????بسم الله الرحمن الرحيم ????
الملخص السادس و الأخير ???? لسورة مريم ????من آية 77-98 وفيه
يخبرنا القرآن بظواهر الكفر بالتعميم للمشركين مع عرض مشاهد من يوم القيامة وختام السورة برحمته وتبشيره لعباده المتقين ووعيده بمصارع القرون للجاحدين المشركين الكافرين
الظاهرة الاولى????????

وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (82) أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (83) فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (84)
هنا الفعل (اتخذوا )
أي اتخذ المشركون أصناماً وجعلوها آلهة لهم يعبدوها من دون الرحمن لينالوا بزعمهم العز والشرف ويوم القيامة سَتبرأ منهم ومن شركهم

والخطاب لمحمد كيف سلَّطنا الشياطين عليهم . تهيجهم بالوساوس وتغويهم لفعل المنكرات والقبائح والمعاصي

لا تتعجل في طلب هلاكهم فإِنه لم يبق لهم إلا أيام وأنفاس نعدُّها عليهم عدّاً ثم يصيرون إلى عذاب شديد قال ابن عباس: نعدُّ أنفاسهم في الدنيا كما نعدُّ عليهم سنيَّهم
والتعبير يُصور دقة الحساب ????
????????
قال الشاعر ????
‎حياتكَ أنفاسٌ تُعدُّ فكلمامضى نفس منك انتقصت به جزءاً
????????
وينتقل السياق مباشرةً الى يوم الحشر والحساب
الحشر : الجمع
وردا :عطشا
(يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (87)

أي يوم نحشر المتقين إلى ربهم معزَّزين مكرَّمين، راكبين على النوق كما يَفدُ الوفود على الملوك . ونسوق المجرمين كما تُساق البهائم مشاةً عطاشاً كأنهم إبلٌ عطاش تُساق إلى الماء
????????
نتوسع قليلاً في تفسير من كان له عهداً عند الرحمن يصل به الى الشفاعة????
فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) الشعراء
وكان علي يقول : عليكم بالإخوان فإنهم عدة الدنيا وعدة الآخرة ; ألا تسمع إلى قول أهل النار : فما لنا من شافعين ولا صديقٍ حميم

????في تفسير الطبري ????????

،عن قتادة، قوله ( لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ):
أي بطاعته، وقال في آية أخرى لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا) ليعلموا أن الله يوم القيامة يُشَفِّع المؤمنين بعضهم في بعض،

????????وفي تفسير القرطبي
لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (87)
(عهدا)
وهو لفظ جامع للإيمان وجميع الصالحات التي يصل بها صاحبها إلى حيز من يشفع
وقال ابن عباس : ????العهد لا إله إلا الله ، وقال مقاتل وابن عباس ????أيضا لا يشفع إلا من شهد أن لا إله إلا الله وتبرأ من الحول والقوة لله ولا يرجو إلا الله
جعلنا الله وإياكم من اهل العهد آمين ????????
الظاهرة الثانية ????????
وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92)
هنا الفعل( قالوا ) والكون كله ينتفض غضباً وفزعاً لهذه المقولة المنكرة
وجملة لقد جئتم شيئاً إدّاً مستأنفة لبيان ما اقتضته جملة وقالوا اتّخذ الرحمن ولداً من التشنيع والتفظيع .

أن دعوا للرحمن ولدا وهو المنزه عن المثيل والشبيه والنظير
لان قريش قالوا الملائكة بنات الله
والنصارى قالوا المسيح ابن الله
واليهود قالوا عزيز ابن الله
????????
(إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95)
العد : هو ضم الأعداد الى بعضها 2-3-4
الإحصاء: الحفظ والإحاطة

لقد أحاط الله بهم علما عن أحوالهم وأعمالهم حتى خلجات قلوبهم
وكل من في السموات والأرض آتيه عبداً خاضعاً طائعاً فرداً وحيداً
????????????
وفي وسط هذه الوحشة والرهبة نجد المؤمنون في ظلال ندية من الود الرحماني
‎عن ابن عباس وُدّاً قال: محبة في الناس في الدنيا. وأخرج الحكيم الترمذي عن عليّ قال: سألت رسول الله عن قوله: سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدّاً ما هو؟ قال:
‎" المحبة الصادقة في صدور المؤمنين

????وفي الحديث القدسي????

((إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ ))
إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا

ومن محبة ورحمة الرحمن لعباده المتقين في الدنيا أن يسر لهم القرآن رحمة ً وبشرى لهم بلسان عربي مبين
الشوكاني????
أي يسرنا القرآن بإنزالنا له على لغتك، وفصلناه وسهلناه، ثم علل ما ذكره من التيسير فقال: لِتُبَشّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ أي المتلبسين بالتقوى، المتصفين بها وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً اللدّ: جمع الألد، وهو الشديد الخصومة
????????
وينتهي المشهد بالصمت والسكون العميق أمام مصارع القرون
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ أي كم من الأمم الماضية أهلكناهم بتكذيبهم الرسل، و " كم " للتكثير هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ أي هل ترى منهم أحداً؟ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً أي أو تسمع صوتاً خفياً؟ والمعنى أنهم بادوا وهلكوا وخلت منهم الديار، وأوحشت منهم المنازل، فكما أهلكنا أولئك نهلك هؤلاء
وختمت السورة????????
برحمته ووده وتبشيره لعباده المتقين ووعيده بمصارع القرون للجاحدين المشركين الكافرين
والحمدلله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ????
وماتوفيقي الا بالله عليه توكلت وإلبه أنيب
رقية أحمد خشفة????