جاء في كتاب الاعْتِصَام للشاطبي (المتوفى: 790هـ) ضمن كلام له :
جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «أَنْ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَشَدْتُكَ اللَّهَ! إِلَّا مَا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ خَصْمُهُ - وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ -: صَدَقَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَائْذَنْ لِي فِي أَنْ أَتَكَلَّمَ، ثُمَّ أَتَى بِالْحَدِيثِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ هَذَا جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَعَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمُ إِلَى آخَرِ الْحَدِيثِ. هُوَ مُخَالِفٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ: لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ حَسْبَمَا سَأَلَهُ السَّائِلُ، ثُمَّ قَضَى بِالرَّجْمِ وَالتَّغْرِيبِ»، وَلَيْسَ لَهُمَا ذِكْرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ.
الْجَوَابُ: إِنَّ الَّذِي أَوْجَبَ الْإِشْكَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ اللَّفْظُ الْمُشْتَرَكُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَكَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْقُرْآنِ يُطْلَقُ عَلَى مَا كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَهُ مِمَّا هُوَ حُكْمُهُ وَفَرْضُهُ عَلَى الْعِبَادِ، كَانَ مَسْطُورًا فِي الْقُرْآنِ أَوَّلًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [النساء: 24] أَيْ حُكْمَ اللَّهِ فَرَضَهُ، وَكُلُّ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ قَوْلِهِ: كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [النساء: 24] فَمَعْنَاهُ فَرَضَهُ وَحَكَمَ بِهِ، وَلَا يَلْزَمُ أَنَّ يُوجَدَ هَذَا الْحُكْمُ فِي الْقُرْآنِ.