التجديد في مناهج التفسير
المنهج الحداثي: الدلالة والمرجع



---تقديم اولي د:محمد بنعمر
اكاديمي وباحث من المغرب
باحث اكاديمي في علم اصول الفقه
عضو في عدة مختبرات دولية


في التراث الإسلامي ملاحظة بارزة وقوية تأخذ كل مهتم ومشتغل ومتتبع للدراسات والبحوث القرآنية بشكل عام. وهي محورية البحث في القرآن الكريم وفي كل ما أنتجته الأمة الإسلامية من بحوث ودراسات وعلوم وفهارس ومعاجم وموسوعات ذات صلة قوية مباشرة بالبحث في القرآن الكريم.
وهذا يعني أن هذه البحوث القرآنية تعكس الجهود العلمية والبحثية الكبيرة التي بذلت في القرءان الكريم .علما ان هذه الجهود لم تبذل في غير القرءان الكريم... .
بحيث يتعذر إحصاء أو تقييد أو رصد أو جمع جميع هذه البحوث والدراسات والمؤلفات المنجزة والمعدة في كل ما له صلة او علاقة بالقرءان الكريم سواء تعلق الامر بالتفسير أو تعلق الأمر بالبحوث في القرآن الكريم وعلومه بصفة عامة [1].
ومن ثم فلقد تحول النص الشرعي عامة والقرءان ليكون منطلقا لكل الجهود الفكرية والبحثية للمسلمين ،وقطب الرحى الذي تدور حوله مختلف الدراسات والبحوث والانجازات العلمية بجميع أشكالها وأصنافها وأنواعها وأقسامها ...

فهذا الأصل المعرفي الثابت المتعلق بمحورية الاشتغال على النص في الثقافة العربية الإسلامية، وحضور جميع العلوم ومساهمتها في هذا الاشتغال على النص، هو الذي جعل كثيرا من الباحثين يرون أن عطاء الفكر العربي الإسلامي. وإبداعه إنما نشا ابتداء وأساسا من خلال التعامل المباشر مع النص القرءاني، توثيقا وتحقيقا وفهما وضبطا وبيانا واستمدادا....[2].

من هنا ندرك أن الاشتغال بالبيان والاستمداد في القرءان الكريم كان منطلقا ودافعا لكل العلوم في التراث العربي الإسلامي ان تجتمع وتلتحم لخدمة النص القرءاني في بعده البياني . وهو ما نجم عنه تحقق نوع من التواصل والتلاحم ، و حضور مجموعة من التداخلات والتفاعلات بين العلوم.إذ عملت كل هذه العلوم رغم اختلافها وتعددها وتنوعها على توجيه العناية، والسعي نحو الاهتمام بتحصيل الدلالة وتحقيق المعنى خدمة للنص القرءاني في جميع المستويات ....[3].

قال ابن جزي الكلبي ت711ه في مقدمة كتابه التسهيل: "هو المقصود بنفسه (القرآن) وسائر العلوم أدوات تعين عليه أو تتعلق به أو تتفرع عنه".[4].

