العبادة والإيمان:







إذا قال الله يا أيها الناس، فإنه يناديهم ويأمرهم بواجبات الإنسانية والفطرة التي ركبت فيهم، من التوحيد وعدم الظلم، ونحو ذلك، من الأمور التي تتفق فيها جميع الشرائع والمناهج،

والمؤمنون يدخلون في ذلك أيضا من باب أولى، كما أمر في أول سورة النساء بأن نتقي تقطيع الأرحام، وغير ذلك من الآيات والنصوص، والمؤمنون مطالبون بذلك من باب أولى.



أما إذا قال يا أيها الذين آمنوا فأنه يناديهم بالعهد والميثاق الذي أخذه عليهم، فإما أن يكون المأمور به:

1- أمر من أمور الفطرة التي تتفق فيها الشرائع جيمعا، فيكون النداء على اعتبار أنهم مطالبون بذلك من باب أولى،

كقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ، (البقرة : 172 ).



2- أو يكون النداء لأن هناك تفصيل في هذه الطاعة تختلف باختلاف الشرائع والمناهج، مثلا الوضوء والنظافة والطهارة من أمرو الفطرة فإذا نادانا ربنا فقال أحكم الحاكمين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ، (المائدة : 6 ).

فإن هذه الأركان لا تتفق فيها الشرائع فكل الشرائع أمرت بالطهارة والنظافة لكن ليس كل الشرائع فيها أركان الوضوء كأركان الوضوء في شريعة سيدنا محمد ، فأمر بالفطرة على سنة النبي .



3- أو يأمر بأوامر خاصة بأمة محمد ، ولا تتفق فيها الشرائع من أي وجه، مثل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ، (الجمعة : 9 ).



4- أو يأمر المؤمنين أن يطيعوا الله ليكتمل إيمانهم، كما قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً ، (النساء : 136 ).

وكما قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ، (الحديد : 28 ). فمثل هذه الأوامر يأمرنا فيها ربنا بأن نزداد في الإيمان حتى نبلغ كمال الإيمان، فيعطينا الله الأجر كفلين كفل لوجود أصل الأيمان وكفل لكمال الإيمان.



وأما العبادة فكل مخلوق مطالب بها حسب العلم الذي علمه أياه ربه:



1- فالكافر مطالب بالعبادة، وهي التوحيد ويوم القيامة يقول الله له: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ، (الأعراف : 172 ).



2- والذي معه أصل الإيمان مطالب بإقامة الصلاة وغير ذلك من أركان الإسلام.



3- والذي اكتمل إسلامه مطالب بعبادة الله بكمال الإيمان وبلوغ اليقين.



4- والذي كمل إيمانه مطالب بعبادة الله كأنه يراه وهي درجة المحسنين.



5- والذي بلغ كمال الإحسان فهو مطالب بعبادة الله بإصلاح ما أفسد الناس.



6- والصالحون مطالبون بأن يقوموا بهذا الدين ليكونوا شهداء على الناس.



وهكذا...



قال تعالى لرسوله : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ( 98 ) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ، (الحجر : 99 ).



فهذا رسول الله يأمره ربه بالعبادة، كما أمر كل مخلوق بالعبادة.



فكل عمل أذن الله به فهو عبادة صحيحة، فإن كان العبد مخلصا فيها كانت عبادة مقبولة.



أسأل الله العظيم رب العرش العظيم، الرحمن الرحيم، أن تصح أقوالنا، وأعمالنا، ونخلص فيها، ليقبلها ربنا البر الرحيم،،،





وجزاكم الله خيرا،،،