من المعلوم أن الله تعالى أمر عباده بالدعاء ، ووعدهم الإجابة ، فقال : وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ( غافر : 60 ) ؛ بيد أن كثيرًا من الناس يدعون ، ولا يجدون للإجابة أثرا . والسر في ذلك هو أن للدعاء شروطًا لاستجابته . فإذا أخل الداعي بشرط من هذه الشروط كان ذلك مانعا من استجابة دعائه . وأهم شروط استجابة الدعاء : الإخلاص ، والتضرع ، وتحري الحلال ، وألا يدعو بإثم أو قطيعة رحم ، وألا يستبطئ الإجابة .

فإذا استكمل الشروط ، ولم ير للإجابة أثرا ، فليعلم أن الله تعالى قد استجاب دعاءه ، ولكن بغير مطلوبه مما هو أنفع له ؛ روى أحمد والبخاري في ( الأدب المفرد ) والحاكم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى العليه وسلم قَالَ : " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ : إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ ؛ وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ ؛ وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا " قَالُوا : إِذًا نُكْثِرُ ! قَالَ : " اللَّهُ أَكْثَرُ " .

قال الطبراني - : وقد أفتتن جماعة ممن لا علم لهم بأن يقولوا : ندعوا فلا يستجاب لنا . وهذا رد على الله ، لأنه يقول وقوله الحق : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ، وقال : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ ، ولهذا معنى لا يعرفه إلا أهل العلم والمعرفة ، وقد فسره النبي صلى العليه وسلم ؛ ثم ذكر حديث أبي سعيد المتقدم . ا.هـ .

وإلى هذا أشار ابن الجوزي - - بقوله : اعلم أن دعاء المؤمن لا يرد ، غير أنه قد يكون الأولى له تأخير الإجابة ، أو يعوض بما هو أولى له عاجلا ، أو آجلا . فينبغي للمؤمن ألا يترك الطلب من ربه ، فإنه متعبد بالدعاء ، كما هو متعبد بالتسليم والتفويض . ا.هـ .