السماء بمعنى السمو و العلو و الإرتفاع


السماء تأتي بمعنيين أحدها المخلوق المبني بعظمة الخالق والآخر تأتي بمعنى السمو و العلو و الإرتفاع لتحديد الإتجاه
أولا : السماء بمعنى البناء المخلوق العظيم ومن صفاتها السمو و العلو و الإرتفاع
ثانيا : السماء بمعنى ( الجهة )( بُعْدْ يتصف ب ) السمو و العلو و الإرتفاع حيث يكون هناك جهتين متقابلتين إحداها أسمى واعلى وأكثر ارتفاعا من الأخرى تؤثر على من دونها وسيكون تعليقي حصرا على المعنى الثاني


• ﴿ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ﴿السجدة: ٥﴾
• ﴿ أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ﴿١٦﴾ أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ﴿١٧﴾ الملك
فالسماء في الآيتين السابقتين ليست بمعنى السماء المخلوقة ذات البناء وإنما هي صفة للعلو و السمو على من هو دونه فكل ما على الشيء فهو في سماء والله في علو وسمو وارتفاع في مستوى يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه ، أما من يدعي أن الله بذاته جلت صفاته موجود في بناء السماء المخلوق تحيط به فهذا هو التجسيد والتجسيم و التحجيم و التكييف والحلول بعينه لله وقد شابه أهل الشرك و الكفر ومللهم فكيف يحيط المخلوق المحسوس بالخالق الذي ليس كمثله شيء وهل السماء وسعت الله فالله وعظم سلطانه لايقارن بمخلوق ولا نستطيع إحاطة ذاته وكنهه بما نملك من حواس وقدرات عدا عن إحاطته بمادة مخلوقة فهو الذي لا يقاس ولا يجري عليه القياس.
وهذا المعنى أشارت إليه الجارية ( بإصبعها ) ورضي رسول الله عن هذا المعنى ...
صحيح مسلم (1/ 381)
" ... فَقَالَ لَهَا : أَيْنَ اللهُ ؟ قَالَتْ : فِي السَّمَاءِ قَالَ : مَنْ أَنَا؟ قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: «أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ "
سنن أبي داود (3/ 231)
" فَقَالَ لَهَا: «أَيْنَ اللَّهُ؟» فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ بِأُصْبُعِهَا، فَقَالَ لَهَا: «فَمَنْ أَنَا؟» فَأَشَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى السَّمَاءِ يَعْنِي أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» ."


ومن الأمثلة على أن السماء بمعنى ( الجهة )( بُعْدْ يتصف ب ) السمو و العلو و الإرتفاع حيث يكون هناك جهتين متقابلتين إحداها أسمى واعلى وأكثر ارتفاعا من الأخرى تؤثر على من دونها
• وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّـهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴿الجاثية: ٥﴾
• وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ﴿ق: ٩﴾
• وَإِن يَرَوْا كِسْفًا مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ ﴿الطور: ٤٤﴾
• هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴿الحديد: ٤﴾
السماء بمعنى البناء المخلوق وبمعنى السمو و العلو و الإرتفاع معا في الآية ...
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّـهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿البقرة: ٢٢﴾
في الآية السابقة قال الله تعالى "والسماء بناءً وأنزل من السماء " ... ولم يقل والسماء بناءً وأنزل منها فإنزال الماء ليس من ذات السماء وإنما من مكان تحت سقفها في مكان أسمى وأعلى واكثر إرتفاعا من المكان الذي يفترشون عليه ( الأرض ) .
... فلفظة السماء الأولى البناء المخلوق واللفظة الثانية بمعنى من مكان أسمى وأعلى واكثر إرتفاعا من المكان الذي أنتم موجودين فيه وتفترشون عليه .


العرش سماء للسماوات و لكل الخلق والله في سماء فوق العرش كما يليق لجلال وجهه وعظيم سلطانه
- إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّـهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَٰلِكُمُ اللَّـهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴿يونس: ٣﴾
- اللَّـهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴿الرعد: ٢﴾
- يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ﴿السجدة: ٥﴾
لاحظ عند جمع ما في الآيات السابقة
ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ... يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ
ثم استوى على العرش يدبر الأمر من السماء
فالإستواء على العرش = في السماء التي تليق بجلال وجهه الكريم وسلطانه العظيم
فتدبير الأمر يكون من سماء و علو أسمى من العرش ، وكمن قال بأن الله بذاته يدبر الأمر من داخل سماء مخلوقة فإنه لا يختلف عمن يقول بأن الله يجلس مباشرة على العرش وأن العرش يحمله وله ثقل ومن ثقله فإن العرش ليئط به أطيط الرحل بالراكب ...فكيف يكون هذا للعرش في حين يعجز عن حمل نفسه فكيف سوف يحمل من خلقه ؟ !
فالعرش قبل خلق السماوات و الأرض كان محمولا على الماء
• وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَـٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴿هود: ٧﴾
ويوم الحساب يكون العرش محمولا من الملائكة الكرام
• الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴿غافر: ٧﴾
• وَالْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ﴿الحاقة: ١٧﴾
سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (6/ 145)
(ويحك لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك تدري ما الله ؟ إن عرشه على سماواته وأرضيه هكذا - وقال بأصابعه مثل القبة - وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب) . ضعيف
شرح العقيدة الطحاوية (ص: 310)
عن النبي قال : " إن عرشه على سماواته لهكذا وقال بأصابعه مثل القبة "( ضعيف )
السلسلة الضعيفة - مختصرة (8/ 207)
"سلوا الله الفردوس فإنها سرة الجنة وإن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش"( ضعيف )
الجامع الصغير وزيادته (ص: 702)
"سلوا الله الفردوس فإنها سرة الجنة و إن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش " ( ضعيف )


وإلى كل من يزعم أن الله يدبر الأمر من داخل أحد مخلوقاته أو يجلس بذاته على العرش فكيف يخلق الله مخلوقا ويصبح في عوزه وحاجته فيكون إما بداخله أو يجلس عليه فوالله ما ذلك الإعتقاد إلى سليل فهم من فكر اليهود ومعتقداتهم الذين قالوا أن الله بعدما خلق السموات والأرض جلس ليستريح على عرشه تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا .
والثقل و الحجم بحد ذاتهما من مقايس البشر فكيف يجري على الله القياس بمقاييس البشر
أَهُمْ وجلال الله سواء في القياس ؟! .


العرش كروي يحمل جميع الخلق ( المرتبط بالإنسان المكلف في الدنيا و الآخرة ) وهو سقفهم
وكما أن السماء كروية تحيط بمكوناتها ومن ضمنها الأرض كالسقف من جميع الجهات وتحملهم فكذلك العرش يحيط بكل الخلق ( المرتبط بالإنسان المكلف في الدنيا و الآخرة كالأرض ومن عليها والسماوات السبع و الجنة و النار) من جميع الجهات ومن ضمنها السماوات كالسقف ويحملهم فهو أسمى وأعلى من جميع الخلق فالعرش ليس مقبب بل أقرب إلى الكروية والأحاطة فهو يحمل كل الخلق ويظلهم ، والله في علو وسمو وارتفاع على جميع خلقه وعلى العرش في مستوى يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه



والله أعلم