء قلنا فنحن أحق أن نصنع بنبينا فلما قدم على النبي سجد فقال ما هذا يا معاذ قال إني أتيت الشام فرأيت النصارى يسجدون لأساقفتهم وقسيسيهم ورهبانهم وبطارقتهم ورأيت اليهود يسجدون لأحبارهم وفقهائهم وعلمائهم فقلت أي شيء تصنعون هذا وتفعلون هذا قالوا هذه تحية الأنبياء قلت فنحن أحق أن نصنع بنبينا فقال نبي الله إنهم كذبوا على أنبيائهم كما حرفوا كتابهم ولو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه ولا تجد امرأة حلاوة الإيمان حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على ظهر قتب )

٣- واقع هذه الكتب الآن : فهي ولا شك محرفة كقولهم أن نبي الله هارون هو من أمر بصناعة العجل.
أو أن سليمان عبد الأصنام آخر حياته، وأن لوطاً زنى بابنتيه وهو ثمل ، وأن الله استراح بعد خلق السموات والأرض ، أو كوصف عيسى أنه ابن الله وعيسى يقر بذلك .
ولو أن الرازي اطلع عليها لما أظنه قال برأيه ذاك.

*ملاحظة: أظن الغزالي في الكتاب المنسوب إليه (الرد الجميل على أهل الانجيل ) يرى صحة جميع مافي العهد الجديد بوضعه الحالي حتى كتابات بولس!، لكنه فسر الألفاظ المشكلة بتفسير آخر وهذا غريب منه . فكما يقال الخرق أكبر من أن يرقع وبالأخص أن كتابات بولس لا تسمى إنجيلاً عندنا.

٤- الإخفاء : فإخفاء بعض الكتاب في قرطاس كنعت النبي مثلاً يعد بالضرورة تحريفاً حرفياً . لذلك نجد أن الرازي لم يتمكن من الرد جيداً على آية ( ...يجعلونه قراطيس ...) إلا بالإقرار بهذا وإن زعم أنهم قلة.

==============

موقف النصارى ؟

على مايبدو أن النصارى رحبوا بقول المسلمين الأول - أي أن القرآن أشار إلى التحريف المعنوى فقط - وهذا الأمر ليس بجديد فردود ابن حزم مدارها حول قولهم هذا . بل زعم بعض النصارى أن أول من قال بالتحريف اللفظي هو
ابن حزم ولم يسبقه بذلك أحد !

أما في العصر الحديث وفي الدراسات الأكاديمية ( من وجهة نظر غير إسلامية ) :

١- فنجد أن هناك فريقاً يرى- بشكل عام- يقول : أن "كاتب" القرآن إنما مصدره ( السماع )، وقد أخذ معظم قصصه عن الرسل والأنبياء بشكل سماعي من أهل الكتاب ، والذي لم يعجبه في تلك القصص قام بتغييره وتعديله ، وبنفس الوقت فإن
"ذاك الكاتب" كان يظن أن الكتب التي معهم تؤيده ولا تؤيدهم . وأنهم يخفون كتابهم لهذا السبب. ولكن اتضح أنه هو المخطيء وهم المصيبون فاضطر المسلمون لاحقاً للقول بالتحريف الحرفي.

Gordon Nickel على سبيل المثال يجادل في هذا المضمار ، والذي أصدر كتابه عام 2014 عن هذا الموضوع .
شخصياً : لم أقرأ الكتاب لكن أرى الكثير من النصارى يستشهدون به .

٢- الفريق الآخر من الأكاديميين - كذلك بشكل عام - يقول : أن " كاتب" القرآن يقول بتحريف الكتب السابقة من خلال عبث اليهود والنصارى بنصوصها وحروفها .

لماذا ؟
قالوا : أن " كاتب القرآن " يستحيل أن تكون معرفته بالكتب السابقة بشكل سماعي فقط . بل من الواضح أنه اطلع عليها . لأن هناك تفاصيل عن القصص في الكتب السابقة لا يمكن أن تكون قد جاءت بشكل سماعي.
ومن أمثلتهم Sidney H. Griffith في كتابه " البايبل في الجزيرة العربية ".

