يتسائل الناس، هناك الكثير من الكافرين المعاندين فى عصرنا الحالى، لماذا لم تخسف بهم الأرض أو تنزل عليهم صاعقة؟

الإجابة أن : الصاعقة أو الخسف أو الريح أو الغرق أو (العذاب) كما سمّاه الله تعالى، نهايته الموت،

فالموت كان مصير الكفار كما هو مصير أى إنسان،

والصاعقة تحرق الإنسان ليكون في عداد الأموات فى ثوان معدودة.

لو مات أولئك الكفّار – فى عهود الرسل- موتا طبيعيا، لكذب الناس الرسل والأنبياء ولم يتعظوا، ولما تداولوا قصص الكافرين (القتلي) لقرون عديدة ولما سجلتها الكتب، بل لشكّوا ولقالوا أنه موت طبيعي وليس تنفيذا لوعيد الأنبياء، أو أن ذلك الموت كان بسبب وباء، وأن الله تعالى لم يميتهم، بل جاء أجلهم،

ولكذب الناس الرسل أيضا قائلين (ما المخيف فى الموت؟ كلنا سنموت)

ولشك الناس أيضا بأن الله تعالى (الذى لا يؤمنون بوجوده بالأساس) ليس له القدرة على أن يأمر صاعقة أن تنزل، وليس له قدرة على تحريك ريح ولا أمر على الأرض أن تخسف أو أمر على البحر بأن ينشق.

فثمود (فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح إئتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين)

أو كما قال الله تعالى (لئن أخّرنا عنهم العذاب الى أمة معدودة ليقولنّ ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون)

كما ذكرنا سابقا أن كل طرق الهلاك بالكافرين من صاعقة وخسف ورجفة وريح وإنشقاق البحر كانت آية من الله واضحة وبيّنة أدت الى (الموت) ،

ولكن الأهم أن العذاب الحقيقي سيكون بعد الموت، عذاب جهنم.

كما عن آل نوح قال تعالى (مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا، فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا)

وفى العصور التى تلت عصور الأنبياء والرسل وفى عصرنا الحالي، هناك الكثير من الكافرين الذين سيموتون بكل تأكيد، ويكون موتهم موتا فرديا طبيعيا، وفى أى لحظة،

وهناك آيتين فى القرآن توضحان ذلك تقول الآية الأولي فى سورة يس (إن كانت إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون، فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون)

أى أن الموت الطبيعي يأتي أحدهم بغتة ويجده متمسكا على كفره يجادل ويكذب ويستهزأ بآيات الله، ، فلا يستطيع أن يكتب وصية لذويه، ولا أن يرجع إليهم، فهو موت (فردي)، بدليل أن من حولهم من أهل أو أقارب أحياء لم يستطع هذا الكافر الذى مات فجأة أن يوصيهم بشئ.

والآية الأخري فى سورة الواقعة (فلولا إذا بلغت الحلقوم، وأنتم حينئذ تنظرون، ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون، فلولا أن كنتم غير مدينين، ترجعونها إن كنتم صادقين، أما إن كان من المقرّبين، فروح وريحان وجنة نعيم، وأما إن كان من أصحاب اليمين، فسلام لك من أصحاب اليمين، وأما إن كان من المكذبين الضالين، فنزل من حميم).

كما نري فى الآية أعلاه أن الموت جاء أيضا بصورة طبيعية وفردية ومتشابهة لكل إنسان، سواء كان من المقرّبين أو كان من أصحاب اليمين أو كان من أصحاب الشمال، فقد بلغت الروح الحلقوم، والناس من حول المتوفي أو المحتضر ينظرون إليه ولا يستطيعون فعل شئ له، أما الفارق بينهم أو الحساب أو (العذاب الحقيقي) فسيكون بعد الموت.

والآية (حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون، ثم ردواّ الى الله مولاهم الحق، ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين)

إذا معظم الأمم التى جاءتها الرسل والأنبياء وكذبوا دعواهم كان موت معظمهم موتا جماعيا عن طريق (كارثة) طبيعية ، لإثبات صدق دعوة الرسل.

وما تلي ذلك، فالموت يكون فرديا.

وقد يأتي الموت جماعيا فى عصرنا الحالى فى حادثة سقوط طائرة أو إصطدام قطار أو حريق هائل أو زلزال أو إعصار، ولكن هؤلاء الجمع فيهم الكافر وفيهم المؤمن وقد يكونوا كلهم مؤمنين وقد يكونوا كلهم كافرين، ولكن العظة أو الجزاء النهائي هو فيما بعد الموت.