قال الإمام أحمد : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ : " إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُنْضِي شَيَاطِينَهُ ، كَمَا يُنْضِي أَحَدُكُمْ بَعِيرَهُ فِي السَّفَرِ " .

قلت : هذا إسناد حسن ؛ قتيبة بن سعيد ممن سمع من ابن لهيعة قديمًا ، قبل احتراق كتبه .

وينضي شياطينه ، أَي :يَهْزِلُهم ، وَيَجْعَلُهُم نِضْوًا ؛ والنِّضْوُ : الدَّابَّةُ الَّتِي هَزَلَتْها الأَسفار ، وأَذْهَبَتْ لَحْمَهَا .

قال ابن القيم في ( بدائع الفوائد : 2 / 256 ) : لأنه كلما اعترضه ، صب عليه سياط الذكر والتوجه والاستغفار والطاعة ؛ فشيطانه معه في عذاب شديد ، ليس بمنزلة شيطان الفاجر ، الذي هو معه في راحة ودعة ؛ ولهذا يكون قويًّا عاتيًا شديدًا ؛ فمن لم يعذب شيطانه في هذه الدار بذكر الله تعالى وتوحيده واستغفاره وطاعته ، عذبه شيطانه في الآخرة بعذاب النار ؛ فلا بد لكل أحد أن يعذب شيطانه ، أو يعذبه شيطانه .

وتأمل كيف جاء بناء ( الوسواس ) مكررا ، لتكريره الوسوسة الواحدة مرارا ، حتى يعزم عليها العبد ، وجاء بناء ( الخناس ) على وزن ( الفعَّال ) الذي يتكرر منه نوع الفعل ؛ لأنه كلما ذكر الله انخنس ، ثم إذا غفل العبد عاوده بالوسوسة ، فجاء بناء اللفظين مطابقًا لمعنييهما .ا.هـ .