السلام عليكم
رسالة منِّي إلى مُحبِّي الكتابَ، بَلْهَ محبِّي العلمَ وأهلَه؛ لاسيما ونحن في دابر الزمان، وتكعكع أشباه الطالبين، ومكاسرة العابثين بالكِتَاب، وملاسنة المتحذلقين من الكتُّاب!
في جَوْنة هذه الغرابة، وسَوْرة حمّالة الحطب السائرة اليوم: أبعث لمحبِّي الكتَاب العلمي وأهلَه، تسليةً كاشفةً في زمن الغربة ونُغصة الكربة: كتاباً صغيراً جميلاً بديعاً فيه من كل بستان زهرةٌ، ومن كل عصر عِبرةٌ، ومن كل كتاب دُرّةٌ!
فيه: "خُذِ الكتاب بقوة"، وفيه: "فاعتبروا يا أولي الأبصار"، وفيه: "لا تحزن إن الله معنا"، وفيه: "طبت حيّا وميتا"، وفيه: "يا عمير ما فعل النُّغير"، وفيه: كثير من كثير، وجميل مع جميل!
ومع هذا الإطراء والثناء على الكتاب: إلا أنه صغير في حجمه، سهل في عرضه؛ لكنه أخّاذٌ لمن يعشق الكتابَ وأهلَه، بل خِلتُه يأخذ قارئه طوعا وكرها في أودية فسيحةٍ لا ضفافَ لها، وسهولٍ مِرْبعةٍ لا عِثارَ فيها، وبحارٍ لُجَجٍ لا تكدِّرها الدِّلاءُ!
جميلٌ هذا الكتاب، ولطيفٌ منزعُ صاحبه: حيث خلطه بدُررٍ وعبرٍ، ثم روَضه بخبرته العتيقة مع الكِتَاب والكُتّاب؛ فكان ماذا!
قرأته في قَعدة واحدة، بل في ساعة واعِدةٍ، فكان بلْسمًا لغُربتي مع الكِتَاب، وسَلوةً لي مع الكُتّاب!
فدونكم إيّاه: إنه كتاب "اقرأ وأرق" لأخي الشيخ المحقق الدكتور/ علي بن محمد العمران حفظه الله.
فإلى إخواني مُحبِّي الكِتَابَ والكُتّابَ: إني أوصيك بقراءته، لاسيما هذه الأيام التي عزف كثير من طلاب العلم عن اقتناء الكتاب وعن قراءته، فضلا عمّن سواهم!
ومن قَبْلُ؛ فإنَّ جمالَ قراءة هذا الكتاب: أن تكون في فُسحة هذا اليوم؛ لأنّ غدًا منتظرٌ!
وليس الخبر كالمعاينة، والله يؤتي فضله من يشاء!


أخوكم/ ذياب بن سعد آل حمدان الغامدي.
الطائف المأنوس.
(١١/ ٨/ ١٤٣٩)