شخصياً لو أردنا نقاشهم من ( وجهة نظر غير إسلامية ) : فالكلام الأخير هو الأكثر منطقية. إذ كيف يراهن شخص ما على شيء لم يطلع عليه؟
بل الواضح أن القرآن لغته لغة التحدي. كذلك من الصعب جداً ألاّ يقول له أحد مسلمة أهل الكتاب أنه أخطأ برأيه عن الكتب السابقة بقوله أنها ليست محرفة وأن نعته موجود مثلاً ! ، فضلاً عن أنه لم يردنا أي أثر أو قصة تقول أن أهل الكتاب واجهوا النبي بكتبهم . بل كان القرآن يقرعهم على إخفائهم للكتب لا على المواجهة .

============

بقي قول ابن تيمية وهو " وَهُوَ أَنَّ فِي الْأَرْضِ نُسَخًا صَحِيحَةً وَبَقِيَتْ إلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُسَخًا كَثِيرَةً مُحَرَّفَةً "
هذا القول يحل كثير من الإشكالات .
لكن النصارى واليهود يقولون أن ( كتبهم التي بين أيديهم الآن وعلي حسب المخطوطات) هي أقدم من القرن السابع للميلاد ( أى وقت ظهور الإسلام ) . فماهي تلك النسخ الصحيحة التي قد تكون بقيت إلى عهده ؟

قد يُجاب عنه : أننا لا نسلم بقولهم أن ما بين ( أيديهم الآن ) هي الكتب نفسها قبل الإسلام وفي عهده .
فقد أثبتت مخطوطات قمران عكس ذلك إذ وجدت نسخة ثالثة للتوراة غير السامرية و الماسورتية . كذلك توجد أناجيل مفقودة هم أنفسهم لا يعلمون ماهي كإنجيل إيجرتون .
نعم هناك بعض المخطوطات قبل الإسلام فيها شركياتهم وبعض عقائدهم بل توافق بعض مافي أيديهم اليوم. لكن هذا لايعني أن هذه المخطوطات هي جميع المخطوطات الموجودة على الأرض.

وفي السنة النبوية ( الصحيحة ) شيء يشير لهذا
ففي سنن النسائي
عن أبي هريرة قال [ أتيت الطور فوجدت ثم كعبا فمكثت أنا وهو يوما أحدثه عن رسول الله ويحدثني عن التوراة فقلت له قال رسول الله خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه وفيه قبض وفيه تقوم الساعة ما على الأرض من دابة إلا وهي تصبح يوم الجمعة مصيخة حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا ابن آدم وفيه ساعة لا يصادفها مؤمن وهو في الصلاة يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه إياه فقال كعب ذلك يوم في كل سنة فقلت بل هي في كل جمعة فقرأ كعب التوراة ثم قال صدق رسول الله هو في كل جمعة فخرجت فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال من أين جئت قلت من الطور قال لو لقيتك من قبل أن تأتيه لم تأته قلت له ولم قال إني سمعت رسول الله يقول لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي ومسجد بيت المقدس فلقيت عبد الله بن سلام فقلت لو رأيتني خرجت إلى الطور فلقيت كعبا فمكثت أنا وهو يوما أحدثه عن رسول الله ويحدثني عن التوراة فقلت له قال رسول الله خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه وفيه قبض وفيه تقوم الساعة ما على الأرض من دابة إلا وهي تصبح يوم الجمعة مصيخة حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا ابن آدم وفيه ساعة لا يصادفها عبد مؤمن وهو في الصلاة يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه قال كعب ذلك يوم في كل سنة فقال عبد الله بن سلام كذب كعب قلت ثم قرأ كعب فقال صدق رسول الله هو في كل جمعة فقال عبد الله صدق كعب إني لأعلم تلك الساعة فقلت يا أخي حدثني بها قال هي آخر ساعة من يوم الجمعة قبل أن تغيب الشمس فقلت أليس قد سمعت رسول الله يقول لا يصادفها مؤمن وهو في الصلاة وليست تلك الساعة صلاة قال أليس قد سمعت رسول الله يقول من صلى وجلس ينتظر الصلاة لم يزل في صلاته حتى تأتيه الصلاة التي تلاقيها قلت بلى قال فهو كذلك]

فلو قرأت نسخ التوراة اليوم لن تجد ساعة الجمعة والله أعلم


=============

مواضيع مفيدة في الملتقى عن هذا الموضوع

١) أجوبة ابن حزم على اعتراضات نفاة تحريف التوراة والأنجيل

٢)الكلام على مسألة تحريف التوراة والإنجيل في كتاب فتح الباري[الحلقةالثانية]

٣)مناقشة هادئة لدعوى أن القرآن الكريم لا يقول بالتحريف الحرفي للتوراة والإنجيل