كلمة لمعالي الشيخ صالح آل الشيخ رداً على سؤال: أين علماؤنا من المنكرات التي تحصل، وما هو توجيهكم للدعاة؟


الإخوة الكرام ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


هذه كلمة توجيهية في الصبر والثبات وضبط النفس في مرحلة إدبار الناس من التدين والدعوة لمعالي الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله رداً على سؤال وجه للشيخ في يوم 2/ 7/ 1439 مفهومه: أين علماؤنا من المنكرات التي تحصل، وما هو توجيهكم للدعاة؟


كلمة في الصبر والثبات وضبط النفس في مرحلة إدبار الناس من التدين والدعوة

سؤال وجه لمعالي الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله
في يوم ٢/ ٧/ ١٤٣٩
أين علماؤنا من المنكرات التي تحصل، وما هو توجيهكم للدعاة؟
السائل: لا يخفي على شريف علمك شيخنا أن الطالب ينتظر فعل شيخه كما ينتظر الطفل فعل أبيه، ونحن في هذه الفترة لا سيما في «الدمام» و«الخبر» نعاني من شيءٍ من التوسع في حفلات الغناء والاختلاط وغير ذلك من الأمور.
السؤال الذي ربما نحن كدعاة مبتدئون في الطريق، وأريد أن أسألك عنه: هل يحق لنا أن نتساءل كما يتساءل المريض عن الطبيب أين الطبيب؟
هل يتساءل طالب العلم والداعية: أين علماؤنا من هذه المواقف التي تحصل بتسارع مقلق جدًا لنا؟
يعني الطرق تغلق إذا جاء أحد الفنانين المشاهير، والناس ربما حتى أهل بيتك لا تستطيع أن تقف بوجوههم إذا لم يمن الله عليهم بالهداية، فهل هناك توجيه أحسن الله إليكم في هذا الجانب؟ وجزاكم الله خيرًا.
الشيخ: توجيه لمن؟
السائل: لنا نحن كدعاة.
الجواب: الشيخ:
أولًا: لا بد تعرف شيء مهم جدًا في فعل الله ، الله في حياة الناس يبتلي العبد بطاعة ومعصية، ويبتلي المجتمعات بطاعة ومعصية، ويبتلي الناس بإقبال الدين وبضعفه، وربما بما هو أكثر؛ ابتلي الناس بالشرك ثم زال، ابتلوا ببدع ثم زالت الخ. من أفعال الله التي لابد أن يتأملها العبد أن الله يقبض ويبسط سبحانه، هو القابض الباسط وهي من الأسماء الحسنى التي تقال مقترنةً، ويقبض ويبسط. يبسط للناس دنياهم ويقبض. ويبسط للناس الدين ويقبض.
ولذلك تتعجب من فعل الله سبحانه كيف أن آدم جاء، ذريته على الإسلام والتوحيد الخ. ثم مرت قرون صار الشرك الأكبر في ذريته وهم قلة في الأرض. ثم جاء نوح ومكث وهو رسول، وأول شرك وقع في الأرض، وهو أول رسول أرسل ومكث ألف سنة إلا خمسين عامًا ولم يقبل إلا قليل. هذا الفعل الذي حصل في الأرض وأذن الله به كونًا. لماذا أذن الله بالشرك وليس ما دونه، ـ بالشرك كونًا ـ ليبتلي العباد.
ففعل الله، يعني طالب العلم ينظر للمسألة من عدة جهات، الجهة التي أنت عرضت لها التي هي إنكار المنكر والغيرة، هذا واجب يشترك فيه الجميع، واضح عندك وعندي وعند الإخوة، ما يحتاج إلى أن نزيد فيه.
لكن ما تحتاج إلى علمه في هذه المسألة وفي غيرها، هو تعلق ذلك بحكمة الله وبفعله ، لماذا أذن الله بوقوع الشرك الأكبر؟ ثم حصل الابتلاء بإرسال الرسول، ثم انتصاره، ثم تغير الأرض، ثم أولاد نوح الثلاثة منهم وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ [الصافات: 77]، ثم حصل الانتشار، ذريته على التوحيد كلهم، لأنهم هم الذين ركب معه في السفينة، انتشروا في الأرض أو عيالهم، ثم بعد ذلك جاء الشرك مرة أخرى والبدع الخ، ثم رجعت المسألة.
