في ظل ما تعيشه الأمة من انتكاسات وبلاءات ؛ طرح بعضهم سؤالا يقول : هل يمكن أن تتكرر بدر ؟

قلت : صورة السؤال هكذا خطأ .. ذلك لأن نصر الفئة المؤمنة – وإن كانت قليلة – سنة من سنن الله تعالى في الكون ، وقد تكررت عبر التاريخ .

أما كونها سنة الله في الكون ، فقد قال : وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا . سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [ الفتح : 22 ، 23] .

وأما تكرارها عبر التاريخ ؛ ففي قصة طالوت قال الله تعالى : فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ . وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ . فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة : 249 - 251] .

وتكررت في فتوحات المسلمين ، وإليك مثالين :

الأول : في معركة القادسية ؛ وكانت بين الفئة المؤمنة ، وعددها ( نحوا من 33 ألفًا ) ، وبين الفئة الكافرة ، وكانت تشكل في ذاك الزمان قوى عظمى ( فارس ) وعددها أكثر من مائتي ألف ؛ وانتصرت الفئة المؤمنة نصرًا عزيزًا ، تحدث عنه التاريخ .

الثاني : في معركة اليرموك ، وكانت بين الفئة المؤمنة ، وعددها ( نحوا من 40 ألفًا ) ، وبين الفئة الكافرة ، وكانت تشكل في ذاك الزمان القوى العظمى الأولى ( الروم ) وعددها أكثر من مائتي ألف ؛ وانتصرت الفئة المؤمنة ، وفرت تلكم الجموع وتفرقت في البلاد ، وكانت فيهم مقتلة عظيمة .

إنها سنة الله في الكون ، وهي مشروطة بتحقيق الإيمان ؛ قال الله تعالى : وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [ الروم : 47 ] ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [ محمد : 7 ] ، وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [ النور: 55 ] .