يحتفل أهل العقوق بعيد اخترعوه ، ويوم ابتدعوه ، سموه ( عيد الأم ) ، يأتي في كل عام ؛ أين هذا مما أمر الله تعالى به ؟ أن يجعل الولد ( ذكرًا كان أو أنثى ) أيام والديه كلها أعيادًا ؛ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [ الإسراء : 23 ، 24 ] . والإحسان أن يوصل إليهما الخير قولا وفعلا ، وأن يمنع عنهما الشر قولا وفعلا ؛ فمن أوصل الخير ولم يمنع الشر لم يحسن ، ومن منع الشر ولم يوصل الخير لم يحسن ؛ وقد جعل الله تعالى أقل القول سوءًا ( أف ) للوالدين ، وأقل الفعل سوءًا ( النهر ) للوالدين ، من كبائر الذنوب ؛ فما بالك بما هو أكبر من ذلك ؟!

وأين احتفال أهل العقوق هذا ، من قول النبي لمن سأله عن عمل يدخله الجنة ، فقال : " ألك أمٌّ " قال : نعم ، قال : " الزم رجلها ، فثَمَّ الجنة " ؛ أي : الزم خدمتها .

ماذا تفيد هدية في يوم من العام مع عقوق طول العام ؟

اعلموا أنه لا يدخل الجنة عاق ، وأن عقوق الوالدين من أعظم الذنوب ، وأن العقوق دَيْنٌ ، فمن عق أحد والديه ، يرزقه الله بولد أشدَّ عقوقًا له .

ليس ( عيد الأم ) هو عيد البارين ، إنما هو عيد العاقين ، ولا يجوز الاحتفال به ، ولا بكل ما ابتدع في العصور المتأخرة من أعياد .

اللهم هل بلغت ، اللهم فاشهد .