بعض صفات المفتي

روى أبو عبد الله ابن بطة - - في كتاب ( إبطال الحيل ) عن محمد بن الحجاج قال : كتب أحمد بن حنبل عني كلامًا ، قال العباس : وأملاه علينا ، قال : لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه - يعني للفتوى - حتى يكون فيه خمس خصال : أما أولاها فأن يكون له نية ، فإنه إن لم تكن له فيه نية لم يكن عليه نور ، ولا على كلامه نور ، وأما الثانية : فيكون له خلق ووقار وسكينة ، وأما الثالثة : فيكون قويًّا على ما هو فيه وعلى معرفته ، وأما الرابعة : فالكفاية ، وإلا مضغه الناس ؛ وأما الخامسة : فمعرفة الناس .ا.هـ .

قال أبو عبد الله - : فأقول - والله العالم - لو أن رجلا أنعم نظره ، وميز فكره ، وسما بطرفه ، واستقصى بجهده ، طالبًا خصلة واحدة في أحد من فقهاء المدينة والمتصدرين للفتوى فيها لما وجدها ، بل لو أراد أضدادها والمكروه والمرذول من سجايا دناءة الناس وأفعالهم فيهم لوجد ذلك متكاثفا متضاعفًا ؛ والله نسأل صفحًا جميلا وعفوًا كثيرًا [1] .

قال مقيده - عفا الله عنه : هذا في زمانه - - وقد توفي ( 387 هـ ) فماذا يقول لو كان في زماننا ؟! وإنا لله وإنا إليه راجعون .

---------------------------------------------

[1] إبطال الحيل لابن بطة ص 24 ، 25 ؛ وانظر طبقات الحنابلة لأبي يعلى : 2 / 57 ، وإعلام الموقعين : 4 / 199 .