المعركة تحت راية البخاري18

يصل الكاتب في ص 73 من كتابه إلى غايته المنشودة وأمله المعقود وهو الإطاحة بالبخاري العلَم وبالجامع الصحيح الديوان المبرز المعروف، وأنى لكاتب مثله أن ينال غاية ما أمل أو أن يصل إلى مبتغى ما رام وسعى؟؟؟

ويبرر الكاتب هجمته على البخاري وصحيحه بأنه إنما يريد نقد الموروث الديني مما شابه من الشوائب، لكي يصح لنا الانتفاع به في عصرنا والاستفادة منه في واقعنا...ولعمر الله فهذه فرية بلا مرية، فعن أي موروث ديني يتحدث الكاتب؟ فإذا قصد القرآن الكريم فالقرآن محفوظ لم تشبه شائبة، وإذا قصد الحديث- وهو الراجح- النبوي فهو أيضا محفوظ، فعن أي شوائب يتحدث الكاتب، لا شك أنه يعني الأحاديث التي لم يفهمها عقله، ولا وسعها علمه، ولا أدركتها حداثته ونقده؟؟؟ وهل الكاتب في مستوى أن ينقد التراث الديني في قرآنه الحكيم وحديث نبيه الأمين وكلام فقهائه من سادات الأولين والآخرين؟؟

ويبدو الكاتب في هذا الفصل الذي عقده من 74 وما بعدها مبغضا للإمام البخاري، كارها له كراهية شديدة، يعلق عليه كل غلطة تاريخية وزلة فكرية وخرافة مهلكة مردية...وتراه ينفس عليه ما قد لقب به من كونه:" أمير المؤمنين" وإذا نحن لم نلقب البخاري بهذا اللقب فمن نلقبه به؟؟ وهل يستحق محدث آخر في زمان البخاري ومن طبقته أن يلقب هذا اللقب؟ وإذا نحن تنزلنا للكاتب في دعواه أن البخاري لا يستحق هذا اللقب فبماذا عسى نلقب سيد سادات المحدثين وعين أعيانهم وفحل فحولهم؟؟ إن هذا اللقب ليصور أن البخاري قد تعب في طلب هذا الحديث، وأنه ما ترك فيه مسلكا إلا سلكه ونهجه، وأنه نصب في استحقاق هذا اللقب، وسهر الليالي ونقح الأحاديث وأدمن النظر في الرجال والمتون، واستلهم الخالق الوهاب المعطي المنعم من فضله الواسع، ومنحه التي لا تنقضي، فوُهب من الشُّفوف في هذا الشأن، والبروز فيه ما يقلُّ مثله عند سواه، فلذلك انقطعت الأماني دون البخاري، وسدت الأبواب إلا بابه، فإذا تكلم غيره في الذي اختص به من الشغف بتخريج الصحيح الثابت وقع دونه، ووقف حسيرا ومنه متعلما شاديا...ولذلك عُبِّر عن هذا كله بلقب أشبه ما يكون استعماله في باب السياسية والحكم، والتسلطن والإدارة وهو أمير المؤمنين، ألست ترى أن من لقب بهذا اللقب يكون مقدما بين قومه، مبرزا فيه، ذا سؤدد ونجابة، وسمو ونباهة؟ فكذلك كان البخاريُّ لمن عرفه في عصره وبعد عصره إلى زماننا هذا...والكاتب لم يفهم هذه المعاني ولا استحضرها لأنه لم يقدر قدر البخاري ولا عرف منزلته، ولا شدا العلم الذي برز فيه البخاري، وإنما سمع بالبخاري صفحا من نقد زكريا أوزون أو نقد القرآنيين الذين يقرأ كلامهم على الشبكة العنكبوتية، وأما أن يكون قد ألمَّ بسيرة هذا الإمام النبيل فقرأها ثم هداه عقله إلى أن يدفع عن البخاري إمارة المؤمنين في الحديث فذاك ما لا ندعيه له..هذه واحدة، وثانية: لم يتصور الكاتب أن للحديث دولة حتى يكون لها أمير وسلطان؟؟ فقال في ص75 :" ومتى كانت للحديث إمارة ويكون عليها أمير؟؟"، ونحن هنا نقول لقد كانت للحديث دولة ...لو رآها الكاتب لولى الأدبار ولهرب بالليل قبل النهار، إذ كان يجتمع للبخاري وهو الذي ننافح عن وجهه- سبعون ألف محبرة أو تسعون ألف محبرة، يكتبون عنه حديث رسول الله ..ومجالس الحديث كان يكون فيها قريب من هذا العدد أو أكثر في أغلب أرجاء العالم الإسلام، أفليست هذه دولة سوقها العلم ومرافقها قرآن وتفسير وحديث وسنة، وفقه واستنباط؟؟ وإذا كانت للحديث سوق نافقة في دولة العلوم والآداب في العالم الإسلامي في الزمان الماضي فلابد أن يكون لها أمير وتابع وسلطان...فاختار النبهاء من العلماء البخاري لهذه الدولة لما رأوه فيه من أهلية واستحقاق...فقالوا فيه وعنه:" أمير المؤمنين في الحديث".

