من أخرج العملَ مِن مُسمَّى الإيمانِ، وجعلَهُ [[ لازمًا ]] لإيمانِ القَلبِ ؛ [[ خلافُه لفظيٌّ ]] مع مَن قال : الإيمانُ قولٌ وعملٌ [ ابن تيمية ] .

بيانُ ذلك :
من قال :
[ إنَّ العملَ لازمٌ للإيمان ومعلول له وثمرة له ، قد دلَّ عليه الإيمانُ بطريق اللزوم ؛
وانتفاء اللّازم العمل يدلّ على انتفاء الملزوم إيمان الباطن ]

خلافُه لفظيٌّ مع من قال :
[ الإيمان دلَّ على العمل بطريق التضمّن والعموم كما هو مذهب جمهور السلف ]

فدخولُ العَمَلِ في مُسمَّى الإيمانِ عند الفَريقِ الأوّلِ مجازيٌّ وعند الثاني حقيقيٌّ.
وأقصى ما يقال في القائل بالتلازم أنّه وقع في بدعة لغوية لا معنوية، والله أعلم .

قال ابن تيمية:
" إذا تبين هذا وعلم أن الإيمان الذي في القلب من التصديق والحب وغير ذلك يستلزم الأمور الظاهرة من الأقوال الظاهرة والأعمال الظاهرة ؛ كما أن القصد التام مع القدرة يستلزم وجود المراد وأنه يمتنع مقام الإيمان الواجب في القلب من غير ظهور موجب ذلك ومقتضاه زالت " الشبه العلمية " في هذه المسألة ولم يبق إلا " نزاع لفظي " في أن موجب الإيمان الباطن هل هو جزء منه داخل في مسماه فيكون لفظ الإيمان دالا عليه بالتضمن والعموم ؟ أو هو لازم للإيمان ومعلول له وثمرة له فتكون دلالة الإيمان عليه بطريق اللزوم ؟ "

وقال:
" قيل لمن قال : دخول الأعمال الظاهرة في اسم الإيمان مجاز نزاعك لفظي ؛
فإنك إذا سلمت أن هذه لوازم الإيمان الواجب الذي في القلب وموجباته كان عدم اللازم موجبا لعدم الملزوم فيلزم من عدم هذا الظاهر عدم الباطن فإذا اعترفت بهذا كان النزاع لفظيا "

وقال:
"والمأثور عن الصحابة وأئمة التابعين وجمهور السلف وهو مذهب أهل الحديث وهو المنسوب إلى أهل السنة أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وأنه يجوز الاستثناء فيه"

[ الإيمان الأوسط لابن تيمية ] المُسمّاة [ شرح حديث جبريل ]