هذه في جنس فعل الله هي ابتلاء كوني لما يحصل في الناس.
هذا الابتلاء الكوني هو ابتلاء لمن؟
هو ابتلاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [هود: 7، الملك: 2]، ثم لاختبار الناس. اختبار المجتمعات، اختبار الأمم، ماذا تفعل؟ إذن نحن عندنا النظر في أنَّ ما وقع ـ لازم نعرف أن ما وقع له حكمة من الله ـ ليس مناقَضة لله في حكمه الكوني، ولكنه مخالَفة لحكم الله الشرعي.
لذلك أولًا: هذه لماذا ننبه لها لأنها تفوت، لابد من النظر دائمًا فيما يحدث، كيف تنظر للأمور نظرة شرع وعلم؟
أولًا: تنظر فيها لفعل الله ، إذا نظرت فيها إلى فعل الله في ملكوته هو من فعله، كيف صارت كذا فجاءة؟ كيف صارت الأمور في بلدان فجاءة صار تغير كبير من التوحيد إلى غيره، بل بالعكس مرات يحصل من الشرك إلى التوحيد، لله سبحانه فيما يحكم في عباده.
فتنظر ما الحكمة في ذلك؟
ثم ما واجبك الشرعي في حكم الله الكوني؟
المطلوب من أهل العلم واجبهم الشرعي في حكم الله الكوني الذي وقع، فما وقع تعرف بأنه بإذن الله ، وأنه بأمره الكوني، وأنه ليس إلا ابتلاءً من الله للناس وامتحانًا لهم.
هذه المسألة الأولى في التوحيد، لازم تشوف أن ما يحدث في الأرض حروب، ما يحدث من خلافات، ما يحدث من محن، حتى ما يحصل في خلافات بين الناس، لماذا يحصل؟ لله حكمة في ذلك.
إخوة يكونون في بيت واحد، يموت أبوهم، يحصل بينهم ليس نزاع بل كراهية، لا أحد يشوف أحد، ولا يذهب أحد إلى أحد، حتى ما يأتي أحد للسلام على الأب أو الأم، هذه أحداث كونية لابد تنظر فيها أولًا من جهة التوحيد ليش؟
لأن بعض من ينظر إلى هذه الأشياء من غير جهة التوحيد، يحصل في نفسه شيء من مواجهتها بغير مراد الله . هذه المسألة الأولى.
المسألة الثانية: الذي يحدث في مثل ذلك تعلم به أن الناس الذين أقبلوا على هذه الأشياء أنهم عندهم جهل بالدين؛ أنهم عندهم عدم استجابة، إذن أين كنا، نحن الذين نظن أن الناس أنهم يكرهون هذه الأشياء، صار الناس ما يكرهونها، فئة كبيرة من الناس تريدها. هذا يحتم علينا القيام بواجب الإيضاح، وواجب الدعوة، مثل ما ذكرت لك في الكلمة، قلت لك في بعض الأحيان نذهب إلى تعظيم جانب الأوامر، وأحيانًا نذهب للنواهي.
من الأسباب؛ التربية الضعيفة حتى في البيت، أنك تربيهم على أنَّ (هذا لا)، (هذا لا)، (أنت أفعل كذا)، (أنت أفعل كذا)، لو تعبت قليلًا في تربيتهم على الطاعة، القرآن والذكر الخ، تجد أن هذه ضعفت، تأخذ ولدك للصلاة، كيف تعلمه الأذكار الأوراد، البنت تصبر معها، كيف تعلمها موضوع الحجاب، ما هو؟ وأنه فريضة، ليس اختيارًا هذا فريضة فرضه الله ، ما هو الحجاب كيف هو؟ ماهية الحجاب؟ لماذا تتحجب؟ فإذن عندنا هذا في الجانب الآخر يحتاج منا إلى نظر في طريقة التربية، وإعطاء الناس مزيد من الإيمان الذي يجعلهم لا يذهبون، هذا الثانية.
الثالثة: مثل ما أنت ذكرت، أهل العلم أناط الله بهم المسؤوليات، ولابد أن نثق أن أهل العلم يقومون بواجبهم، وليس من شرط قيامهم بواجبهم أن يتأثر الناسُ بكلامهم، لكن هم يقومون بواجبهم، مرة، مرتين، خمس، عشر، إلى أن يأذن الله بما يشاء .
