بسم الله الرحمن الرحيم

(1)

إذ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ، وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

الآية جاءت (فلمّا وضعتها)، ولم تكن الآية (فلما وضعت) ، أى ان الله تعالى يعلم مسبقا بجنسها كأنثى لأنه هو من يهب الإناث والذكور ويعلم الوضوع فهو بكل شئ عليم .
والله أعلم بما وضعت : لا تعنى أنه يعلم أنها أنثى فيكون تكرار للمعنى، بل الله أعلم بما يخبئه المستقبل لتلك الوليدة الصغيرة بأن تنجب رسولا نبيا من غير أب .
ب-
سورة آل عمران (قالت ربّ أنّى يكون لى ولد ولم يمسسنى بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنّما يقول له كن فيكون)
وأيضا بسورة مريم كان رد الملائكة لها (كان أمرا مقضيا).
(ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)
أى أن خلق عيسى وبعثه كان مقضيا منذ الأزل وأن يخلقه كما يشاء (دون أب)، وحان زمن أن يأتى به الى الوجود بأن يقول له كن فيكون.


(2)

فى سورة النحل التى بها ذكر لمعظم نعم الله تعالى للبشر، نجد أن الآيات التى تتحدث عن المشارب فى الحياة الدنيا ( الماء ثم اللبن ثم الخمر والعصائر، ثم العسل من النحل)
(والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إنّ فى ذلك لآية لقوم يسمعون، وإنّ لكم فى الأنعام لعبرة نسقيكم مما فى بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سآئغا للشاربين، ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إنّ فى ذلك لآية لقوم يعقلون، وأوحى ربّك الى النحل أن إتخذى من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون، ثم كلى من كل الثمرات فأسلكى سبل ربك ذللا يخرج من من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إنّ فى ذلك لآية لقوم يتفكرون)

وبسورة محمد نجد ترتيب مشابه لتلك المشارب كمثال للجزاء فى الحياة الآخرة وهى أنهار بالجنة (أنهار ماء وأنهار لبن وأنهار خمر ثم أنهار عسل) .
(مثل الجنة التى وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغيّر طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفّى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد فى النار وسقوا ماء من حميم فقطّع أمعاءهم).


(3)
الوالد والأولاد فى القرآن

(يا أيها الناس إتقوا ربكم وأخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إنّ وعد الله حق فلا تغرّنّكم الحياة الدنيا ولا يغرّنّكم بالله الغرور)

الآيات أعلاه خواتيم سورة لقمان، وفى بداية السورة توصية من لقمان لإبنه ، (إذ قال لقمان لإبنه وهو يعظه يا بنى ....)

أى أن الوالدين لا يغنون عن أولادهم شيئا، ولذا كانت توصية لقمان لإبنه بالإيمان والعمل الصالح فهو يعلم أنه لن يغني عنه شيئا.
ولم تكن الآية (وأخشوا يوما لا يجزى أب عن إبنه ولا إبن هو جاز عن أبيه شيئا)
فكلمة والد تشمل (الأم والأب)،
والولد فى القرآن الكريم ( تشمل الأنثى والذكر)
يوصيكم الله فى أولادكم (للذكر مثل حظ الأنثيين)
الأمهات يرضعن أولادهن حولين كاملين.
وهو يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ ۚ.
ب-
فى سورة لقمان أيضا
جاءت فى بدايتها أن هذا القرآن (هدى ورحمة للمحسنين)،
ثم الآية أن الله تعالى آتى لقمان الحكمة :
(وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ)
أى أن الحكمة جزاء المحسنين ، كما فى الآية :
(ولما بلغ أشدّه وإستوى آتيناه علما وحكما إنّا كذلك نجزى المحسنين)


(4)

وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
الدواب فى القرآن جاء تعريف لهم بحركتهم (والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشى على بطنه ومنهم من يمشى على إثنين ومنهم من يمشى على أربع يخلق الله ما يشاء إنّ الله على كل شئ قدير) .

ثم ذكرت الآية (طائر) أى من يقوم بفعل الطيران بغض النظر عن نوعه كمخلوق،
وليست (طير يطير بجناحيه)، وإلا لكان المعنى (الطيور).

فهل هناك من طائر يطير دون جناحين؟

من تعريف الطيران فى القاموس : هو الإرتفاع في الهواء بجناحين أو بغيرهما .
إذا هناك الجن الذين يتنقلون بسرعة بين البلدان ومنهم من يصعّد الى السماء ويسمّع الى الملأ الأعلى ، وليست لديهم أجنحة.
هناك أيضا من يطير ولكن له جناحين وأكثر وهم الملائكة (جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد فى الخلق ما يشاء).
إذا عنت الآية بذلك الوصف المخلوقات التى لمعظمها ريش ولها جناحين وتطير فى جو السماء وهى (الطيور)، أنها أمم مثلنا، مخلوقة من ذكر وأنثى وتنجب الصغار، ولكل نوع منها طباعه الخاصة وغرائزه الخاصة ولغته الخاصة، ويموتون ويحشرون يوم القيامة .


(5)

أهل الجنة وأهل النار وأقاربهم

  • أهل الجنة :

جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ.

  • أهل النار :

فاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ

لم تجئ الآية بتفاصيل الأهل (إنّ الخاسرين الذين خسروا أنفسهم ومن ظلم من آبائهم وأزواجهم وذريّاتهم)، ،
لأنه إذا كان هو وحده فى النار فقد خسرهم جميعا، وإذا كانوا أهله جميعا معه فى النار أو بعضهم فكل واقع فى همّه وغمّه ، أى أنه خسرهم جميعا أيضا ولا يهم التفصيل .
كما الآية (ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون).


(5)
أى إله ينقذ عباده من النار؟

بسورة الأنبياء جاء فى الآية عن عذاب الكافرين بالنار، والتساؤل أين آلهتهم لكى تنجيهم من عذاب الله تعالى فى نار جهنم؟ :
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ، بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ .

أمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ -43

وفى الآية 67 : أن الله هو الذي أنقذ عبده ونبيه ابراهيم من نار الكافرين :

قَالُوا حَرِّقُوهُ وَأنْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ، قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيم، وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ، وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ.

صدق الله العظيم