ولا تصح مقارنة الكاتب بين ما يضفيه المحدثون على الرجل من ألقاب تعدله وتنزله منزلة رفيعة وبين ما قد يمدح به الشعراء الخلفاء مما يكون سبيله المبالغة في المِدحة ورفع الخسيسة واتقاء المذمة، فإن ذلك ليس من هذا الوادي، لأن هذا السبيل طريق تصحيح الأحاديث التي لها تعلق بالدين، فكيف يمدح الراوي بما ليس فيه فيكون مشابها لما يمدح به الشاعر الشغوف بجمع المال – بعض الملوك، فهذا الحديث دين وفيه ثوابٌ وذاك المديح دنيا وفيها مال وجاه عريض..وأنت أيها القارئ الكريم فدعك من تخاليط الكاتب وظنه أن وصف البخاري بأمير المؤمنين في الحديث من ولع العرب بالمدح وفتنتهم في رفع من لا يستحق منزلة من يستحق، فمتى كان لهذا الأمر دخل في موازين أهل الحديث في الجرح والتعديل، وهي موازين دقيقة ليس تخضع لوصف غالب على العرب، ولهوى عربي، وإنما سبيلها صدق الراوي وتنزيل وصف دقيق على حالته، ونعته به، تكرمةً له إن كان عدلا ومذمةً له إن كان غير ذلك خدمة لحديث النذير البشير، والهادي الأمين محمَّد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

ويحاول الكاتب في ص 76 و77 أن يدفع عن البخاري ما قد نعته به العلماء عبر التاريخ، فهو يقف عند ما حلاه به الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية من قوله:" ...إمام أهل الحديث في زمانه والمقتدى به في أوانه والمقدم على سائر أضرابه وأقرانه.."...فأما إمامة البخاري في الحديث فلا يدفعها إلا جاهل به، فلقد كان الرجل كما ورد عند مترجميه من أهل الإسلام عارفا بالحديث وعلله ورجاله ومرسله ومعلقه ومقطوعه ومتصله...قد حفظ كتب الأقدمين وتخرج بعلي بن المديني وهو سيد الوادي، وبرز وتقدم، ورحل في هذا الشأن...,كل ذلك فيه نقولٌ لا نطيل بذكرها يعرفها كل من طلبها من مصادر ترجمة هذا الإمام النبيه المعروف.

وأما كون البخاري مقتدى به فلأنه ألف الصحيح فسار بسيره فيه جمع من أهل الحديث، اقتفوا أثره ونسجوا على منواله، فمن أكابرهم تلميذه وخريجه مسلم بن الحجاج النيسابوري الذي ألف مثل شيخه الصحيح، ومنهم الحاكم أبو عبد الله النيسابوري الذي ألف :" المستدرك"، ومنهم الإسماعيلي أبو بكر الحافظ الجرجاني الذي ألف مستخرجا على الصحيح، زاد فيه ألفاظا من الصحيح، ومنهم الحافظ أبو نعيم الذي ألف مستخرجا على كتاب البخاري وغير هؤلاء ممن قلد صاحب هذه الصنعة وسار بسيره، فكان البخاري لهؤلاء إماما مقتدى به.