الشباب اليوم ـ اختلطوا أنتم بالشباب وانظروا، الشباب حالهم صعبة ـ شباب الأمة بعيدين عن لغة الدين، وعن منهج الدين، وعن العلم. لو تقابلون شباب تسألوا من هنا ومن هنا الناس تقول هذا الشيء؟ يقولك: والله كثير والله الشباب يقولون ـ يعني العقلاء لا كبار في السن لا ـ لكن الصغار يبغون يبغون يبغون. الخ.
إذن المشكلة ننظر لها بأنها أوسع من وجود هذه الأشياء التي ذكرت، هي أوسع، وهي لماذا صار الناس على ذلك؟
وهو الاتجاه العام العالمي بتغريب الناس، بتغريب العالم. العالم كله متجه، يريد أن يتجه بجميع الشعوب إلى اللادينية، هذه أنا ذكرتها في محاضرة سالفة، يعني يتجه إلى أن لا قيمة للقيم، الإيمان مهم بذاته، لكن القيم ما لها علاقة بالإيمان، هذا اتجاه موجود في أوروبا من قديم، ووجد في العالم، باقي دول لم يدخلها بعد، لكن هي في الاتجاه، هي أن يفصل بين الدين وما بين القيم، يعني القنوات الكثيرة عندكم أنتم وسائل التواصل الجديدة، إيش هي؟ هي فصل بين الدين والقيم، تكون في حوارات، وما حوارات هذه لا معنى لها، واحد يعمل كتابات لا معنى لها، ينشر شيء طيب، هذه كلها طيبة، منافسة وخير، لكن الاتجاه، اتجاه المؤسسات الإعلامية الجديدة، مثل: الفيسبوك، وتويتر، ويوتيوب، ويوتيوب بلس، الخ.
اتجاهها الكلي هي التواصل، بحيث تكون الغلبة في التواصل العالمي هي اللادينية، الغلبة الكلية هي الدنيوية واللادينية، فإذن المسألة مرتبطة بشيء يحدث في العالم كبير جدًا جدًا، لابد أن ننتبه له، ونقوم بما أوجب الله علينا.
المسألة ابتلاء على الجميع، على الناس يفعلون أو لا يفعلون، على المسؤول يقبل أو لا يقبل، ينكر ما ينكر، يفصل ما يفصل، كيف يبين للناس، كيف يوضح للمسؤول، كيف يتناقش في هذه الأمور، الأمور المنكرة التي تحدث فيها من فعل الناس هذه لا شك أنها مؤلمة للجميع بما يتناقله الناس.
فالداعية يتوخى ما فيه صالح الناس، أنا أرى أن غرس الإيمان في النفوس هو أقصر طريق، أقصر طريق بالتجربة هو غرس الإيمان في النفوس، غرس الإيمان، تحبيب الجنة، وصف الجنة، والذكر، غرسه في الأسرة، غرسه في المرأة، غرسه في الرجل، هذا أقصر طريق.
النهي؛ هذا ما يجوز، هذا ما يجوز، يأتي يقول لك: لا، أو يقول لك: صح ما يجوز لكن أنا أفعله الخ.
لكن كيف نجعل في قلوبهم الخير؟
فلابد من غرس الإيمان، غرس الإيمان ضروري جدًا جدًا.
تعليق هامشي عليها:
لا تتساهلون بانتشار الإلحاد، لا تتساهلون بانتشار الإلحاد، ترى الإلحاد سواءً إلحاد النفي، أو إلحاد الشك، تراه منتشرًا، لازم تعرفون هذه المشكلة، منتشر الإلحاد سواء إلحاد النفي، خاصة الجيل الجديد الشباب والبنات الخ، النفي يعني لا أبدًا ما في دين وما في الخ، أو الشك والله ما أدري هذا كذا.
هذا الآن ينتشر ويزيد، هذا يحتم العمل الإيجابي، ما هو: كثرة عرض دلائل التوحيد، يعني يتعلمون دلائل توحيد الله في ربوبيته، اثبات وجوده، تبسيطها للناس، معرفتها، تأكيدها، يعني حتى في المسجد تقول: والله الذين في المسجد مؤمنين ومصلين، بس لازم تأتيه بها لتقول له: والله ترى أنا قلتها لك لأجل أن تأخذها لولدك مثلًا أو تأخذها لعيالك أو تأخذها لأحد، لتنقلها، تأكد تأكيد عليه، وهو ينقلها أكثر لغيره.
هذه مسائل غاية في الأهمية اقتضاها سؤالك.


لتحميل الملف الصوتي والتفريغ على ورد:


http://www.badrweb.net/islamspirit_n...alshiekh_1.zip


والله ولي التوفيق.