بسم الله الرحمن الرحيم

(1)
(والسابقون السابقون أولئك المقرّبون،... لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما)

(أما إن كان من المقرّبين فروح وريحان وجنة نعيم ، وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين).. صدق الله العظيم

جاء فى بداية سورة الواقعة وصف تحية السابقين المقرّبين بين بعضهم البعض بكلمة (لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما) .
لأنهم قلة أو ثلة من الأولين وقليل من الآخرين.

أما أصحاب اليمين فجاءت التحية منهم كأنها موجهة للقارئ أو السامع كأنه واحد منهم (فسلام لك من أصحاب اليمين)
لأنهم كثرة من أهل الجنة، ولتحفيز القارئ أو السامع للحاق بهم والإتصاف بصفاتهم ، أو قد يكون القارئ أو السامع منهم .



(2)
(ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد، إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)-16-17-18 ق

جاء أولا ذكر علم الله تعالى بوسوسة النفس،

ثم بعدها الملكان عن اليمين والشمال، اللذان يكتبان (ما يلفظ من القول) ،

إذا وسوسة النفس هى فى علم الله تعالى ولكنها لا تكتب !

وتمت تسمية الملكين (بالمتلقيان) أى ليس لهم أى دور أو علاقة فى تثبيط أو تشجيع فعل خير أو فعل شر، أو قول خير أو قول شر، هما فقط يقومان بالكتابة .

أما من يقوم بإملاء الشر فهو (القرين) من الإنس أو الجن، وجاء ذكره فى الآيات التى تليها.
(وقال قرينه هذا ما لدى عتيد، .....قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان فى ضلال بعيد) -27


(3)
فى سورة الحجر نجد الآية رقم (15) تذكر قول الذين يرفضون الإيمان بكل ما يجيئه الرسل من آيات ويقولون نحن لا نبصر بل هى سحر قد وقع بنا :

(إنما سكّرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون
) -15- الحجر

وجاء السؤال فى سورة الطور لهؤلاء المنكرين للآيات الإلهية عندما يلقون فى عذاب جهنم بنفس رقم الآية (15) بمعنى (هيا أجيبوا هل هذا سحر أم أنكم لا تبصرون؟) :

(أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون ؟) -15- الطور



(4)
إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان مالها يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها، يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره


رغم أن كل السورة تتحدث عن أحداث يوم القيامة المستقبلى ، وجاءت بصيغة الماضى، أى ما سيقع فيه حتما،
إلا أن نهاية السورة لم تكن بصيغة الماضى :
(فمن عمل مثقال ذرة خيرا يره ومن عمل مثقال ذرة شرا يره)
بل كانت :
(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)

أى جاءت بصيغة المضارع : لكى تكون تحذيرا للبشر الحاضرين علّهم يرعوون.


وسورة أخرى مشابهة :
(إنّ عذاب ربك لواقع ما له من دافع، يوم تمور السماء مورا، وتسير الجبال سيرا، فويل يومئذ للمكذبين الذين هم فى خوض يلعبون)

لم تأت الآية (الذين كانوا فى خوض يلعبون أو الذين خاضوا ولعبوا)
بل جاءت وكأنها للمكذبين الحاليين تحذيرا لهم مما سيجدونه من عذاب علّهم يخافوا ويرعووا.

وكذلك فى معظم الآيات التى تتحدث عن أهوال يوم القيامة، تعود بالتحذير على صيغة الفعل المضارع :

وإن عليكم لحافظين، كراما كاتبين، يعلمون ما تفعلون -10-11-12 الإنفطار

ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين وما يكذب به إلا كل معتد أثيم-10-11-12 المطففين


فلم تأت الأفعال : وكان عليكم حافظين، كراما كاتبين، قد علموا ما فعلتم.
أو : ويل للمكذبين الذين كذبوا بيوم الدين، وما كذب به إلا كل معتد أثيم.