بناء على هذا المعطى الذي كشفنا عنه ، فإن الذي ترسخ في وعي الدارسين قديما وحديثا رغم اختلاف التخصص وتنوع التوجه الفكري وتعدد الرؤى واختلاف المذهبيات ،والاختيارات والمرجعيات أن جميع العلوم التي نشأت في الحضارة الإسلامية إنما هي علوم اتجهت نحو خدمة القرآن الكريم في جميع جوانبه ومستوياته ومكوناته خاصة ما اتصل بالتوثيق والتحقيق والرسم والقراءة أو ما اتصل بالبيان والفهم والتفسير .
فلما كان الوحي هو مركز المعرفة في التراث الإسلامي.فان جميع العلوم والمعارف جاءت خادمة للوحي محققة أو مسددة له .فالمعارف بجميع مكوناتها كانت بدايتها و منطلقها هو القرءان الكريم...
فلقد تحول النص الشرعي منطلقا لكل الجهود الفكرية والعقدية للمسلمين وقطب الرحى الذي تدور حوله مختلف الدراسات والبحوث.
هذا الأصل المعرفي الثابت ظل محل اتفاق بين جميع الباحثين بمختلف تخصصاتهم وتوجهاتهم ومذاهبهم وهو ما جعلهم يرون أن عطاء الفكر العربي الإسلامي وإبداعه إنما نشا ابتداء وأساسا من خلال تعامله المباشر مع النص القرءاني توثيقا وتحقيقا وفهما وضبطا وبيانا واستمدادا...
فلقد شكل القرءان الكريم منطلق كل الجهود الفكرية والعلمية في التراث العربي الإسلامي. وهو ما نجم عنه تحقق نوع من التواصل والتداخل بين العلوم.إذ عملت كل هذه العلوم على خدمة النص القرءاني في جميع مستوياته ونواحيه.
- قال ابن جزي الكلبي في مقدمة كتابه التسهيل: "هو المقصود بنفسه (القرآن) وسائر العلوم أدوات تعين عليه أو تتعلق به أو تتفرع عنه".[5]
وتبعا لهذا يمكن أن نقسم هذه المستويات إلى قسمين:
1- مستوى التحقيق التوثيق.
2- مستوى البيان والفهم .
-القراءات الحداثية السياق
رغم هذا التراكم الذي تحقق في التفسير المنضبط بالضوابط ، فقد ظهر اتجاه تفسيري دعا بقوة الى إحداث قطيعة معرفية كلية مع كل الجهود التراثية الخادمة للنص القرءاني تفسيرا وبيانا،والتي كانت تحتكم للضوابط وتستند للشروط ،وتخضع للأصول والمرجعيات والمداخل التي جسدتها كتب المفسرين القدماء وجهودهم المتمثلة في خدمتهم وقراءتهم للنص القرءاني تحقيقا وتفسيرا وبيانا.. وهي جهود جاءت نتيجة جهد متواصل وعمل كبير وعناء طويل واستقراء مستمر ودءوب ومتابعة مكثفة من خلال التعامل المباشرمع النص القرءاني في جميع مستوياته ومكوناته . وهو ما كان من آثاره وتجلياته تأصيل القواعد و وضع الأصول ورسم الضوابط لتكون منطلقا في التفسير. و إبعاد كل القراءات التي لا تستند إلى هذه الشروط و لا تحتكم إلى هذه الضوابط ولا تسترشد بالجهود العلمية الكبيرة التي بذلها علماء السلف و وضعوها لتكون مقدمات منهجية ، ومداخل أساسية في تفسيرهم للقرءان الكريم . من حيث الاعتماد على المنقول واعتباره هو الأصل في التفسير، والاهتداء إلى المعقول واعتباره تابعا للأصل وخادما له ومتمما....
لكن رغم هذا الكم الكبير المنجز في التفسير على امتداد تاريخ التفسير ،وهو ما تترجمه الدراسات والمصنفات التفسيرية ،ظهر اتجاه ومنهج في التفسير ينعت نفسه بالجديد واحيانا بالحداثي وبالبديل ، يسعى جاهدا الى الغاء كل ما شيده علماء الإسلام ،و ما قدمه علماء التفسير من مشاركات ومساهمات في ميدان التفسير على امتدادات التاريخ القديم، بحيث إن جميع العلوم في التراث العربي الإسلامي، كانت تسعى إلى وضع القواعد ،و تحديد المقتضيات ورسم الشروط، وإظهار الأصول التي بموجبها يفهم النص الشرعي فهما سديدا وسديدات....
اذ دعا اصحاب القراءات المعا صرة انهم يحملون بدائل جديدة في تفسير القرءان الكريم لها من الامكانيات والقدرات في التفسير والتأويل ما يمنحها تتقاطع كليا مع المجهودات والمساهمات القديمة والسابقة....
لإظهار هذا الاشكال في ابعاده ومستوياته واصوله فان رسالتنا لها ان تكون في موضوع :
-التجديد في مناهج التفسير
المنهج الحداثي: في الغرب الاسلامي









[1]- أعلام الدراسات القرآنية في خمسة عشر قرنا للدكتور مصطفى الصاوي الجويني، منشأة المعارف المصرية بالإسكندرية.
- فهرست مصنفات القرآن الكريم في ثلاثة مجلدات . منشورات مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
- التفاسير المطبوعة من القرن الهجري الأول وحتى العصر الحديث.للدكتور ياسر بن إسماعيل راضي.بحث مقدم للجامعة الإسلامية بماليزيا:2005.

[2]-يراجع أعمال المؤتمر الدولي الأول المنعقد بفاس المغرب ابريل :2011.في موضوع جهود الأمة في خدمة القرءان الكريم. مطبعة الرابطة المحمدية للعلماء:2013.

[3]- مقدمة ابن جزي الكلبي لتفسيره التسهيل: 1/3.وكذا شرح مقدمة التسهيل لمساعد بن سليمان الطيار الصادرة عن دار ابن الجوزي:1431ه.

[4]- مقدمة تفسير ابن جزي الكلبي :1/3-

[5]-نفسه