طرح أحد الدعاة الماليزيين هذه القضية في ملتقى علمي:
قال: سألنا أستاذنا فى الجامعة: هل فى الأديان من غير الإسلام خير؟
فأجاب بعضنا: إنهم مع بطلان عقيدتهم يوجد بعض الخيرات التى لا تخالف التعليم الإسلامى.
وقال بعضنا: ما جعل الله فى ديانة الكفر خيرا قط كما لا يوجد أي نفع فيما حرمه الله.

فما رأيكم فى هذا الأمر؟
فأجبته:
السؤال يجب تفصيله حتى يمكن الجواب ؛ لأن جواب السؤال بـ [هل] (نعم أو لا) مع التعليل إن شاء.
وأرى ما يلي:
- أما بالنسبة للكافر ذاته فإنه قد ينتفع بالخير الذي يفعله في الدنيا لكنه في الآخرة يأتي وقد حبط عمله.
- أما بالنسبة لنا ولمن يعيشون حوله فنعم، قد يكون فيه خير إن هو استأمن بيننا وأمناه، وإن هو سالمنا فسالمناه. فإننا يمكننا أن ننتفع بخيره.
- وكذلك المجتمع يمكن أن ينتفع بما يقدم من أعمال وأفكار وخدمات ومشاريع وغيره فينتفع الجميع بخيره وجهده وفكره وعقله وعمله وإنتاجه.
- أما إن كان يحمل للإسلام حقدا وغلا وعداوة أو مكرا وخيانة أو شيئا من ذلك فإن شره عظيم وخطره وبيل.
والله أعلم.

رد أحدهم معلقا: عفوا ولكن عنوان السؤال مختلف عن سؤال الأستاذ في الجامعة ومختلف عن ردك ولا تلاق بينها؟! ثلاثة أمور مختلفة:
- العنوان يسأل إن كان في الكفر خير؟! أي الكفر من حيث هو مضاد للإيمان
فهذا لا خير فيه على الإطلاق.
- وأما سؤال الدكتور فهو عن اشتمال الأديان الأخرى لشيء من الخير بجانب مافيها من المفر، فنعم قد تشتمل على شيء من الخير ولكنه لا يصير الدين صالحا ولا يطبعه بوصف الخير.
- وأما جوابك فهو عن الإنسان الكافر هل يمكن أن يصدر منه فعل الخير أو أن يستفيد المسلمون من خير من جهته.
فهي ثلاثة أمور مختلفة والله أعلم بمراد السائل الأصلي.

فرددتُ عليه:

الأصل في بيان الشيء يكون عادة في بيان أثره السائر في الناس.
أما البحث في الأديان وما تحوي فلا يشغلني كثيرا، ولا أنصح أحدا بالبحث في ذلك،
وقد غضب رسول الله حين وجد في يد عمر صحيفة من التوراة يقرؤها وقال له: ((أفي شكٍ أنت يا ابن الخطاب؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي)).
فالخوض في البحث في الأديان لا أنصح به لغير ذوي التخصص في البحث والدرس
أما العوام فلا ، ثم لا ، ثم لا ، ليس لهم أن يبحثوا في ذلك.
وقد غضب رسول الله من عمر بن الخطاب - وهو عمر بعقله وعبقريته - فما بالك بغيره؟!

د. محمد الجبالي