وأما كون البخاري مقدما على سائر أضرابه وأقرانه، فلأنه رحل في هذا الشأن فطاف بلدان أوانه يتطلب السماع ويرجو الحديث، حتى وصل إلى الحجاز واستقر في المدينة وكتب كتابه بين القبر والمنبر وكان لا يكتب شيئا حتى يصلي ركعتين مستلهما العون والمدد من رب رحيم جواد...ثم ساق أحاديث التي رواها صحيحة من محفوظه العجاح وبحره الثجاج، وانتقاها من عدد هائل من الأحاديث التي يحفظها، ثم ساقها في كتابه وفق منهج منظم، ودرب مرتب، فجعلها تحت تراجم حيرت الألباب وسحرت الأفهام، واندهشت لها الأفكار...

وبعد فإمامة البخاري ثابتة، وقدوته ثابتة، وتقديمه متعين ثابت...

وتستمر المعركة

المعركة تحت راية البخاري 19

يعقد الكاتب في ص 77 فصلا يسميه:" سيرة الأحلام" يكون كالدليل على أنه يبغض الإمام البخاري بغضا شديدا، فهو لا يدفع أن يكون البخاري إماما مقدما في صنعة الحديث فحسب حتى يضيف إلى ذلك النظر في سيرة هذا الإمام ونسبتها إلى الخرافة والأسطورة والدجل والكذب...ويحاول الكاتب أن يربط بين هذه العناصر- التي إذا طرقت سمع القارئ المعاصر ينفر منها ويزدريها- وبين جملة روايات تساق في سيرة البخاري صغيرا فشابا فعلما بارزا..والناظر في هذا الفصل يجد من هفواته ما يلي:

أولا: ركاكة الأسلوب الذي كتب به هذا الفصل، وإسفاف الكاتب إسفافا عظيما بحيث يعلق الكاتب على قصة الحلم المكذوب كما يزعم الذي فيه أن البخاري رأى في المنام أنه يذب الكذب عن رسول الله كما يذب عنه الذباب- قائلا:" ..والطريف في القصة أن الذباب هو رمز الكذب على رسول الله وقد نسي علماء الجرح والتعديل أن يضيفوا اسم الذباب إلى مصطلح الحديث، فبدل أن يقال هذا رجل كذاب كان عليهم أن يقولوا هذا رجل ذباب"؟؟؟...وهذا لعمر الله من الطنز بأهل الحديث والسخرية من علم الجرح والتعديل الذي يعد مفخرة علوم الحديث ودرتها التي ميزت الحديث وأهله عن بقية الطوائف الأخرى.

ثانيا: حصر حياة الإمام البخاري في " أحلام" و" رؤى" مروية لا يستقيم عقلا ومنطقا ولا نقلا ولا شرعا، فسيرة الأعلام ليست سيرة أحلام، بل هي سيرة فعال وأعمال، والبخاري قد قدم أعمالا إلى هذه الأمة ليس يستدل عليها بجملة من الأحلام قد تكون فيها إشارات إلى نبوغه وتميزه أو لا تكون، ثم قيمة هذه الرؤى قيمة إسنادها، فإذا صحت طرقها ووُثِّق رواتها كانت صحيحة واقعة، وإذا تخلَّف شرطُ ثبوتها سقط الاستدلال بها استئناسا لا اعتمادا، فإن المعوَّل عليه هنا ما تفيده هذه الرؤى من تقدم البخاري في المعرفة بالصحيح من الضعيف من حديث النبي ، وعبقريته وشفوفه على أقرانه..وهذا معنى ليس يؤخذ من " الرؤى" أو " الأحلام" التي حاول الكاتب إضفاءها على حياة الإمام البخاري كلها، بل إنه معنى يؤخذ من يقظة الرجل ونباهته، ورحلته في هذا الشأن، وطلبه له، وبذله حياته فيه، وصبره على الشدائد من أجل النبوغ فيه، حتى صار إليه فيه المنتهى وعليه فيه الاعتماد.

