قال الفضل : استدعاني الرشيد يومًا وقد زخرف منازله ، وأكثر الطعام والشراب واللذات فيها ، ثم استدعى أبا العتاهية ، فقال له : صف لنا ما نحن فيه من العيش والنعيم ، فقال :

عش ما بدا لك سالمًا ... في ظل شاهقة القصور

يُسعى عليك بما اشتهيت ... لدى الرواح إلى البكور

فاذا النفوس تقعقعت ... عن ضيق حشرجة الصدور

فهناك تعلم موقنًا ... ما كنت إلا في غرور

قال : فبكى الرشيد بكاء كثيرًا شديدًا ، فقال له الفضل بن يحي : دعاك أمير المؤمنين تسره فأحزنته ! فقال له الرشيد : دعه ؛ فإنه رآنا في عمى ، فكره أن يزيدنا عمى . البداية والنهاية ( 10 / 217 ، 218 ) .