????بسم الله الرحمن الرحيم ????
الملخص الثاني من اية 16-40 لسورة مريم

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19)
تدرجت السورة بوجه العجب من ولادة يحي من امه العاقر وأبيه الشيخ المسن إلى قصة مريم أعجب ماشهدته البشرية كلها
وقرن الله القصتين ليدل على عظمته وقدرته
واذكر في القرآن يامحمد قصة مريم يوم ابتعدت وجعلت بينها وبين قومها سترا وحجاباً شرقي البيت المقدس
فتاة عذراء وهبتها أمها وهي في بطنها لخدمة المعبد وكفلها زكريا
لايُعرف عن أسرتها إلا الطيبة والعفة والصلاح
وهاهي في خلوتها تُفاجأ برجل مكتمل بهيئة التقوى والصلاح فتستعيذ وتستجير بالرحمن
ومريم لأحوج في هذا الموقف العصيب أن يأتيها الملك بهيئة التقوى والصلاح ليدخل عليها الطمأنينة

استعاذت باسم الله الرحمن دون سواه؛ ليرحم ضعفها فينجيها من هذا الطارق الغريب عليها.قال القشيري: " ومعنى قولها: ﴿ بِالرَّحْمَنِ ﴾ [مريم: 18] ولم تقل: "بالله" أي: بالذي يرحمني فيحفظني منك


19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21)

فهي امام أمر خارق عن السنة التي وضعها الله في امتداد التناسل بالزواج بين الذكر والأنثى
ولكنه هين على الله والغاية منه آيةً للناس ورحمة لبني اسرائيل وللبشرية وهو أمراً مفروغاً قُضي أمره في الحكم الأزلي

????مشهد المخاض ????
فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا
(22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26)

قال المفسرون أن جبريل نفخ في جيب درعها فدخلت النفخة في جوفها فحملت والقرآن لايفصح عن كيفية الحمل ولامدته كماتحمل النساء
إنها معجزة و حالة فريدة كن فيكون
قال تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (59) آل عمران

هاهي مريم تواجه الالآم النفسية والجسدية في هذا الموقف العصيب فناداها من تحتها ألا تحزني
قال السَّدي وقتادة أن جبريل ناداها أسفل الوادي وقال ابن عباس أن جبريل ضرب الأرض برجله فظهرت عين ماء عذب فجرى جدولاً. وأمرها بهز الجذع اليابس لترى آيةً أخرى في إحياء الجذع ليسكن ألمها وتطيب نفسها وتطمئن
سبحان الله وهي في حالة المخاض يأمرها بهز الجزع مع أن النخلة لايستطيع هزها رجل بقوته ومريم بحالتها الأقوى كان يأتيها رزقها في مكانها دون أن تقدم سببا
القرآن يعلمنا الأخذ بالأسباب والتوكل على الله
وأكرمها الله بالطعام والشراب العذب

????????????
????ثم يأتي مشهد مواجهة مريم قومها???? وبيدها وليدها عيسى
(فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29)
مريم العذراء العابدة تحمل طفلاً وتأتي بأمراً فرياً مستنكراً فظيعاً لاتأتيه إلا البغايا
وكانوا يشبهونها برجل صالح من بني اسرائيل اسمه هارون وليس بأخ موسى لأن بينهما على مايزيد ألف عام
لم تجبهم وأشارت إلى وليدها
و كان في شريعتهم إذا صاموا أن يحرم عليهم الطعام والكلام

قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33)
أنطق الله الرضيع بتقرير العبودية لله وتقرير التوحيد ونفي الشرك يعلن أنه نبياً لا ولداً ولا شريكاً لله وجعله مباركاً بالخير والنفع
(والسلام) جاءت هنا معرفة لأنها تدل على الإختصاص
المتكلم عيسى يخص نفسه بالسلام فجاءت معرفة
بينما في يحي جاءت غير معرفة نكرة تدل على الشمول فهي أعم والمتكلم هو الله والمخاطب يحي ( وَسَلَامٌ )عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15)
وأول ركن أوصى به هو الصلاة لأنهاهي محض العبودية والذل والخشوع والصلة بالله

????????????
????وتُختم قصة مريم بتقرير الربوبية ونفي الشرك بالفصل في بنوة عيسى ????

( ذَلِكَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36)
وجاء التقرير بإسمه صريحاً عيسى ابن مريم وليس المسيح لتأكيد الربوبية لله ونفي شكوكهم وشركهم واختلافاتهم فالويل لهم من مشهد يوم عظيم
????ومشهد الأحزاب المختلفين يوم القيامة????

فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمِْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (38)
مشركوا قريش عبدوا الأوثان
والنصارى قالوا أن عيسى ابن الله
واليهود قالوا انه ساحر
تنازعوا وااختلفوا وصاروا أحزاباً متفرقين بضلالهم صمِّهم عمّيهم وظلمهم لأنفسهم بالشرك ولكن
ما أقوى سمعهم وبصرهم يوم يأتوننا !!!
????يوم الحسرة والندم اليوم الذي ينقطع فيه كل عمل

( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39) إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (40)

أنذرهم يامحمد وخوفهم بيوم الحسرة والندامة الذي يُذبح فيه الموت وجاء في الحديث

عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " يُجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح ، فيوقف بين الجنة والنار ، فيقال : يا أهل الجنة ، هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون ، ويقولون : نعم. هذا الموت ، ثم يقال : يا أهل النار ، هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون ، ويقولون :
نعم. هذا الموت. قال : فيؤمر به فيذبح. قال : ثم يقال : يا أهل الجنة ، خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت ". ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ". متفق عليه.
و معنى يشرئبون : يرفعون رؤوسهم و الأملح : من الكباش الذي يكون فيه بياض و سواد و البياض أكثر قاله الكسائي و قال ابن الأعرابي : و هو النقي البياض
يقول ابن القيم
وهذا الكبش والأضجاع والذبح ومعاينة الفريقين ذلك حقيقة لا خيال ولا تمثيل ، كما أخطأ فيه بعض الناس خطأً قبيحاً
فإن اللّه سبحانه ينشئ من الموت صورة كبش يذبح ، كما ينشئ من الأعمال صورا يثاب بها صاحبها ويعاقب
في تفسير الطبري لهذه الآية
قَوْله تَعَالَى : إِنَّا نَحْنُ نَرِث الْأَرْض وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ايَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحْزُنك تَكْذِيب هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ لَك يَا مُحَمَّد فِيمَا أَتَيْتهمْ بِهِ مِنْ الْحَقّ , فَإِنَّ إِلَيْنَا مَرْجِعهمْ وَمَصِيرهمْ وَمَصِير جَمِيع الْخَلْق غَيْرهمْ , وَنَحْنُ وَارِثُو الْأَرْض وَمَنْ عَلَيْهَا مِنْ النَّاس , بِفَنَائِهِمْ مِنْهَا , وَبَقَائِهَا لَا مَالِك لَهَا غَيْرنَا , ثُمَّ عَلَيْنَا جَزَاء كُلّ عَامِل مِنْهُمْ بِعَمَلِهِ , عِنْد مَرْجِعه إِلَيْنَا
وصلنا الى الى قصة ابرهيم
والحمدلله والصلاة على محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
رقية احمد خشفة