أیها الاخوة الأعزّاء
عندی سوال حول هذا التفسیر ومؤلفه. هل لدی أحد من الفضلاء معلومات عن اسم الکتاب ومؤلفه؟ أوردت قسماً من ابتداء تفسیر سورة المومنون.
و جزاکم الله خیراً

سورة المومنين. بسم الله الذي خلق ﴿الانسان من سلالة من طين﴾ الرحمن الذي يرزق البرّ والفاجر ﴿و هو خير الرازقين﴾ الرحيم الذي يغفر ويرحم ﴿وهو خير الراحمين﴾.
و روی أبيّ بن کعب عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: «من قرأ سورة المومنين بشره الملائکة بالروح والريحان وما تقر عينه عند نزول ملک الموت.»
و هذه السورة مکية وهي مائة وثمان عشرة آية وقيل تسع. الاختلاف في قوله ﴿ثم ارسلنا موسی وهارون﴾. وکلماتها الف وثمانية واربعون وحروفها اربعة آلاف وثلثمائة وسبعة وتسعون. وانتظام اول هذه السورة بآخر سورة الحج أنّه قال ﴿واعبدوا ربکم وافعلوا الخير لعلکم تفلحون﴾ وقرر ذلک بقية السورة حيث امرنا بالمجاهدة حق المجاهدة فيها ومدحهم؛ وافتتح هذه السورة بذکر ذلک الفلاح وتفاصيل العبادة ومدحهم بها. وانتظام السورتين أن هذه السورة مشتملة علي ذکر صفات المومنين و؟؟ الکافرين والترغيب في الترهيب للعالمين وکذلک تلک السورة.
و قوله تعالي ﴿قد افلح المومنون﴾ قال ابن عباس قد فاز بما رجا وآمن مما خاف المومنون الذين هم في صلوتهم خاشعون. قيل: متذللون وقيل: خائفون وقيل: ساکنون. وقيل: الخشوع في الصلوة سکون الاطراف وترک الالتفات والاشتغال بها عما يشغل عنها.
و روي أنّ النبي صلي الله عليه وسلم رأي رجلاً لعبت بلحيته في الصلوة فقال: «أما ان هذه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه.» وقال ابوالعالية: بلغني ان الله تعالي لما خلق الجنة اذن لها في الکلام فکان اول ما نطقت ان قالت: «﴿قد افلح المومنون الذين هم في صلوتهم خاشعون﴾ الايات»، فابدل الله بها قرآنا. وقال عمر : «کان النبي صلي الله عليه وسلم اذا انزل عليه الوحي سمع عند وجهه كدوي النحل، فمكثنا ساعة، فسري عنه فاستقبل القبلة، ورفع يديه فقال اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وأرضنا وارض عنا ، ثم قال : لقد أنزلت علي عشر آيات من أقامهن اي عمل بهن، دخل الجنة. ثم قرأ علينا ﴿قد افلح المومنون﴾ الي قوله ﴿خالدون﴾.»
و عن ابن سيرين قال: «کان النبي اذا قام الي الصلوة، رفع رأسه الي السماء حتي نزلت هذه الآية ﴿قد افلح المومنون الذين هم في صلوتهم خاشعون﴾ فخفض نبي الله صلي الله عليه وسلم بصره ونظر الي موضع سجوده.» وقال مجاهد: «الخشوع خشية القلب وغض البصر وخفض الجناح وکان الرجل من العلماء اذا صلي، هاب الرحمن ان يشد بصره الي شئ او يحدّث نفسه بشئ من شأن الدنيا.»
و قال الامام القشيري : «الخشوع في الصلوة إطراق السّرّ على بساط النّجوى باستكمال نعت الهيبة، والذوب تحت سلطان الكشف، والانمحاء عند عليات التّجلّي.»