ثالثا: الكاتب لا يعتقد اعتقادا كاملا في " الرؤى " و" الأحلام" ولذلك فإنه يسقط الاعتماد عليها مصدرا من مصادر الإشارات التي تكون في حياة الإنسان منبهات على خير قد يساق إليه أو شر يدفع عنه، وهو حرٌّ في أن يعتقد ما يشاء، ولكن لا ينبغي له أن يرى في حياة من كانت مراحل عمره مرصعة برؤى أثرت في مسيرته- خرافة ولا أسطورة ولا دجلا..

رابعا: أسقط الكاتب في ص 83 الاحتجاج بكل حديث أورده البخاري في كتاب تعبير الرؤيا، مما سبيله بيان ماهية الرؤيا، وأنها من المبشرات، وبيان من يكون صادقا فيها وهو الصادق في الحديث، ورأى الكاتب فيما رواه البخاري منها ترويجا لرؤاه صغيرا وشابا ومحدثا منتهيا، وهذا من تسرع الكاتب وعجلته، فليس البخاريُّ هو وحده الذي أخرج هذه الأحاديث ولا هو ابن بجدتها، فلقد وردت هذه الأحاديث مخرجة عند غير البخاري من أئمة الحديث، أفيكون أهل الحديث قد تواطئوا على تخريج هذه الأحاديث لأن سيرهم سيرة رؤى وأحلام كما ادعاه الكاتب في سيرة الإمام البخاري؟؟ سبحانك هذا بهتان عظيم..

خامسا: لا يفتأ الكاتب يصف الإمام البخاري بالشيخ، فيقول الشيخ البخاري، وهذا النعت منه ليس تقديما لمقام البخاري الإمام بل هو في نظري تجريح من الكاتب لجناب صاحب الصحيح، إذ كيف يكون البخاري شيخا ولفظ شيخ – عند أرباب هذا الشأن- أقرب إلى التجريح منه إلى التعديل..لذلك فعندي في هذا النعت وقفة..

وإذا نحن انتقلنا إلى الفصل الذي عنونه الكاتب بقوله:" الأسطورة" ألفيناه أسَّ بناء الكتاب ومعْقد أمل الكاتب ومُنتهاه، وهو الذي دنْدنَ عليه من قبل ومن بعد، فتوجيه سهام النقد إليه أحرى وأحقُّ، إذ عندما يتساقط فهو أسقط للكتاب كله، فمما وقع للكاتب فيه من المحظورات:

أولا: اعتماد الكاتب على قاعدة:" فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى" في نفي صحة ما قد ورد صحيح النقل من الثناء على الإمام البخاري، فالقاعدة الإسلامية مفادها أن من عمل عملا مبرورا وصنيعا مباركا استحق أن يذكر بما فيه، وهو ميزان الجرح والتعديل الذي تميزت به هذه الأمة، وهو العلم الذي صان السنن والآثار وميزها إلى صحيح وضعيف، فلما كان البخاري قد أفنى العمر والمال والكاغد في تقييد السنن وغربلتها وتمييز صحيحها من سقيمها وموصولها من مقطوعها وأبرز ذلك في كتاب قال فيه إنه صحيح بحسب الشروط التي اشترطت، والضوابط التي نوهت، وهي شروط وضوابط أجمعت الأمة أو كادت على اعتبارها والاعتداد بها- كان لزاما على الأمة التي قدم إليها هذا الخير، وعلى نبهائها الذين عرفوا قيمة هذا العمل أن يكافئوه فيزكوه حسبة وديانة لا تنويها فارغا فيه المجاملة والتقديس الشخصي كما يحلو للكاتب أن يسميه، بل إن الثناء العاطر والمدح الزاكي الفائق آت من عمل مستمر، وجهد متواصل، وسهر بالغ، ودأب منقطع النظير، فماذا عسانا نملك ونحن أمة العدل والإنصاف أن نفعل تجاه هذا العمل الرائع- الجامع الصحيح والديوان الذي فيه التنقيح- إلا أن تنطلق ألسنة العلماء فينا والمدركون لعبارات الجرح والتعديل فينا – مثنية مزكية مادحة البخاري بما هو أهله من غير شطط بالغ ولا تقصير مخل، بل إنه ميزان العدل الذي قامت عليه السموات والأرضون، ورضيه أهل الفن مذْ كانوا إلى يوم الناس هذا، فهل يقال بعد ذلك إن في هذه العبارات تقديسا للبخاري وتنقيصا من القرآن وخرافة وأسطورة وتوظيفا لمنطق رؤى وأحلام لا يستقيم؟؟؟

