اعْلَمْ رَحِمَنِي اللهُ وإيَّاكَ: أنَّ المُتَخَلِّفَ عَنْ صَلاةِ الجَمَاعَةِ لا يَسْلَمُ ـ غَالِبًا ـ مِنْ بَعْضِ المَحْظُورَاتِ الشَّرْعِيَّةِ؛ فمُسْتَقِلٌّ ومُسْتَكْثِرٌ، فمِنْ ذَلِكَ:

أنَّ المُتَخَلِّفَ عَنْ صَلاةِ الجَمَاعَةِ مَحْرُومٌ مِنَ الأجْرِ الكَبِيْرِ الَّذِي أعَدَّهُ اللهُ تَعَالَى لِمَنْ صَلَّاهَا مَعَ جَمَاعَةِ المُسْلِمِيْنَ.
أنَّ المُتَخَلِّفَ عَنْهَا مُخَالِفٌ لأمْرِ النَّبِيِّ ﷺ؛ لكَوْنِهِ ﷺ قَدْ أمَرَ بِهَا جَمَاعَةً في مَسَاجِدِ المُسْلِمِيْنَ.
أنَّ المُتَخَلِّفَ عَنْهَا مُخَالِفٌ لفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ؛ لكَوْنِهِ ﷺ صَلَّاهَا جَمَاعَةً، ولم يَتَخَلَّفْ عَنْهَا إلَّا مِنْ عُذْرٍ.
أنَّ المُتَخَلِّفَ عَنْهَا مُفَارِقٌ لجَمَاعَةِ المُسْلِمِيْنَ في مَسَاجِدِهِم، وهَاجِرٌ لهم في اجْتِمَاعِهِم.
أنَّ المُتَخَلِّفَ عَنْهَا كَثِيْرًا مَا يُشَابِهُ حَالَ المُنَافِقِيْنَ في كَسَلِهِم عَنِ الصَّلاةِ، وتَثَاقُلِهِم عَنْهَا، وقِلَّةِ ذِكْرِهِم للهِ فِيْهَا، كَمَا يَدُلُ عَلَيْهِ شَاهِدُ الحَالِ.
أنَّ المُتَخَلِّفَ عَنْهَا لَيْسَ مِنْ عُمَّارِ بُيُوتِ اللهِ تَعَالَى، الَّذِيْنَ أثْنَى اللهُ عَلَيْهِم في كِتَابِهِ الكَرِيْمِ.
أنَّ المُتَخَلِّفَ عَنْهَا لا يَسْلَمُ غَالِبًا مِنْ ذَهَابِ الخُشُوعِ أو أكْثَرِهِ، كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ المُتَخَلِّفِيْنَ عَنِ الجَمَاعَةِ!
أنَّ المُتَخَلِّفَ عَنْهَا غَالِبًا مَا يَتْرُكُ أذْكَارَ الصَّلاةِ الَّتِي تُقَالُ بَعْدَ السَّلامِ، كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ كَثِيْرٍ مِنَ المُتَخَلِّفِيْنَ!
أنَّ المُتَخَلِّفَ عَنْهَا غَالِبًا مَا يَتْرُكُ السُّنَنَ الرَّوَاتِبَ أو يَتَهَاوَنُ بِهَا، كَمَا هُوَ شَاهِدُ الحَالِ!
10ـ أنَّ المُتَخَلِّفَ عَنْهَا كَثِيْرًا مَا يُؤخِّرُ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا.
11ـ أنَّ المُتَخَلِّفَ عَنْهَا كَثِيْرًا مَا تَفُوتُهُ ـ أو يَتْرُكُ ـ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ المَفْرُوضَةِ.
12ـ أنَّ المُتَخَلِّفَ عَنْهَا كَثِيْرًا مَا يَتَهَاوَنُ عَنْ قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ الفَائِتَةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ فَرِيْضَةً أو سُنَّةً.
13ـ أنَّ المُتَخَلِّفَ عَنْهَا كَثِيْرًا مَا يَضْعَفُ تَعْظِيْمُهُ لشَعِيْرَةِ الصَّلاةِ، واللهُ أعْلَمُ.
وأخِيْرًا؛ فَإنِّي أُوْصِي نَفْسِي وإخْوَاني المُسْلِمِيْنَ: بأنْ يُحَافِظُوا على صَلاةِ الجَمَاعَةِ مَعَ إخْوَانِهِم المُؤمِنِيْنَ، وأنْ يَكُونُوا مِنْ عُمَّارِ بُيُوتِ اللهِ تَعَالَى، وأنْ يُجَانِبُوا سَبِيْلَ المُتَخَلِّفِيْنَ عَنْ جَمَاعَةِ المُسْلِمِيْنَ مِنَ المُنَافِقِيْنَ والفَاسِقِيْنَ، واللهُ المُوَفِّقُ.
والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ

فضيلة
الشيخ الدكتور
ذياب بن سعد الغامدي
المحرر في صفة الوضوء ص 77