ثانيا:يرى الكاتب وهو موتور- أن قول من قال من أمة الإسلام إن الصحيحين يليان القرآن الكريم في الصحة، قول فيه تقديس للشيخين البخاري ومسلم، وهو قول يحكمه منطق الخرافة والأسطورة والرؤى والأحلام؟؟ ونبشر الكاتب بأن هذا القول لم يقله واحدٌ من الأمة بل هو قول الأمة كلها، فلينظر الكاتب كيف يتخلص من هذا؟؟؟ فإذا قال كما أثبت في هذه الصفحات من 85 إلى 90 من كتابه- إن الأمة قد صدقت الخرافة والأسطورة ولم تستعمل منطق العقل ولا النقد، فإننا نقول وهل خفي ذلك على الأمة كلها فلم يُقَدَّر لواحد منها أن يَكشف ما كانت عليه من الضَّلال حتى منَّ اللهُ علينا بكاتب مراكش إيلال فأخرجنا من الظلمات إلى نور الأرض والسموات؟؟؟

ثالثا: يناقش الكاتب في ص89 الإجماع المنعقد على صحة الصحيحين وتقديمهما بعد القرآن، وهو لا يدري أن الإجماع ينعقد بقول أهل التخصص لا بقول مَنْ عداهم، فنحن هنا في هذه المسألة لا نحتاج إلى رضا الكاتب أو رأيه حتى يُقالَ أجمعت الأمة على تقديم الصحيحين البخاري ومسلم وأنَّ منزلتهما تلي منزلة القرآن الكريم، بل إن قوة الإجماع وصحته تُستمدُّ من قوة الرجال المتخصِّصين لا من آحاد الناس والكاتبُ يقينا- من أفراد الناس فلا اعتدادَ بقوله ولا برأيه، بل إنه لا يؤبه له قال أو سكت، نقَدَ أو عارض، تشكَّك أو أيْقن، أو بعبارة أدق تُفهم في هذا العصر سريعا تَعَلْمنَ أو تدَيَّن؟؟

رابعا: يحمل بغضُ الكاتب للبخاريِّ وعداوته له على أن يرتكب غلطا فاحشا عند تفسير قول علي بن المديني في البخاريِّ تلميذِه عندما بلغه قوله:" ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند ابن المديني:" دعوا قوله فإنه ما رأى مثل نفسه"، فإن الكاتب قال:" وهذا القول وإن كان ورد من ابن حجر في سياق المدح إلا أن المتمعن فيه يجده ذما صريحا للبخاري واتهاما من شيخه بأنه كان لا يرى إلا نفسه، لكن العقول تطمس في مثل هاته ( كذا) المناسبات لترى الذم مدحا على رغم أنف اللغة وعلى رغم أنف العقل", ص90 ونحن هنا نوقف الكاتب متى كانت السفاهة وقلة العلم ميزانا في النظر في نصوص أئمة فضلاء من مثل ابن المديني والبخاري بل من مثل ابن حجر؟ وهل أنت أيها الكاتب أحسن مقالا في اللغة وبليغ القول من ابن المديني والبخاري وابن حجر؟ وهل فهمك أنت لنص خارج ابن المديني والبخاري أحسن من فهمهما بل ومن فهم ابن حجر؟؟ سبحان الله ما أجرأك على قول الباطل واعتقاده حقا...البخاري يقول ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند ابن المديني " وهذا تواضع منه لشيخه وتحديث بما أفاء الله عليه بين أقرانه وأضرابه، وابن المديني يقول لما بلغته مقالة البخاري...إنه ما رأى مثل نفسه" يعني إن البخاري وإن كان قال في حق شيخه ما قال فإن ابن المديني يعترف للبخاري بأنه فاقه في المعرفة بالصحيح...هكذا يفهم كل عربي وكل سليم الفطرة وكل من لم يتكدر بلوثة لغوية: عجمةٍ أو لُكنةٍ أو لوثة فكرية من حداثة أو علمنة أو ما بعد حداثة...

وتستمر المعركة...